القاضي استشهد بتنازل مصر عن حكمها.. السودان "الحاضر الغائب" في حكم مصرية تيران وصنافير

16-1-2017 | 13:57

جزيرتا تيران وصنافير

 

كريم حسن

جاء منطوق الحكم التاريخي، اليوم الإثنين، بمجلس الدولة بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، بالتأكيد على عدة نقاط مهمة في التاريخ المصري.

من الرسائل التي وجهها المستشار أحمد الشاذلي رئيس الدائرة الأولى المختصة بفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، في منطوق الحكم أن جيش مصر لم يكن أبدًا قديما أو حديثا جيش احتلال وما أخرجته مصر خارج حدودها إلا دفاعا عن أمنها وأمن أمتها العربية وإن التاريخ يقف طويلا حتى يذكر اسم دولة غير مصر، تركت حكم دولة مجاورة -في إشارة منه إلى دولة السودان-، كانت وما زالت تمثل عمقها الاستراتيجي، ويحمل ملكها اسمها مع مصر إلى شعبها مكتفية بعلاقات الود والقربى وحرمة الدم.

يعود التاريخ المعاصر للعلاقات بين البلدين، عندما جاء محمد على والي مصر وأدرك أهمية السودان ،فضمها إلى مصر عام 1822 لتكون أرضاً واحدة وشعبا واحدا، في ظل خشية دول أوروبا من طموحاته وطموحات ابنه إبراهيم، وفى عهد الخديوي إسماعيل تزايدت أنشطة مصر في السودان من إنشاء المدارس والمساجد والمرافق بل ووصل الإعمار إلى الصومال.
ومع احتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 عمل على تفتيت الوحدة بين مصر والسودان، حتى تمكن من فرض اتفاقية 1899 التي نصت على أن يتولى الإشراف على السودان ممثل لحاكم مصر وممثل للإنجليز، وأن يرفع العلم الإنجليزي بجانب العلم المصري، ليكون الحكم مصري ظاهريًا والحكم الحقيقي كان لإنجلترا.

وبدأت أزمة السودان بعد عقد هذه الاتفاقية، حتى قيام ثورة 23 يوليو، حيث ذكر محمد نجيب في مذكراته أن خطواته الأساسية الأولى كانت تستهدف جمع السودانيين بمختلف أحزابهم على موقف واحد تقوم مصر بمعاونتهم فيه.

تمكن محمد نجيب من عقد اتفاق مرضٍ بين حزب الأمة السوداني أحد الأحزاب المتمسكة باستقلال السودان، في 29 أكتوبر 1952 بعد أن وجه نجيب الدعوة لزعماء الحزب للحضور إلى القاهرة، ثم نجح في توحيد جميع الأحزاب الاتحادية السودانية المشتتة بعد أن حضروا إلى القاهرة في حزب واحد وهو ما أطلق عليه "الحزب الوطني الاتحادي".

ونجحت المفاوضات وقام الوفدان المصري والبريطاني بتوقيع اتفاقية الحكم الذاتي للسودان في 12 فبراير 1953 بعد نجاح زيارة صلاح سالم لجنوب السودان، والتي قوبلت بالسرور من قبل الأهالي.

وبعد إعفاء محمد نجيب من منصبه في 14 نوفمبر 1954، سافر بعدها الرئيس جمال عبد الناصر إلى الخرطوم ليعلن عن استقلال الشعب السوداني أمام البرلمان، ليصبح عبد الناصر بطلًا وزعيم الاستقلال، فيما اعتبر قرارا تاريخيا.

وأعلن رئيس الوزراء السوداني وقتها إسماعيل لأزهرى استقلال السودان خلال جلسة البرلمان التاريخية التي عقدت في مطلع يناير 1956، موضحًا أنه تلقى اعترافًا من جمال عبد الناصر و"سلوين لويد" وزير خارجية بريطانيًا بذلك، وبعد إعلانه استقلال السودان قام الرئيس جمال عبد الناصر بمنحها السلاح والكوادر والجنود المصريين. ## ## ## ## ## ## ##

مادة إعلانية

[x]