||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب لـ بوابة الأهرام : إشكالية القطيعة مع المشرق تبخّرت - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب لـ"بوابة الأهرام": إشكالية القطيعة مع المشرق تبخّرت

24-1-2017 | 09:11

عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب

 

حوار - منة الله الأبيض

تحل المملكة المغربية، ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ48، هذا العام 2017، وهي المرة الثانية على مدار تاريخ معرض القاهرة للكتاب مُنذ تدشينه عام 1969، على أيدي المثقف الكبير الدكتور ثروت عكاشة، حيث اختيار دولة تنتمي إلى دول المغرب العربي، فقد سبق وحلّت تونس ضيف شرف في الدورة الـ43 عام 2012، في العام التالي لثورة 25 يناير، ومن المُقرر أن تكون الجزائر ضيف شرف في الدورة المقبلة (الدورة 49) لعام 2018، وتلك سياسة تنتهجها وزارة الثقافة المصرية لمد جزر التعاون والتلاقي بين المشرق والمغرب.

التقت "بوابة الأهرام" الدكتور عبدالرحيم العلام، رئيس اتحاد كُتّاب المغرب، للحديث حول طبيعة مشاركة الاتحاد في معرض القاهرة للكتاب، والعلاقات الثقافية المصرية المغربية، ولقاء المشرق بالمغرب في ظل شكوى القطيعة المعرفية بينهما، وأخيرًا السياسات الثقافية في العالم العربي.

عبدالرحيم العلام، من مواليد 1963، باحث وناقد أدبي، حاصل على دكتوراه الدولة في الدراسات الأدبية الحديثة، من جامعة الرباط، ترأس اتحاد كُتّاب المغرب منذ عام 2009 حتى الآن، له كتابات ومساهمات نقدية ومقالات، في مجلات ودوريات ثقافية. من أبرز أعماله؛ "كينونة النص الروائي" ، و"رواية الأوهام وأوهام الرواية"، و"الشاعر لم يمت"، و"سؤال الحداثة في الرواية المغربية"، وغيرها من الأعمال النقدية. كما حاز على جائزة "مانهاي" العالمية من كوريا الجنوبية، عام 2013، ونال وسام الكفاءة الفكرية من يد جلالة ملك المغرب محمد السادس 2014.

ينطلق "العلام"، في بداية حديثه لـ"بوابة الأهرام" - في الحلقة الأولى من الحوار - من نقطة السياسات الثقافية في العالم العربي، معتبرًا أن من الصعب أن نتحدث عن شيء اسمه "السياسات الثقافية"، فكل شيء يبقى، في معظم الأحيان والبلدان، متروكًا للمصادفات، على اعتبار أن الثقافة هي آخر شيء تفكر فيه بلداننا العربية، مع استثناء بعض نقاط الضوء هنا وهناك، بل إننا نجد أن الدولة لازالت تتوجس من الثقافة ومن ممارسيها والمتعاطين لها، أمام انشغالات واهتمامات أخرى، ربما تراها ذات أولوية، وذات مردودية أكبر.

وبذلك تبقى الثقافة، في تصوره هي الحلقة الأضعف في كل السياسات والبرامج والتخطيطات التي تعتمدها بلداننا العربية، في وقت كان من المفروض فيه على بلداننا الساعية إلى تحقيق نهضة ما لمجتمعاتها، أن تبادر إلى اعتماد سياسة دمج الثقافة في هذه المجتمعات، وخصوصا في برامج التعليم والتربية والتكوين والتنوير.

يعتقد "العلام" أن الموقع الذي تحتله الثقافة في أدنى سلم الأولويات، لا تتحمل مسئوليته الدولة فقط، بل نجد أن الأحزاب السياسة نفسها، لا تزال تستبعد الثقافة من برامجها السياسية، حيث غالبا ما تأتي الثقافة في نهاية برامجها السياسية، أي في صيغة مكملة، لبرنامج الحزب ولمشروعه السياسي والاجتماعي.

الأمر نفسه نصادفه في برامج حكوماتنا الاستشرافية، والتي غالبا ما تأتي خلوًا من أي تصور واضح عن المسألة الثقافية، وعن المخططات الاستراتيجية الكفيلة بدعم قطاع الثقافة والفنون والنهوض به، في هذا البلد أو ذاك، على غرار باقي المخططات القطاعية الأخرى، التي تحظى عادة بالأولوية.

لقد تعودنا أن تأتي برامج حكوماتنا ضعيفة، على مستوى حصة السياسة الثقافية فيها، وهو ما تبرره، من ناحية أخرى، هزالة الميزانيات المخصصة لوزارات الثقافة عموما، في الميزانيات العامة، رغم النداءات المتكررة، حتى من قبل المجتمع المدني الثقافي، بضرورة مراجعة نسبة هذه الميزانيات. يحدث هذا في بلداننا، في وقت تلجأ فيه المنظمات الدولية، عند تقديمها لمساعداتها للشعوب المحتاجة، إلى تخصيص جزء من تلك المساعدات لإنعاش الثقافة وتشجيع البحث والتكوين في الدول المحتاجة.

وفي عالمنا العربي – كما يستعرض الوضع - فما هو مؤكد فيها، هو فشل المشاريع الثقافية والخطط التنموية، فضلا عن غياب سياسات واستراتيجيات خاصة بالكتاب والقراءة، حتى لا نقول بغياب أية صناعة ثقافية في عالمنا العربي برمته، ما يجعل المهمة اليوم أعقد مما كانت عليه من قبل، بخاصة أننا نعيش في خضم تحولات كونية رهيبة، تفرضها الثورة التكنولوجية والرقمية الجديدة، ما قد يضاعف من نسبة الأمية، ويقوي أزمة القراءة في مجتمعاتنا، إذ سرعان ما تصاب كل المبادرات والتجارب والبرامج العلمية الجميلة والهادفة بالفشل، لعدم استنادها إلى مخططات محكمة ودقيقة.

يحدث هذا، دون أن ننكر أن ثمة تراجعا أيضا طال اليوم دور المثقف في مجتمعاتنا، بحكم تضافر عديد العوامل التي ساهمت في بروز هذا التراجع، بشكل سلبي وأقل مردودية، من ذلك مثلا انكماش دور النخب التقليدية، وتقوقعها على ذاتها، وتبعيتها المبالغ فيها للسياسي والظرفي، وانحسار دور المقاومة والمواجهة والانتقاد لديها، فضلا عن تراجع دور الجامعة، وتدني مستوى التعليم والبحث العلمي في عالمنا العربي، وغيرها من الإكراهات الموازية، والتي ساهمت، بشكل أو بآخر، في فشل السياسات الثقافية في بلداننا العربية، متى اعترفنا بأن ثمة فعلا سياسات ثقافية قائمة فيها.

ولكن رغم هذه الصورة القاتمة عن واقع السياسات الثقافية في عالمنا العربي، نجد أن المؤسسات الثقافية الأهلية في بلداننا العربية تضطلع بأدوار طلائعية في النهوض بالثقافة وتنشيط الحقل الثقافي لتعويض دور الحكومة. إذن ما دور اتحاد كتاب المغرب، الثقافي والتنويري، لفتح باب التآزر المثمر مع دول الجوار العربية، والمتوسطية؟

يجيب "العلام": "لقد ظل اتحاد كتاب المغرب، منذ تأسيسه في بدايات ستينيات القرن الماضي، وإلى اليوم، يضطلع بتفعيل دوره الثقافي والتنويري، متخطيا حدوده المحلية، لقد دأب اتحادنا منذ نشأته، وفي إطار توجهه الجمعوي العام، على الانفتاح على محيطه الوطني والخارجي، بشكل يعزز مكانته وحضوره وإشعاعه، في المحافل الثقافية العربية والدولية، ولاتحادنا في هذا الباب، ومنذ نشأته، حضور وازن ومؤثر".

وأمام التحولات التي يعرفها عالم اليوم، بدا جليا أن تقوية الانفتاح على محيطنا الخارجي، أضحى ضرورة ملحة، لما لذلك من نتائج إيجابية، ليس فقط على مستوى تعزيز صورة المغرب وهويته الثقافية في الخارج، بل، وأيضا على مستوى خلق حوار وتبادل ثقافي مع الأطراف الأخرى، بما هو حوار أضحى اليوم ضرورة في عالم متعولم.

وفي هذا الإطار، واصلنا توطيد علاقاتنا مع جيراننا ومع العالم من حولنا، سواء عبر إحياء "اتحاد الكتاب المغاربيين" عام 2015 بمدينة طنجة، بالمغرب، أو عبر إبرام وتجديد اتفاقيات تعاون وتوقيع مذكرات تفاهم مع منظمات وجمعيات ذات الأهداف المشتركة، في العالم العربي وأوربا وآسيا، حيث توجهنا، ولأول مرة في تاريخ اتحادنا، نحو العالم الآسيوي، ممثلا، في البداية، باتحاد كتاب الصين، واتحاد كتاب أذربيجان، وجمعية الكتاب والصحفيين الآسيويين بكوريا الجنوبية، واتحاد كتاب روسيا، وجمعية الكتاب بفرنسا، في انتظار انفتاحنا على فضاءات أخرى، في أمريكا اللاتينية مثلا.

دون أن أنسى الإشارة إلى ما يربطنا بالاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، باعتبار اتحادنا عضوا مؤسسا فيه، ويحتل اليوم، في شخص رئيسه، منصب النائب الأول للأمين العام، من علاقات ثقافية متينة ومؤثرة، فضلا عن عضويتنا ووظيفتنا في المكتب الدائم لاتحاد كتاب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو دليل آخر على مدى الحضور المتجدد لمنظمتنا، بما يضيء صوتنا الثقافي الدبلوماسي عالميا، ويقوي صورة ثقافتنا المغربية في المحافل الدولية.

عطفًا، على وجهة أخرى، يطرق "العلام" باب إشكالية التواصل والتفاعل الثقافي بين المشرق والمغرب، موضحًا أنه برغم أن الشكوى القديمة من انقطاع التواصل، بين الطرفين، لم تعد قائمة بمثل حدتها الأولى، إذ كثر، في وقت سابق، وبشكل مبالغ فيه أحيانا، عتاب المغاربة للمشارقة، لتجاهلهم لهم ولإنتاجهم الثقافي والأدبي والفني، بما هو عتاب يعكس، في أحد تجلياته، جانبا من أزمة الثقافة العربية بشكل عام، في صورها ومكوناتها المختلفة.

ورغم ذلك، ففي اعتقاده، وحسب ما تكشف عنه تمظهرات التواصل الثقافي اليوم بين المشرق والمغرب، أن هذا السؤال، لم يعد يطرح اليوم بنفس الحدة والأهمية السابقة، إذ أن الحوار والتواصل الثقافيين بين المثقفين والكتاب في المغرب والمشرق العربيين، ظلا قائمين ومفتوحين، بل يمكن القول إنهما قد تطورا بشكل لافت، في ضوء المتغيرات والتحولات المتسارعة التي يعرفها عالم اليوم، والتي ساهمت فيها الثورة التكنولوجية بنصيب كبير، دون أن نلغي الأخذ بعين الاعتبار، أيضا، غياب التكافؤ الجغرافي بين أقطار المشرق العربي ومغربه، واختلاف طبيعة النسيج الاجتماعي، موازاة مع تبدد جانب كبير من تلك العوائق التقليدية والادعاءات الوهمية التي كانت تحول دون تحقيق حوار وتواصل مخصب بين الطرفين، في إطار مفهوم الوحدة عبر التعدد والتنوع...

فما تعيشه مجتمعاتنا العربية اليوم، وهي تواجه أخطر ما يهدد كيانها، ألا وهو التطرف والإرهاب، أصبح هذا الأمر يستلزم منا أن نوسع، بشكل أكبر، مجال حوارنا، حتى لا يبقى حوارا داخليا فقط، فالحرب اليوم، هي حرب ثقافية، بالأساس، ما يلزمنا، أكثر من أي وقت مضى، أن نعمل على توحيد المواقف، وتشكيل جبهات ثقافية للمواجهة، وتعميق حوارنا مع محيطنا ومع الآخر من حولنا، على أساس مبادئ التواصل والاستمرار والتعايش، بعيدا عن أية قطيعة كأداء يرتضيها الفكر المتطرف.

ومع ذلك، فقد كان الحوار الثقافي منتجا ومثمرا بين المشارقة والمغاربة، بما يوازيه من نفي لأي قول بحدوث أية "قطيعة" أو "انفصال"، دون أن ننسى، هنا، ما تثيره قضية "مشرق ومغرب" لدى البعض من التباس وسوء فهم أحيانا. وكلنا يتذكر ذلك الحوار المخصب والمثير بين المفكر المغربي محمد عابد الجابري والمفكر المصري حسن حنفي، في موضوع "حوار المشرق والمغرب"، بما أعقبه من ردود ومناقشات أغنته، باعتباره حوارا يعكس صورة لقاء المشرق والمغرب في أبهى تجلياته، كما يعكس حلما دائما، لم يبدده لا الزمن ولا تغير السياسات والقناعات والحساسيات والإيديولوجيات، ما يدفعنا اليوم إلى تغيير نظرتنا إلى هذا المفهوم الضيق الذي يؤطر العلاقة بين المشرق والمغرب، بغاية أن نتجاوزه.

عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب


عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب


عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب

اقرأ ايضا: