نور الدين: حصاد القمح بالتبريد "اشتغالة".. ورئيس "القومي للمياه" يطرح نفسه كوزير للزراعة والري

28-1-2017 | 11:26

حصاد القمح

 

أحمد سمير

علّق الدكتور نادر نور الدين أستاذ الأراضي والمياه والبيئة بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن تجربة زراعة القمح بالتبريد التي أعلنت عنها وزارة الري غير واضحة وغير مسبوقة، وننتظر معرفة المزيد من التفاصيل.

وأضاف "نور الدين" في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام"، أن المشكلة الواضحة في التجربة هو كيفية تدبير 6 ملايين فدان، ثلاثة منها في شهر سبتمبر، لزراعة القمح المبرد، ثم ثلاثة أخرى في شهر فبراير لزراعة النصف الثاني من القمح المبرد.

وأكد أنه لا يصح زراعة القمح مرتين متتاليتين في نفس المكان، ولابد من تدبير أرض جديدة، لزراعة القمح في المرة الثانية.

وقال إن المحاصيل والخضراوات القائمة في شهر سبتمبر، والذي سيحل محلها القمح المبرد، هي (البطاطس - بنجر السكر - القطن - الذرة - الطماطم - اللقلقاس - السبانخ - البسلة - بدايات زراعات البرسيم)، متسائلا: "هل سنضحي الدولة بهذه الحاصلات الاستراتيجية والمهمة من أجل تدبير عروة جديدة لزراعة القمح؟؟!!".

وأضاف "نور الدين" بأن البيانات الصادرة عن وزارة الري تقول بأن المحصول المتوقع عن القمح المبرد يبلغ 10 أرادب للفدان، موضحا أن هذه الإنتاجية تعتبر نصف ما ينتجه المحصول المعتاد من زراعات القمح التقليدية في نهايات شهر نوفمبر وبدايات شهر ديسمبر، والتي تنتج ما يتراوح بين 18 إلى 20 أردبًا للفدان.

وأشار إلى أن ذلك يعني أن زراعة محصول القمح لمرتين في السنة، ستعطي نفس المحصول من زراعته لمرة واحدة فقط، أي أن محصول القمح المبرد الناتج من زراعته في 6 ملايين فدان (ثلاثة صيفي وثلاثة شتوي)، ستعطي نفس المحصول الناتج من زراعته في 3 ملايين فدان فقط بزراعته التقليدية في نهاية نوفمبر، ليبقى السؤال "ماهي الفائدة؟!، ولماذا نفعل مالم يفعله العالم؟!، وهل التجربة إقتصادية أم مقصود منها مردود إعلامي فقط؟؟!!!.

وقال "نور الدين" إن هناك تساؤلات كثيرة تحتاج إلى توضيح من وزارة الري، ومنها أنها ليست مختصة بتجارب الزراعة، وأن هذه التجربة ستكون مقبولة لو قامت بها وزارة الزراعة، معللا ذلك أن هيكل وزارة الري يتكون من 90% من المهندسين، وبالتالي فهي منوط بها أبحاث المياه والسدود والقناطر والأهوسة والسحارات، بينما أبحاث المحاصيل الحقلية هي من اختصاص وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية ونحو 18 كلية زراعة في مصر، وليست مسئولية كليات الهندسة ووزارة الري!.

وأوضح أن محصول القمح كمحصول شتوي يتطلب استكمال ساعات معينة ومحددة من البرودة لإنتاج المحصول الكامل، لافتا ان وزارة الري تقول إنها لجأت إلى تبريد الحبوب لمدة 40 يوما قبل الزراعة؛ لاستكمال جزء كبير من هذه الساعات، والساعات الأخرى اللازمة لإنتاج المحصول ستتم أثناء النمو، وبالتالي تختصر فترة نمو المحصول إلى 3 أشهر فقط بدلا من 5 أشهر في الزراعة التقليدية المعتادة، قائلا: "ولكن الري تعود فتقول إن الزراعة تتم في سبتمبر والحصاد في فبراير وبحسابها يتبين أنها 5 أشهر وليست ثلاثة أشهر".

ولفت إلى أن القمح محصول شتوي، يتطلب إنباته درجة حرارة منخفضة في الشتاء، لا تزيد عن 20 درجة مئوية، بينما درجات الحرارة في سبتمبر لا تقل عن 33 إلى 35 درجة مئوية، وهذا الحرارة لا تساعد على الإنبات المعتاد، كما أن النمو في سبتمبر وأكتوبر "الحارين"، يقلل من كمية المحصول المتوقع.

وأشار "نور الدين على الى أنه في البلدان الباردة مثل كندا وروسيا والولايات الشمالية في أمريكا وأيضا في شمال أوروبا، يتم زراعة القمح 3 مرات سنويا، وليس مرتين فقط، لأن الجو البارد هناك يساعد على ذلك، بزراعة القمح الخريفي، الذي يزرع في سبتمبر، وتسقط عليه الثلوج في نوفمبر، فتدفنه وتحتفظ به حيا حتى الربيع، ومع ارتفاع الحرارة يذوب الثلج، ويستكمل القمح نموه حتى يونيو.

والقمح الشتوي الذي يزرع في ديسمبر ويناير في هذه المناطق، تظل حبوبه مدفونة في الثلج حتى الربيع، فتنبت وتستمر في النمو حتى يولية، ثم يأتي القمح الربيعي الذي يزرع في مارس بعد ذوبان الثلج، ويستمر في النمو حتى يوليو وأغسطس، لأن المناخ البارد هناك يساعد على ذلك، وكان تأثر زراعات القمح بالثلوج هي السبب الرئيس في اكتشاف القمح المحور وراثيا للتخلص من موت البادرات الصغيرة للقمح، بسبب سقوط الثلج عليها أثناء النمو، وتم نقل جين تحمل البرودة من أسماك محيطات القطب الشمالي إلى القمح، حتى يتحمل تساقط الثلوج والجليد عليه، وبالتالي فمصر ليس بها ثلوج ولا جليد ولا يمكننا زراعة القمح المحور وراثيا.

وأكد أن فرضية وزارة الري مبنية على أساس زراعة القمح في 3 أشهر فقط، لكنهم يقولون إن الزراعة في سبتمبر والحصاد في فبراير، ما يعني 5 أشهر هي (سبتمبر - أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر - يناير – فبراير)، ثم يقولون الزراعة الثانية تبدأ في فبراير والحصاد في مايو، بما يعني أربعة أشهر على الأقل، مشيرا إلى ان الأمور لا تسير بشفافية، وتحتاج وضوحًا أكثر.

وأوضح أن مخطط الري في زراعة القمح بالتبريد، يعني الإطاحة بمواعيد زراعة باقي المحاصيل والخضراوات التي تزرع في نفس المدة، ومؤكدا أن زراعة القمح بهذا الأسلوب في سبتمبر، سيتسبب في نقص حاد في توافر (البطاطس - البصل – الطماطم)، والخضروات الشتوية المبكرة مثل (البسلة - السبانخ - القلقاس – الفاصوليا)، كما سيحرم الفلاح من الزراعة المبكرة للبرسيم في سبتمبر، ليأخذ منها حشتين أو ثلاثًا لمواشيه، قبل ان يزرع القمح في نهايات نوفمبر وبدايات ديسمبر.

وأضاف أن تبخر المياه من الحقول في سبتمبر وأكتوبر تكون مرتفعة جدا بسبب الحرارة، قائلا: "إن وزير الري السابق المشرف على المشروع، بيحاول يقدم نفسه كوزير زراعة وري معا، رغم فشله الذريع من قبل".

وتعجب "نور الدين" كيف يصرح الوزير بأن إنتاجية المحصول ١٠ أرادب مرة، ثم يصرح بأن الإنتاجية ١٤ أردبًا في مرة أخرى، بينما القمح مازال في الحقل لم يتم حصاده بعد، فكيف حصلوا على هذه الأرقام؟، ووصفها أنها "وهمية"، لأنه لا يمكن معرفة إنتاجية محصول الحبوب إلا بعد "الدراس"، وحساب حجم محصول الحبوب، ومحصول التبن.

وقال "نور الدين": أعتقد أننا أمام عملية اشتغالة لمسئولين في الدولة، يصاحبها تداخل في الاختصاصات"، وأكد "أنه لهذا الوضع رفض وزير الزراعة الحضور"، ولفت على أن الصور التي تم تداولها توضح "تقزم" السنابل، وإخضرار السنابل يدل على أنها غير تامة النضج، وجافة، وأنها تحتاج إلى شهر إضافي للوصول إلى مرحلة النضج.

يذكر أن الدكتور عماد فوزي الباحث بالمركز القومي لبحوث المياه، وصاحب فكرة زراعة القمح بالتبريد، قد أوضح في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام"، أنه بسقوط الثلوج على النباتات في البلدان الباردة، يؤدي ذلك إلى اختزان البذور للمواد الغذائية بكميات كبيرة، تكفي للعمليات الحيوية التي تتم داخلها، ثم بعد ذوبان الثلوج تستطيع البذرة استخدام المواد الغذائية التي اختزنتها في النمو بسرعة كبيرة جدا.

وأشار إلى تطبيق هذه الفكرة في محطات ومعامل البحوث التابعة للمركز، والتوصل إلى تحديد درجة البرودة الجيدة التي يجب أن تتعرض لها البذرة، وعدد الساعات الضوئية التي يجب أن يتعرض لها النبات، لتحقيق عملية الإنبات السريع، وبالتالي تتسبب فترة التبريد التي تم تحديدها، اختصار فترة نمو النبات، من 6 أشهر إلى 3 أشهر.

وأرجع "فوزي" اختصار مدة نمو النبات إلى 3 أشهر، إلى تحول الغذاء داخل النبات الذي تم اختزانه خلال فترة التبريد بسرعة، من سكريات وكربوهيدرات معقدة إلى مواد بسيطة وسهلة، تدفع النبات إلى نموه بسرعة، واختصار فترة نموه، منوها إلى أن ذلك هي "فلسفة التجربة".

وأكد "فوزي" لـ "بوابة الأهرام" أن اختصار عمر نمو النباتات يتم ترجمته على أرض الواقع، إلى تقليل كمية مياه الري اللازمة للمحصول، لافتا إلى أن فدان القمح يستهلك حوالي 300 متر مكعب من المياه، وبتوفير 4 "ريات" يحتاجها المحصول في 3 أشهر، بالتالي سيعمل ذلك على توفير 1200 متر كعب من مياه الري اللازمة لفدان من القمح، في زراعة المحصول لمرة واحدة خلال 3 أشهر، وإذا ما تم زراعته مرتين سنويا، سيعمل هذا على توفير ما يقرب من 2500 متر مكعب من المياه لفدان القمح في الموسم.

وأشار "فوزي"، إلى أن التجربة تعطي محصولا جيد الإنتاجية، سريع النمو، وتعمل على توفير نصف المقننات المائية لزراعة القمح تقريبا، وإذا زرع القمح في 6 أشهر سيعطي ضعف الإنتاجية، لافتا إلى أن تجربتها ستعود بالنفع على الفلاح في تحسين دخله، بخلق تراكيب محصولية جديدة يمكنه الاستفادة منها، إذا اكتفى بزراعة القمح لمرة واحدة، ومشيرا إلى أن تطبيق هذه التقنية وزراعة القمح مرتين سنويا سيوفر للفلاح ما يتراوح بين 8 - 12 آلف جنيه.

وردًا على أن القمح محصول مجهد للأرض، وأن زراعته مرتين سنويا قد تؤثر على خصوبة التربة، قال "فوزي": إن لكل محصول مقررات سمادية، وبرنامجًا تسميديًا يجب تنفيذه بدقة، حتى لا تؤثر على خصوبة التربة، مشيرا إلى أن التجربة ستحقق توفيرًا في السماد بنسبة أقل من توفيرها لمياه الري، لافتا إلى أننا مقبلون على مرحلة من الشح المائي، وهو ما يعظم من أهمية التجربة.

جدي بالذكر أن وزيرى الموارد المائية والري والتموين، ومحافظ الإسماعيلية، وأعضاء لجنة الزراعة والري بمجلس النواب وعددًا من قيادات القوات المسلحة، قد شهدوا الخميس الماضي، احتفالية بدء حصاد محصول القمح "بالتبريد" في مدينة التل الكبير.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الري عن تكريم الرئيس السيسي لباحثي تجربة زراعة القمح بالتبريد، خلال مؤتمر الشباب الوطني، الذي يعقد حاليا بأسوان.




اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]