سامحني.. أنا فعلًا كلبة (من قراءتي بمهرجان الشعر بأمريكا)

14-1-2017 | 21:31

 

"سامحني.. أنا فعلًا كلبة"، مقاطع من مشاركتي في "مهرجان بريدج ووتر الدولي للشعر" (BIPF)، الذي تنظمه جامعة "بريدج ووتر" بولاية فيرجينا الأمريكية (12 إلى 15 يناير 2017).
* * *

لَمْ تكن السينما كاملةَ العددِ
40% من المقاعدِ كانتْ خاليةً
أغلبيةُ الحضور شعروا بأن الفيلم مُمِلٌّ
بعد أقلِّ من نصفِ ساعةٍ..

البطلُ يعاني من البطالةِ
يرفضُ دفعَ رشوةٍ
للحصول على فرصةِ عملٍ
يُحرّمُ على نفسه ثروةَ والدهِ
المتهمِ في قضايا فسادٍ وغسيلِ أموالٍ
ينفثُ الدخانَ منذ صغرهِ
في مقاهي الدرجة الثالثةِ
يتعاطى السياسةَ في أوكارِ الأحزابِ الوهميةِ
حياتُهُ بصفةٍ عامّةٍ لا تخضعُ لأي برنامجٍ..

أما البطلةُ التي تدّعي الرومانسيّةَ،
فهي تقيسُ أحلامَها بالمازورةِ
تُفَضِّلُ الطعامَ المسلوقَ، وتنامُ مبكّرًا
تبتسمُ بقدرٍ في المناسباتِ العائليّةِ
تخلعُ الحجابَ على الشاطئِ وفي قاعاتِ الأفراحِ
في محاولاتٍ كلاسيكيّةٍ لاصطيادِ عريسٍ جاهزٍ..

حينما وقعَ البطلُ في شِبَاكِها
استهجنَ المتفرجونَ الحبكةَ الدراميةَ
فلا هو تَشَهَّاها،
ولا هي رَأَتْهُ في الأساس!

تَمَنَّيْتُ وقتها
أن أشاهدَ فيلمًا أكثرَ تشويقًا
أو أكثرَ صدْقًا
عن المجاعاتِ،
عن التفرقةِ العنصريّةِ،
عن الانفجاراتِ الإرهابيّةِ،
عن الإبادةِ الجماعيّةِ حتى..

في اليوم التالي
ذَهَبْتُ إلى المسرحِ اليونانيِّ الرومانيِّ
نيرمانا هي بطلةُ العرضِ وحدها كما عَلِمْتُ
"الغزوُ الْمُبَاحُ" هو عنوانُ المسرحيّةِ
لم تكتفِ نيرمانا باحتلالِ خلايا جسدي
بل تَمَكَّنَتْ أيضًا من سَلْبِ خبايا الرُّوحِ
أشهدُ لها حقًّا بالبراعةِ

قالتْ لي بعدها بأسابيع:
"سأرحلُ يوم 2 سبتمبر المقبل
ولن أعود مرة أخرى"..

عَجَزَتْ حبالي الصوتيّةُ عن الاهتزازِ تمامًا
دعوتُها بكل الوسائل إلى التَّرَاجعِ
أَصَرَّتْ على تنفيذِ رَغْبَتِها
ضاربةً بمحاولاتي المستميتةِ عَرْضَ الحائطِ..

قلتُ:
"هو غيابي أنا.. وليس غيابَكِ"
انفجرتْ ضاحكةً، وقالتْ بصوتٍ مُشْرقٍ:
"رَسَبْتَ أنتَ في امتحانِ إخفاءِ المشاعرِ،
وَنَجَحْتُ أنا في بروفاتِ مسرحيّتِي الجديدةِ!"

قبلَ أن أتشاجرَ معها
بسبب مزاحِها السخيفِ جدًّا
قالتْ بصوتٍ لَمْ أسمعْ مثله من قبل:
"سَامِحْنِي.. أنا فعلاً كَلْبَة!"
..

للتواصل:
thaqafa.ahramgate@gmail.com

اقرأ ايضا: