67 سنة على بداية وزير "التعليم المجاني".. كيف أصبحت "آية" لا تعرف طه حسين؟

12-1-2017 | 18:36

طه حسين وطلاب مدارس في الخمسينيات

 

نورهان سليم

لا تعرف آية عمرو، طالبة بالثانوية البريطانية، شيئا عن عميد الأدب العربي، طه حسين، سوى أنه "راجل عنده مشكلة في عينيه".

وبينما تتكلف دراسة آية في العام الواحد نحو 45 ألف جنيه، إلا أنها لا تعرف أن الرجل الذي نادى ب مجانية التعليم ، مرددًا مقولته الشهيرة "التعليم كالماء والهواء" قد تولى منصبه وزيرًا للمعارف العمومية في مثل هذا اليوم سنة 1950.

عندما شغل طه حسين منصبه في حكومة مصطفى باشا النحاس الوفدية، أخذ على عاتقه تحسين منظومة التعليم في مصر، لإيمانه أن رسم مستقبل زاهر لمصر لن يتم بدون تعليم جيد.

ولدت فكرة مجانية التعليم قبل سنوات من تولي حسين منصب وزير المعارف (التربية والتعليم حاليا)، لكن مقولة "أن التعليم كالماء والهواء"، كانت مصدر إلهام الأديب الوزير للنهوض بالتعليم في مصر.

 عمل عميد الأدب العربي مع أحمد نجيب الهلالي، وزير المعارف عام 1942على تطبيق مجانية التعليم ، عندما كان مستشارا فنيا بالوزارة، وشارك في جهود الوزارة حتى صدقت الحكومة على مشروع مجانية التعليم للعام الدراسي 1943/ 1944.

في عام 1950، أصبح مؤلف رواية الأيام وزيرًا للمعارف في حكومة النحاس باشا، وأصر على استكمال تطبيق مشروع مجانية التعليم ، فاستطاع تطبيق سياسة التعليم المجاني في التعليم الثانوي والفني.

وبعد 75 عامًا من بدء مشروع مجانية التعليم ، فإن حلم "العميد" الذي تحقق لسنوات، بدأ في التراجع، فأصبحت مصاريف المدارس المتطورة باهظة الثمن وهو ما جعل التعليم مقصورا على الأثرياء فقط، بينما حُرم عدد كبير من الطلاب من الحصول على مستوى تعليمي متميز.

ارتفعت مصروفات التعليم شيئا فشيئا، حتى كادت "المجانية" أن تختفي، كما سمحت الدولة بالتعليم الخاص والدولي الذي ارتفعت تكاليفه لأرقام فلكية، حيث بلغت بعض مصروفات مرحلة الحضانة فقط في المدارس الدولية في مصر23 ألف دولار، 9500 جنيه إسترليني، 45 ألف جنيه، أما الجامعات الخاصة، فتصل مصروفاتها إلى 200 ألف جنيه سنويا.

حاولت الدولة أن تكبح جماح المصروفات المدرسية، فأصدر محمود أبوالنصر، وزير التربية والتعليم الأسبق، قرارا رقم 312 لسنة 2014 بتحديد قيمة المصروفات الدراسية التى تحصل من تلاميذ المدارس في العام الدراسي 2014- 2015 .

بناء على قرار أبوالنصر، حددت مصروفات المدارس الحكومية في المرحلة الابتدائية بـ60 جنيهًا والإعدادية 65 جنيهًا والثانوية 85 جنيهًا، وبلغت المصروفات السنوية لمدارس اللغات 700 جنيه للمرحلة الابتدائية و750 في المرحلة الإعدادية و850 للثانوية، كما حدد القرار مصروفات المدارس الدولية وهي أيضا بالآلاف.

أما الدروس الخصوصية التي يعتمد عليها معظم، الطلاب فهي جانب آخر من مأساة تكاليف التعليم، وتكلف الأسر مليارات الجنيهات، حيث تتكلف أسرة سارة وليد، طالبة الثانوية العامة، "دروس خصوصية" في الشهر بنحو 1280 جنيهًا لمدة 10 أشهر.

البحث عن مجانية التعليم ، لم يكن حلما لطه حسين فقط، الذي لم يمنعه فقد البصر أن يكمل تعليمه ويسطر قصة نجاح، لكن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة يأتي ضمنها "ضمان التعليم الجيد" وأن يتمتّع جميع البنات والبنين والفتيات والفتيان بتعليم ابتدائي وثانوي مجاني ومنصف وجيّد، بحلول عام 20300.

لم تعد مجانية التعليم مشروع طه حسين الذي رحل عام 1973 مطروحة الآن، بل أصبحت جودة التعليم، مرتبطة بـ"من يدفع أكثر"، مما خلق تفاوتا ملحوظا في مستوى التعليم بين المدارس الحكومية والخاصة والدولية.

عاد حلم طه حسين في " مجانية التعليم "، إلى نقطة البداية، وربما نحتاج "عميدا جديدا" لكي تعرف الطالبة آية شيئا آخر عن طه حسين، سوى أنه "راجل عنده مشكلة في عينيه".

مادة إعلانية

[x]