بعد محاولة سرقة أعمال رواده.. متحف الفن الحديث تاريخ يحوي كنوزًا.. هل يغلق أبوابه؟

22-1-2017 | 21:05

احد اعمال الفنان التشكيلي محمود سعيد

 

سماح عبد السلام

بعد تعرض أعمال الفنان محمود سعيد، أحد أهم رواد الفن التشكيلي بمصر والعالم العربي، للسرقة من متحف الفن الحديث، هل تتجه النية لإغلاقه مرة أخرى لحين التأكد من قدرتنا الأمنية والفنية للحفاظ على هذا الصرح الفنى الكبير؟

ربما توارد لدى البعض هذا التساؤل في السنوات الأخيرة عقب حوادث السرقة والإهمال لمقتنايتنا الفنية التي لا تقدر بثمن، فما جدوى تفاخرنا بامتلاكنا كنوزًا وثروات فنية نعجز عن حمايتها؟ إذ يحوى المتحف كنوزًا فنية تعد بمثابة رصد للحركة التشكيلية من جيل "الرواد – الوسط – الشباب".

"بوابة الأهرام" تتبعت رحلة متحف الفن الحديث من سرايا تيجران وصولًا لدار الأوبرا؛ إذ تجولت مقنياته بعدة أماكن إلى أن استقر بها الحال بساحة دار الأوبرا المصرية في أواخر الثمانينيات وحتى الآن.

تجولت هذه المقتنيات بين أربعة أماكن: سرايا تيجران بشارع الجمهورية، متحف الشمع، قصر الكونت زغيب بشارع قصر النيل، وفيلا إسماعيل أبو الفتوح بالدقى، قبل أن تؤول لذلك المبنى الذي أعيد افتتاحة بشكل جزئي منذ ثلاثة أعوام خلال رئاسة د.أحمد عبد الغني لقطاع الفنون، بعدما أغلق لعدة سنوات من خلال سيناريو للعرض المتحفي بالدور الأول نفذه الفنان إيهاب اللبان.

كانت بداية هذا المتحف متواضعة، ولكن طموحة، إذ قام بها محمد محمود خليل في عام 1927، وهو الذي نجح في إقناع السراي بإصدار مرسوم ملكي بتشكيل لجنة استشارية لرعاية الفنون الجميلة، لتوصي بإنشاء متحف للفن الحديث بالقاهرة يضم مقتنيات الوزارة من صالون القاهرة السنوي الذي تنظمه جمعية محبي الفنون الجميلة لعرض أعمال الفنانين المصريين والأجانب.

وفي العام نفسه تم تجميع الأعمال الفنية التي تم اقتناؤها من ذلك الصالون في قاعة صغيرة بمقر الجمعية بسراي تيجران إبراهيم باشا، الجمهورية حاليًا، وأضيفت إليها بعض اللوحات والتماثيل.

وقد انتقلت المجموعة بعد ذلك لموقع متحف الشمع على ناصية شارعي فؤاد وعماد الدين، والذي أنشأه فؤاد عبد الملك، سكرتير جمعية محبى الفنون الجميلة، ليصبح أول مبنى يحمل اسم متحف الفن الحديث في مصر.

وقد وصل عدد الأعمال الفنية المقتناة للمتحف في الفترة من 1927 وحتى 1935حوالي 51 لوحة تصويرية لفنانين مصريين وثلاثة تماثيل للفنان محمود مختار و63 لوحة لفنانين أجانب، ونشر أول دليل للمتحف، حيث كان يضم 584 عملًا فنيًا.

ثم انتقل المتحف بعد ذلك إلى قصر الكونت "زغيب" بشارع قصر النيل، حيث شغل 44 غرفة في القصر، بالإضافة إلى المداخل والممرات.

وفي عام 1936 تم إغلاق المتحف؛ حيث هُدم المبنى والمكتبة الملحقة به، ثم انتقلت المجموعة المصرية من مقتنياته إلى مقر مؤقت في فيلا إسماعيل أبو الفتوح بميدان فيني، في حين انتقلت أعمال الفنانين الأجانب إلى متحف الجزيرة للفنون الذي سرعان ما أغُلق لسوء حالته، مما عرض المقتنيات ذات المكانة العالمية التي تمثل ثروة قومية نادرة لبعض الأضرار.


كما عانت أعمال الفنانين المصريين التي خُزنت لمدة عامين قبل نقلها إلى فيلا الدقي، عانت تلف بعضها وانتابت مصير البعض الآخر حالة من الغموض.

في عام 1983 تم تخصيص مقر جديد لمتحف الفن الحديث في ساحة الأوبرا الجديدة، الذي كان قد بني على الطراز الإسلامي؛ حيث تضمن عناصر من الطراز الزخرفي "الآرت ديكو" الذي ازدهر في أوروبا آنذاك. وقد سمي هذا المبنى بالسراي الكبرى، وخُطط له لكي يحتوي على أنشطة فنية وثقافية ومتحفية مجمعة.

وقد أعيد تجهيز المبنى؛ حيث رصدت الدولة 5.2 مليون جنية، كما تم ترميم مقتنياته في مقرها المؤقت بفيلا الدقي وتم نقلها إلى مقر المتحف الحالي الذي افتتحة  الرئيس الأسبق مبارك عام 1991.

وفي عام 2001 أصدر الدكتور أحمد نوار، رئيس القطاع الفنون التشكيلية، آنذاك قرارًا بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع المتحف وتطويره، وبالفعل تم تطوير المتحف وظل مفتوحًا إلى أن تم إغلاقة في السنوات الأخيرة بسبب عطل في أجهزة الإنذار والصيانة ودورات المياه حتى افُتتح جزئيًا عام 2014.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية