بعد نعيه كريمة مختار.. الانتقادات العربية تحاصر "إدرعي" ونشاطه محل اهتمام تل أبيب

16-1-2017 | 18:24

فيخاي إدرعي

 

معتز أحمد إبراهيم

جاءت التغريدة الأخيرة التي وضعها أفيخاي إدرعي، المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، والتي نعي فيها الفنانة الراحلة كريمة مختار، ومن قبلها تطرقه لعدد من القضايا الاجتماعية أو الاقتصادية، سواء العربية أو المصرية، لتثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة عمل إدرعي، وما الذي يدفع متحدثًا باسم جيش إلى نعي "فنانة" راحلة من بلد آخر ورثائها، بل ووضع فيديوهات خاصة تتعلق بها وبأعمالها؟ وهل من عمل للمتحدث باسم الجيش، وضع مثل هذه التغريدات أو الأحاديث الفنية؟ وهل تعد هذه الخطوة بمثابة جزء من حرب نفسية أو مخطط إسرائيلي كما يرى البعض؟

أفيخاي إدرعي، كان محورًا لحديث عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية ذاتها، خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل الصعود الكبير لحسابه عبر الفيس بوك، والذي تخطى حاجز المليون متابع، فضلًا عن وصول عدد متابعيه عبر تويتر أيضًا إلى الآلاف، وهو ما دفع بهذه الوسائل إلى متابعته.

ومن أبرز المواقع التي حرصت على محاورة إدرعي موقع المغرد الإسرائيلي، بالإضافة إلى تسليط عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى الضوء على أنشطته، مثل موقع المصدر الإسرائيلي الصادر باللغة العربية، فضلا عن حرص القنوات الإخبارية العربية مثل سكاي نيوز عربية أو الجزيرة على محاورة إدرعي، والتطرق إلى الكثير من الأمور الشخصية معه.

اهتمام إسرائيلي بالمتحدث

"بوابة الأهرام" قامت بمحاولة قراءة ما يدور في عقل إدرعي، من خلال حواراته الإعلامية، بعد أن بات من أكثر الظواهر التي ترتبط بالإعلام الإسرائيلي، والأهم من هذا أن صورته، سواء عبر الفضائيات العربية، أو كتاباته عبر الفيس بوك باتت ملمحًا رئيسيًا لإسرائيل يحرص الكثير من العرب على متابعته وانتقاده وتوجيه الهجوم عليه.

والحاصل فإن إدرعي وخلال حواراته الصحفية الأخيرة سعى إلى إلقاء الضوء على أكثر من نقطة تتعلق بعمله، خاصة التطرق إلى وحدة الإعلام العربي في الجيش الاسرائيلي، ويرى إدرعي في تصريحاته أنه لا يسعى على الإطلاق لاستفزاز العرب، كما يقول البعض، موضحًا أن كل همه هو تمثيل إسرائيل وإبراز ما وصفه بالصورة الحقيقية لها.

اللافت أن إدرعي يقول صراحة إنه يتواصل مع الجمهور العربي بشكل مباشر، مشيرًا إلى إنه ومع مشاركته للجمهور بقضية أو قصة معينة فانه يقوم بهذه الخطورة من أجل خلق حوار مع الجمهور العربي لا أكثر ولا أقل.

الأغاني العربية

اللافت أن إدرعي يسعى إلى وضع الأغاني العربية بصورة عامة والمصرية بصورة خاصة، وهو ما يدفع بالكثير من المصريين إلى توجيه الانتقادات العارمة له، واتهامه في الكثير من المرات بالقرصنة.

غير أن إدرعي يشير في تصريحاته الأخيرة إلى أنه تربى على الموسيقى العربية التي عاصرها مع عائلته، موضحًا أن الفن بمثابة جواز سفر يتخطى القوميات والشعوب والهويات لتصبح الكلمة ملك الجميع فحين أسمع "حلوة يا بلدي" أذكر إسرائيل كما يذكر السوري سوريا والأردني مملكته.

دور سياسي

غير أن اللافت للانتباه ومع متابعة حوارات إدرعي الإعلامية عمومًا، إنه لا يكتفي بالحديث عن الدور العسكري للجيش الإسرائيلي، ولكنه يقوم بدور سياسي أيضًا، وهو ما أوضحه موقع المغرد في تقرير له نشره منذ عدة أشهر، عندما استشهد باللقاء الذي أجراه أحد الباحثين المصريين في إيطاليا، وهو الخبير السياسي رامي عزيز، مع إدرعي.

ووضع عزيز صورته مع إدرعي في أكثر من مكان، وعلق موقع المغرد الإسرائيلي على هذه الخطوة قائلا "أثيرت ضجة حول لقاء باحث مصري في تل أبيب بالناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي إدرعي، ونشره صور اللقاء بلا خوف في كل مكان، وهو ما كان أمرًا لافتا".

الفضائح الإسرائيلية

اللافت أن الكثير من وسائل الإعلام العربية أو حتى الإسرائيلية أشارت إلى أن إدرعي يتجاهل فضائح الجيش الإسرائيلي، ومثال ذلك مثلا الجنرال بوخريس المتهم باغتصاب عدد من المجندات، وهو ما أدى للاطاحة به من الجيش، إلا أن إدرعي يقول في الحوارات التي أجريت معه إنه لا يتطرق إلى هذه القضايا؛ لأن الجماهير العربية لا تهتم بهذه النوعية من القضايا.

مايا بيلد

وعن رؤيته لكشف المنصات ووسائل الإعلام الإسرائيلية عن شخصية الضابطة مايا بيلد التي قامت بتصفية منفذ عملية القدس أخيرا، قال إدرعي إنه يؤيد هذه الخطوة، زاعمًا أن هذه الضابطة شجاعة وواجهت منفذ العملية بحسم.

يذكر أن عددًا من وسائل الإعلام الإسرائيلية انتقدت وبقوة الكشف عن هوية مايا بيلد خاصة، وأن الكشف عن هويتها يمكن أن يؤدي إلى تعرضها للانتقام من قبل الفلسطينيين أو العرب، وهو ما أدى لردود فعل واسعة النطاق على الساحة الاسرائيلية.

غير أن الصحف الإسرائيلية الصادرة أخيرًا، والتي ألقت الضوء على عمل وحدة الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي كشفت عن معلومة في منتهى الدقة، وهي وجود مجندين عرب، سواء مسيحيين أو مسلمين بالوحدة، وهو ما اعترف به إدرعي صراحة في حواره للإعلام، زاعما أن وحدة الإعلام التابعة للجيش هي وحدة مصغرة من إسرائيل التي تضم أكثر من عرق وهوية، غير أنه وفي الوقت ذاته أشار إلى أن الأرقام التي تشير إلى أن الوحدة تضم العشرات أو مئات الجنود، هي تقارير غير صحيحة.

اللافت أن إدرعي يعترف أيضًا بأن هناك تنسيقًا مع مختلف المنصات الإسرائيلية الرسمية الصادرة باللغة العربية، سواء التابعة للخارجية أو التابعة لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، موضحًا أن هدف هذه المنصات واحد، وكلها تعمل من أجل تحقيق نفس الهدف.

عموما حاولت بوابة الأهرام متابعة تصريحات إدرعي وتحليلها، خاصة مع تحوله إلى ظاهرة بالنسبة للكثير من المتابعين للقضية الفلسطينية، ورؤية الأهداف التي يرغب في تحقيقها من خلال تغريداته، وهي التغريدات التي باتت بمثابة الظاهرة خاصة مع تطورها وتحولها من الشق العسكري إلى الجانب السياسي أو الاجتماعي أو حتى الفني العربي.

الأكثر قراءة