إسلاميون عن مشروع "كروز": الجمهوريون معروفون بمعاداتهم لتيارات الإسلام السياسي ومقترحهم سيعجل بنهاية الجماعة

15-1-2017 | 17:09

الكونجرس الأمريكي

 

أحمد عبد العظيم عامر

ثلاثة مشروعات تقدم بها أعضاء الكونجرس الأمريكي المنتمي للحزب الجمهوري لتصنيف جماعات وتيارات الإسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان ، على أنها منظمات إرهابية، نجح أعضاء الحزب الديمقراطي بالكونجرس وتحت قيادة الإدارة الديمقراطية بقيادة الرئيس المنتهية ولاية باراك أوباما في إجهاض اثنين منهم.

المشروع الأول تقدم به الجمهوريون في عام 2015 بعد نجاح ثورة "30 يونيو"، في الإطاحة بحكم الجماعة ب مصر عام 2013 وبعد زيارة قام به عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين إلى القاهرة في عام 2014.

ونجح الديمقراطيون بعد تلويح الرئيس الأمريكي باراك أوباما فى استخدام الفيتو على القانون في إجهاضه مبكرًا، وفي العام التالي تقدم بعض النواب الجمهوريين على خلفية مشروع بعض الدول الغربية وفي مقدمتها المملكة المتحدة بريطانيا في التحقيق الاستخباراتي لدور الإخوان في ممارسة العنف بمشروع ثانٍ لتصنيف الإخوان على أنهم تنظيم إرهابي.

وسقط المشروع مجددًا أمام صمود الديمقراطيين الذين يحتفظون بعلاقات جيدة مع تيارات الإسلام السياسي باعتبارها أوراق ضغط يمكن استخدامها واستثمارها في أي وقت وهو ما حدث بوضوح في صور الدعم الأمريكي المقدم لتلك التيارات على خلفية ثورات الربيع العربي.

وقبل أيام أعاد النائب السنتور تيد كروز الجمهوري، طرح مشروع ثالث على الكونجرس لتصنيف تيارات الإسلام السياسي على أنها تنظيمات إرهابية وهو ما يتناغم مع توجهات الإدارة الأمريكية الجديدية المنتظر تسلمها لمقاليد الأمور في 20 يناير الجاري بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

حالة التناغم بين إدارة ترامب والكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون عبر عنها وزير خارجية أمريكيا الخليف لكيري، ريكس تيرلسون بقوله: إنه لابد من تصنيف جماعات وتيارات الإسلام السياسي على أنها تنظيمات إرهابية لأنها تشكل خطرًا على الدول الغربية وأن هذه التيارات لا تختلف عن داعش والقاعدة.

وعن التوجه الجديد للإدارة الأمريكية يقول منير أديب الباحث في ملف تيارات الإسلام السياسي: "إن الجمهوريين معروفين بتوجههم المعادي لتيارات الإسلام السياسي"، مشيرًا إلى أن الجمهوريين حاولوا أكثر من مرة تصنيف تلك التيارات على أنها تيارات إرهابية.

وأضاف أديب في تصريح لـ" بوابة الأهرام " أن الجمهوريين شعوبيون بطبعهم وهو ما يشير إلى ميلهم تجاه اليمين الذي يرفض الانفتاح على تيارات الإسلام السياسي وذلك لأنها لا تختلف في رأيهم عن القاعدة وداعش ونظام إيران الحاكم منذ 1979".

وبشأن تأثير ذلك على مصير جماعة الإخوان يؤكد أديب، أنه سيكون له انعكاسات كبيرة وأن هذا التوجه قد يكتب نهاية الجماعة ويؤسس لما بعد الإخوان ". 

ويشير الباحث في ملف التيارات الإسلامية، إلى أن تمرير هذا المشروع أصبح سهلا رغم ما تمتلك تيارات الإسلام السياسي من علاقات قوية بأعضاء الكونجرس الأمريكي والدوائر الاستخباراتية الأمريكية نظرًا لأن الإدارة الأمريكية الجديدة سياساتها واضحة تجاه الإسلاميين ولاسيما الإخوان بشكل خاص". 

ويتابع أديب، أن زلات لسان المرشد السابق للإخوان مهدي عاكف، كشفت عن أمور عديدة من بينها وجود اتصالات للإخوان بدوائر صنع القرار ولاسيما في الولايات المتحدة قبل ثورة 25 يناير، وهو ما كانت تنفيه الجماعة.

مضيفًا: إلا أن التحدي الذي أبداه الديمقراطيون منذ صعودهم في انتخابات الكونجرس منتصف الألفية وبعد الانتخابات البرلمانية ال مصر ية التي حصد فيها الإخوان أكثر من 20 % من المقاعد جعل قضية التواصل بين الطرفين تتم على مستويات عليا ودون الإخفاء الذي كان يتم في الماضي.

وبشأن التواصل الأمريكي الإخوان ي يقول أحمد بان الباحث في ملف الإسلام السياسي، إن الديمقراطيين لديهم عقدة تاريخية منذ الثورة الإيرانية ممثلة في عدم نجاحهم في احتواء الحاضنات الشعبية في العالم الإسلامي والعربي ممثلة في تيارات الإسلام السياسي.

ويضيف بان: "هذه العقدة التاريخية جعلت الديمقراطيين أكثر انفتاحا على جماعة الإخوان ، ولاسيما أنها تمثل الجماعة الأم لتيارات الإسلام السياسي"، مشيرًا إلى أن البراجماتية الإخوان ية مكنتهم من إقامة أشكال متعددة من التعاون مع الديمقراطيين وبعض الجمهوريين.

ولفت بان خلال تصريحه لـ" بوابة الأهرام " إلى أنه فى حالة نجاح الجمهوريين في تمرير مشروع القانون سينعكس ذلك على التواجد الإخوان ي في الغرب، ولاسيما الدول الغربية الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا.

ونوه بان إلى أن هذا المشروع سيعجل بنهاية الجماعة التي تشهد عملية أفول لنجمها، مشددًا على أن الإخوان استكملوا ضرت الحياة السياسية وأن أي تنظيم إسلامي سياسي جديد لن يكون ببعد إخواني كما هو الحال الآن.

ويؤكد بان، أن انكسار الإخوان ب مصر ترتب عليه أن العديد من الأنظمة العربية أعطت ظهرها للجماعة وأن نجمها الغربية بدأ أيضا من الأفول.

نهاية الإخوان التي أشار لها العديد من الباحثين ولاسيما مع نجاح الجمهوريين في تمرير مشروع قانون تصنيف تيارات الإسلام السياسي على أنها تنظيمات إرهابية اختلف معه باحثين ومحللين آخرين.

ويرى سامح عيد الباحث في ملف الإسلام السياسي، أن هذا المشروع لن يمر في حالة مروره سيكون مشروعًا مايعا على غرار المشروع البريطاني الذي أقر بارتكاب الإخوان أعمال عنف ولكن ليس جميعهم وأنه لا يمكن اعتبار الجميع إرهابيين.

ويؤكد عيد خلال تصريحه لـ" بوابة الأهرام "، أن علاقات الإخوان قوية للغاية بالمؤسسات الأمريكية ولاسيما المؤسسات الاستخباراتية والتي ستعمل على شل مشروع القانون أو تفريغه من مضمونه كما هو الحال لبريطانيا.

ويشير عيد، إلى أن الولايات المتحدة والمؤسسات الأمريكية لا يمكنها الاستغناء عن الأصولية الدينية في مواجهة أعدائها كما حدث مع روسيا والآن يتم الإعداد له مع الصين.

وينوه عيد إلى أن التصريحات الانتخابية للرئيس الجديد شيء والتصريحات العملية شيء آخر، مشيرًا إلى أن الرئيس الجديد سيحكم من خلال مؤسسات لن تتركه يعيد نفس حماقات الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.

وشدد عيد، على أن الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية تحاول احتواء الأزمة الإخوان ية ب مصر وذلك لأنها على قناعة بقدوم مواجهة مع المحور الشيعي في المنطقة بقيادة إيران وأن هذه المواجهة تستند للأصولية السنية المتمثلة في الإخوان والسلفيين.

وأوضح عيد، أن الأصولية الدينية جزء من المنطقة وأن صناع القرار الحقيقيين بالإدارة الأمريكية يدركون تلك الحقيق، منوهًا إلى أن الأصولية قادرة على حشد مئات الآلاف بل الملايين من المسلمين حول العالم لمشروع سياسي بعينه وضد مشروع سياسي بعينه.

التعارض والاختلاف في وجهات النظر الراهنة حول قدرة الجمهوريين على تمرير مشروعه الثالث بتصنيف الإخوان وغيرهم من تيارات الإسلام السياسي على أنهم تنظيمات إرهابية سيظل رهن الناقش البرلماني الأمريكي الذي سيكشف عن قدراته خلال الشهور المقبلة.

كما أن حالة الصراع على استخدام تيارات الإسلام السياسي ستظل قائمة عيد الصراعات الدائرة في المنطقة ولاسيما تلك التيارات التي تتمتع ببراجماتية سياسية كما هو الحال للإخوان حتى استقرار أوضاع المنطقة وخلق توازنات قوى دولية بها.

الأكثر قراءة

[x]