سيد حجاب.. عاشق الفن التشكيلي

27-1-2017 | 23:51

سيد حجاب.. عاشق الفن التشكيلى

 

سماح عبدالسلام

لم يقتصر عشق الشاعر الكبير سيد حجاب "1940- 2017" على الشعر فقط، بل امتداد لمجالات الإبداع الأخرى ومنها الفن التشكيلي، ولما لا؟ فسمة المبدع الحقيقى إلا يكون كائنًا وحيد الخلية.

‎جزء كبير من صداقات حجاب والتي كونت سنوات شبابه الأولى كانت مع كبار التشكيلين في مصر، فالفنون بالنسبة لة زاد الروح، يستكمل بتذوقها إنسانيته وتمتعه بالوجود بشكل عام، ولن ننسى أن مدرس الرسم هو من وجهه لكتابة الشعر.

‎عندما ذهبت إلى منزله لأجرى معه حوارًا منذ عدة سنوات عن الشعر، فوجئت بأنني لست في منزل شاعر فقط، بل فنان تشكيلي أيضًا، إذ وجدت جدران المنزل تحوى عددًا كبيرًا من الأعمال الفنية سواء المهداة له أو تلك التي أقتناها، فضلًا عن بورتريهات رُسمت له، وهو ما حفزني للحديث معه عن علاقته بالفن التشكيلي.

‎حدثني حجاب عن صداقته بكبار التشكيليين مثل جورج البهجوري، آدم حنين، بهجت عثمان، سيف وانلي واللباد. إذ كانت لهم جولات في المعابد والمتاحف والأديرة، كما قام برحلة مع آدم حنين وصديق معماري له في مطلع الصبا، زاروا خلالها كل الأديرة في الصعيد بين الأقصر وأسيوط.

‎وتعرف حجاب وأصدقاؤه على إيقونات التصوير والعمارة القبطية القديمة، كما زاروا جزءًا كبيرًا من المتاحف العظمي في العالم مثل اللوفر ومتحف الفن الحديث في فرنسا، متحف الإنسان والموسيقى والبراد والذي يضم العديد من أعمال فناني عصر النهضة، وغير ذلك.

‎عندما كان يزور حجاب أي بلد أوروبي كان يهمه في المقام الأول التعرف على فنونه التشكيلية وموسيقاه وغنائه، والفنون بالنسبة له زاد الروح فهي وحدة متكاملة، وأداة معرفة للإنسان.

‎كان حجاب يؤمن بأن الله قد منح الإنسان ثلاث أدوات معرفية هي: العلم الذي يحاول اكتشاف قوانين جزئية، الفلسفة وهى العين الثانية التى تجمع المعارف الكلية للمجالات الجزئية في نسق معرفي عام يسمى الفلسفة وأخيرًا الفن الذي ينطلق من الخبرة والحس الإنساني ليكتشف القوانين الكلية للوجود، هذه هي أدوات المعرفة المتاحة للإنسان ومن العبث أن يهمل الإنسان والإنسانية في تقدمهما هذه الأدوات المعرفية التي تزيد حياتهم ثراءًا وعشقًا للحياة.


‎قبل تقدم حجاب في العمر كان يحرص على زيارة المعارض، فهناك فنانون تربطه بهم علاقة تاريخية لابد أن يتابع اجتهادتهم الجديدة ومغامرتهم التشكيلية، ولكنه في السنوات الأخيرة كان يخضع لنصيحة الأصدقاء بزيارة بعض المعارض المهمة والأنتقاء حسب ترشيحاتهم .

‎حجاب مثل كثير من المبدعين منذ الصغر فكر في الموسيقى والرسم والنحت إلى أن استقر على الشعر وشعرت أنة أقرب إلى نفسه والتعبير عن ذاته، هناك بعض المبدعين الذين واصلوا الطريق وجمعوا بين أكثر من فن وبقدر ماكان صلاح جاهين شاعرًا عظيمًا، بقدر ماكان رسامًا للكاريكاتير، وأحمد مرسي شاعر وفنان تشكيلي وأدونيس ولوركا، ولكن يظل الأغلب والأعم أن يستقر المبدع على فن واحد يعطي فيه بأقصى قدر.



.

 

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة