لكل مصري حياة كريمة إذا التقى الرئيس!

1-2-2017 | 18:36

 

هنيئًا لسيدة أسوان التي التقت الرئيس عبدالفتاح السيسي فجأة، وكافحت حتى تصل إليه، ووقفت أمامه تبكي بحرارة، وهي منهارة وتكاد تسقط مغشيًا عليها من شدة الألم، بعدما أُغلقت في وجهها أبواب الشفاء، ويأست من وجود مستشفى يداوي مرضها، حتى وجه الرئيس ببحث حالتها ورفع تقرير صحي عنها إلى مؤسسة الرئاسة، فما كان منها إلا أن ارتمت بين أحضانه للتعبير عن فرحتها، غير عابئة بكونها امرأة صعيدية لديها ثوابت وتقاليد وأعراف صارمة، لكن ربما نسيت كل ذلك أمام الاستجابة لمطلبها في العلاج بشكل آدمي.

لم تمر ساعات حتى نقلوا السيدة الأسوانية بطائرة خاصة إلى مستشفى فخم بالقاهرة، حيث كان في استقبالها فريق طبي كفء، ومن شدة الاهتمام الحكومي بحالتها، كان ينتوي وزير الصحة عقد مؤتمر صحفي موسع، بذريعة إطلاع الرأي العام على الحالة الصحية للسيدة التي التقت الرئيس في أسوان.

بعيدًا عن موقف السيسي تجاه هذه السيدة - وهو موقف يشكر عليه - لكن: هل توقف الأمر عند مجرد علاج السيدة بأمر رئاسي؟.. وماذا لو لم تلتق السيسي مصادفة، أو حتى بترتيب مسبق؟.. قطعًا لن ينظر إليها أحد أو يعيرها اهتمامًا، ولكانت واجهت الموت البطيء من شدة إهمال حالتها والتعامل معها كـ"بني آدمة" مصرية من حقها العلاج حتى تقول "حمدًا لله قد شُفيت".

وقطعًا أيضًا، لم يكن وزير الصحة، مثل غيره من وزراء الحكومة وأصحاب القرار في الدولة، أن ينتفض من مكانه أو يتحرك إلا بعدما وجد في الموضوع كلمة "الرئيس"، وما على شاكلتها من "تعليمات" و"تكليفات" و"توجيهات" الرئيس، وكأنهم اختيروا للمنصب فقط لتنفيذ ما يهبط على مسامعهم من تكليفات عليا وتوصيات رئاسية.

إذا كان الاهتمام الأكبر والأبرز يكون بعد التوجيهات والتعليمات الرئاسية، فلماذا يكون هناك وزراء ومسئولون في الحكومة؟.. قمة الصدمة والأسى والحزن أن يكون الرئيس، وهو من يتحمل وحده مصائب وكوارث هذه الشخصيات، موافقًا أو غير عابئ بهذا التصور وخطورته على مستقبل الشعب ونظرته السلبية للنظام بشكل عام.

لماذا أصبح الاهتمام والرعاية الشديدة بالمواطن، أي مواطن، يكون بعدما يصل الأمر إلى رئيس الجمهورية ويتحرك بنفسه لحل الأزمة، سواء كانت خاصة أو عامة، ولا يكون هناك تحقيقات موسعة واتهامات بالتقصير المتعمد - أو غير المتعمد - لكل من تورطوا بشكل أو بآخر في كل واقعة، بعيدًا عن اتباع سياسة "الطبطبة" وعدم إحراج المسئولين؟

صحيح أن موقف السيسي مع السيدة حظي بثناء الأغلبية، حتى من بعض معارضيه، وكانت ردة فعل متوقعة من أي "بني آدم" لديه بقايا الإنسانية، لكن في المقابل، أثبت الواقع والتجارب أن وراء هذه الإنسانية الاستثنائية يتخفى مسؤولون بقلوب متحجرة وعقول خاوية، يحملون لقب "إنسان" لكن بخصائص وصفات تبدو بعيدة كل البعد عن الإنسانية.

تمنيت وتمنى الملايين، ألا يكتفي الرئيس - في هذه الواقعة - بعلاج السيدة ونقلها بطائرة خاصة ومتابعة حالتها بنفسه، بل يأمر في التو واللحظة بفتح تحقيق عاجل وموسع عن سبب توقف علاجها، ورفض استقبالها في المستشفيات، حتى لو طالت التحقيقات والاتهامات وزير الصحة شخصيًا، باعتباره المسئول الأول عن منظومة الصحة في مصر.

تمنيت مثلما تمنى الملايين، ألا يكون في بلادي حتى هذه اللحظة، مسئول حكومي لا يتحرك إلا بتعليمات الرئيس، إرضاء له وليس لصاحب المشكلة، لأنه في هذه الحالة لن يخرج عن دائرة "الفشل والنفاق والخيانة للمنصب والإنسانية والآدمية، وقبل كل ذلك الوطن"، فإذا كانت مصر تقف عند هؤلاء، فلنقل عليها السلام.

تمنيت مثل أبناء جيلي، ألا يقف تقديم الخدمة للناس عند لسان الرئيس، وأن تفتح خزائن الأقدار حسب تعليمات الرئيس، أو تعاد الكرامة لمن سلبت منهم العزة والآدمية والكرامة بعد تدخل الرئيس، فإذا كان يرضيه هذا الواقع فلنرفع أكف الدعاء جميعًا، أملًا في لقاء شخص الرئيس لنيل الخدمة وخزائن الأقدار وإعلاء الآدمية.

فالمصري، أي مصري، ليس مضطرًا لأن يخترق الحواجز الأمنية المحاطة بالرئيس كي يشتكي ويقف أمامه عاجزًا عن الكلام حتى ينال ما يتمنى أو يحلم بحياة كريمة بعزّة وكرامة، وليس بحثًا عن منصب أو مال، وليس مضطرًا لأن يستغيث بالرئيس حتى يتدخل أو يخشى المسئول أن يصل الأمر إليه ليتدخل، حتى يتوقف من يستغيث عن الاستغاثة وتُرفع عنه المظلمة أو يحصل على حقه دون ذل ومهانة.

أما إذا أردتم ذلك، وأعليتم تعليمات الرئيس عن أمانة المنصب واحترام الإنسانية ومهام المسئولية، فعليكم أن تبادروا بتعديل الدستور الذي أقسمتم عليه، وبدلًا من أن ينص على أن "يضمن لكل مصري حياة كريمة"، أن يضاف عبارة جديدة إلى نص هذه الفقرة لتصبح: "لكل مصري حياة كريمة إذا التقى الرئيس، أو وصلت شكواه للرئيس ووجه بحلها ومتابعتها".

ويبقى الختام بسؤال:
هل يعلم الرئيس كم مصري يتمنى اختراق الحواجز الأمنية للوصول إليه؛ لنيل حقه وصون كرامته، مثلما فعلت سيدة أسوان؟!

مقالات اخري للكاتب

يا وزير التعليم: أتريد مصير ابن الشربيني؟!

في لعبة كرة القدم، لو جئت بأعظم مدربي العالم ليتولى تدريب فريق مهلهل ولاعبين لا يجيدون تحريك الكرة أو إحراز الأهداف، ولا يعرفون حتى طريق المرمى، سوف يفشل المدرب مهما كانت خبرته وكفاءته وجرأته على التغيير، فما قيمة مدرب عظيم مع فريق أكثره فاشلون؟!.

يا وزير التعليم.. إنت بتشتغل إيه؟

حقيقة الأمر، لا أجد إجابة محددة وواقعية لهذا التساؤل الذي يبادرني منذ تكليف الدكتور الهلالي الشربيني بحقيبة وزارة التربية والتعليم.. "هو حضرته بيشتغل إيه

عندما يكون الوزير "منفسن"

"في إطار جهود وزارة التربية والتعليم، وحفاظًا على إجراءات الثانوية العامة، قررنا منع الإدلاء بأي تصريحات للإعلام، قبل الرجوع إلينا"، هذه العبارة وردت للمرة الأولى في تاريخ وزارة التربية والتعليم، عبر بيان صحفي رسمي، ربما لا يعرف كواليسه كثيرون ممن يتابعون الموقف.

خزعبلات البرلمان وإباحية الإخوان

لم يكن مفاجئًا أو غريبًا أن يخرج نائب في البرلمان ويتحدث عن أن الحزب الذي ينتمي إليه يدرس إعداد مشروع قانون خاص بـ"ضبط فيسبوك"، بحيث يكون الدخول إلى موقع التواصل الاجتماعي من خلال الرقم القومي للشخص، حتى يتثنى معرفة صاحب كل صفحة لمنع ما أسماه "العبث على الصفحات والترويج للأفكار المتطرفة".

هل دعوت على وزير التعليم اليوم؟

هل استمر الوزير في تصفح "فيسبوك" مثلما كان يفعل قبل جلوسه على كرسي الوزارة، ليراقب ماذا يقول الآباء والأمهات عنه؟

مكاسب النظام من إقالة "الرجل الخارق"

حملت الإطاحة بالمستشار أحمد الزند، من منصب وزير العدل، عدة رسائل بين السطور، لم تكن معلنة، خاصة أنها موجهة لفئات ذات توجهات متعددة، وكان الإعلان عنها بشكل تفصيلي يمكن أن يتسبب في أزمة جديدة، ينأى النظام عن نفسها أن يكون طرفًا فيها.