منوعات

علماء يعثرون على تفسير جديد لـ "دوائر الجن"

18-1-2017 | 21:29

صورة ارشيفية

الألمانية

أصبح لدى العلماء تفسير علمي جديد لتلك الأماكن الجرداء من الأرض في المساحات العشبية الجافة في ناميبيا، وهي التي يطلَق عليها أيضًا اسم "دوائر الجن".

ومن اللافت للنظر أن هذا التفسير الجديد، الذي قدمه الباحثون تحت إشراف كورينا تارنيتا من جامعة برنستون بولاية نيو جيرسي الأمريكية ، يربط بين نظريتين كان أصحابهما غير متصالحين مع بعضهما البعض علميًا، فيما يتعلق بتفسير هذه الظاهرة.

وحسب التفسير الجديد، فإن حشرات مثل النمل وحشرة الأرضة تسهم من ناحية في هذه الظاهرة، ومن ناحية أخرى، فإن عمليات تلقائية لأنواع من النباتات تلعب دورًا آخر في تكون هذه الدوائر حسبما أوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت اليوم الأربعاء في مجلة "نيتشر" العلمية البريطانية.

وتعرف هذه الدوائر المحيرة للعلماء في ناميبيا على وجه الخصوص، ويتراوح قُطر الواحدة منها من مترين إلى 35 مترًا، وهي موزعة بشكل متساوٍ نسبيًا ومنتظم على المساحة العشبية.

وغالبًا ما يكون لدى كل دائرة ست دوائر مجاورة تحدها في العادة مساحات كثيفة النمو من العشب.

وقدم الباحث الألماني نوربرت يورجينز من جامعة هامبورج نظرية عام 2013 رأى فيها أن حشرة الأرضة التي تعيش تحت الأرض تلتهم جذور العشب المحيط بجحوره تحت الأرض. وعادة ما يتبخر الماء فوق سطح المساحات العُشبية، ولولا الأعشاب لاحتفظت التربة بالمزيد من الماء وهي المياه الضرورية لبقاء النمل حيًا. وبالفعل وجد يورجينز وزملاؤه أن نسبة الرطوبة تحت هذه الدوائر المجدبة أعلى منها تحت المساحات العشبية.

ويرجح باحثون آخرون أن تكون هذه الدوائر ناتجة عن تنظيم ذاتي من الأعشاب لمناطق نموها وأن يكون هذا التنظيم ناجمًا عن التنافس على الماء، وذلك حسب النظرية التي قدمها الباحثون تحت إشراف شتيفان جيتسين من مركز هِلمهولتس لأبحاث البيئة في مدينة لايبتسيج الألمانية.

وقال هؤلاء الباحثون في دراستهم التي نشروها في مارس عام 2016 إنهم لم يعثروا لدى العديد من هذه الدوائر القاحلة على أرضة أو نمل.

وفحص هؤلاء الباحثون هذه الظاهرة الطبيعية في أستراليا، أي على بعد نحو 10 آلاف كيلومتر من ناميبيا.

وبصرف النظر عن عدم وجود حشرات تحت هذه الدوائر، فإن معارضي نظرية الأرض أو النمل يحتجون بأن هذه المحاولة العلمية لا تستطيع تفسير التناسق الواسع والمنتظم لهذه الدوائر على شكل خلايا سداسية.

ولكن تارنيتا وزملاءها أثبتوا من خلال هذه الدراسة الأخيرة أن ذلك ممكن وبالتحديد بسبب التنافس بين مستعمرات الأرضة، حيث يرى هؤلاء الباحثون أن المستعمرات الأكبر من الأرضة تزيح المستعمرات الأصغر، في حين أن المستعمرات المتقاربة في الحجم يمكن أن تظل متعايشة بالقرب من بعضها البعض بنسبة حجم مستقرة ، وهو ما يؤدي، حسب الباحثين، إلى تكوين الشكل السداسي الذي تشكله ست من هذه الدوائر حول دائرة مركزية.

واستطاعت مجموعة تارنيتا استخدام نماذج محاكاة وظفوا خلالها العديد من البيانات عن الحشرات المكونة لمستعمرات لإعادة إنتاج هذه الدوائر القاحلة.

وتظهر هذه النماذج أيضًا توافقًا كبيرًا مع نموذج مستعمرات الحشرات التي تعيش في مستعمرات في أمريكا وإفريقيا وأستراليا.

ولكن الباحثين اكتشفوا شيئًا آخر أيضًا، ألا وهو أن "الدراسات السابقة بهذا الشأن ركزت فقط على الدوائر المجدبة وتجاهلت تمامًا المساحات التي بينها" حيث لفت نظر الباحثين أن المساحات العشبية بين هذه الدوائر لا تنمو بشكل متساوٍ بل تكون مجموعات من الخصلات العشبية.

ورأى الباحثون أن أفضل تفسير لهذه الدوائر هو الجمع بين نظرية الأرضة والنمل من ناحية، ونظرية التنظيم الذاتي للنباتات على أساس التنافس على الماء، من ناحية أخرى.

وبعيدًا عن أسباب ظاهرة "دوائر الجن"، فإن الدراسة أظهرت أن الأشكال المنتظمة في الطبيعة يمكن أن يكون وراءها أكثر من آلية بعينها.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة