Close ad

من يتذكر وفاء حسن؟.. جنديُّ مجهولٌ في ميدان الثقافة

13-1-2017 | 14:45798

من يتذكر وفاء حسن؟.. جنديُّ مجهولٌ في ميدان الثقافة

13-1-2017 | 14:45798
13-1-2017 | 14:45798طباعة

لم تكن أديبة أو كاتبة، ولكنها كانت في خدمة الأدب والأدباء والكتَّاب والمثقفين، ليس في الإسكندرية وحدها، ولكن في إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي الذي يضم خمس محافظات هي: الإسكندرية، مرسى مطروح، البحيرة، الغربية، والمنوفية.

وربما لم يعرف كثير من الأدباء والكتَّاب الدور الذي كانت تلعبه الراحلة وفاء حسن، من خلال عملها في خدمة الثقافة والمثقفين؛ لأنها كانت ـ دائمًا ـ ترتضي دور الجندي المجهول في معترك الحياة الأدبية والثقافية. فالأمور المالية التي تلعب دورًا مؤثرًا في علاقة المبدعين بأنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة، والتي تُغضب الكثيرين عندما لا يتقاضون مكافآت مالية أو بدلات انتقال عن حضور ندوة أو مؤتمر أو خلافه، كانت الراحلة تسوسها بحكمة واقتدار وكفاءة، الأمر الذي ربما نلاحظه في عدم كثرة شكاوى المبدعين منها في الإقليم، على نحو ما نراه في أماكن أخرى من محافظات مصر المختلفة.


لم أكن أعرف الراحلة معرفة مباشرة، لأنها ـ كما قلت ـ كانت تؤدي عملها دائمًا من وراء الستار، فلم يكن هناك احتكاك مباشر مع العاملين في الشئون المالية، ولكن التعامل المباشر يكون بالنسبة لنا ـ كتَّابًا ومبدعين ـ مع الإدارة الثقافية، إلى أن أتيحت لي الفرصة لنحضر معا لقاءً في مدينة كفر الزيات منذ أعوام، حيث دعا مجموعة من الأدباء بكفر الزيات، المشرفين على تحرير مجلة الإقليم "الكلمة المعاصرة"، ليشكلوا ـ من حيث لا ندري ـ محاكمة لهم، لأنهم لم ينشروا أعمالهم بصفة منتظمة ودائمة بالمجلة، ومطبوعاتها، وكنتُ واحدًا من هؤلاء المشاركين في تحرير المجلة، والمدير التنفيذي لها، وكان معي الصديقان الشاعر د. فوزي خضر، والشاعر جابر بسيوني، سكرتير تحرير المجلة، وكانت معنا السيدة السيدة مصطفى (مدير عام الثقافة بالإقليم وقتها) والسيدة وفاء حسن، باعتبارها أمين عام الإقليم، وتمثل شخص رئيس الإقليم في هذا اللقاء، وعندما بدأت الاستجوابات، كانت وفاء حسن أبلغنا في الرد على الاتهامات غير الصحيحة، من واقع الأوراق والمستندات والأرقام التي كانت تحفظها عن ظهر قلب، واستطاعت بقوة شخصيتها، وثقتها في كل كلمة تقولها، وطريقة إقناعها للأطراف المتسائلة والمتشككة، أن تعرض الحقائق كاملة، على جمهور الأدباء المحتشدين في قاعة مركز مدينة كفر الزيات، والذي جاء من طنطا والمحلة ودمنهور وغيرها من مدن محافظتي الغربية والبحيرة، وقراها، إلى جانب بعض الصحفيين المشرفين على الصفحات الأدبية ببعض الجرائد القومية والحزبية.


لقد تحدثتُ، وفوزي خضر وجابر بسيوني، من الناحية الفنية والتحريرية للمجلة، ومطبوعاتها، والتي من الممكن ألا تكون مقنعة مائة بالمائة، لأنها تتعرض ـ في النهاية ـ لعنصر الذوق الأدبي، والاختلاف الثقافي، ودرجات الوعي بأهمية ما ينشر في أوقات معينة، وغير ذلك من ظروف النشر، ومراعاة نسبة توزيعه ليمثل المحافظات الخمس تمثيلًا حقيقيًا.


ثم تحدثت وفاء حسن عن الناحية المالية للمجلة والمطبوعات والندوات والمؤتمرات بالإقليم، فكانت الأرقام هي التي تتحدث، والتي غالبًا ما تكون أكثر منطقية وأكثر إقناعًا، فلم يستطع أن يرد عليها مهندسو المحاكمة.


وعدنا إلى الإسكندرية في هذه الليلة، وأنا أفكر في وفاء حسن، وطريقة عرضها وامتصاصها لغضب الأدباء والكتاب من أبناء الإقليم، وكانت عينةٌ كبيرة منهم موجودة في كفر الزيات، منهم من تولى عملية الدفاع عن سياسة المجلة ومطبوعاتها، وكيف فتحت نوافذها لأدباء الإقليم، ومنهم من لم ير ذلك.


غير أنه في جميع الأحوال، بدأ عرش النشر الإقليمي يهتز ـ في مصر ـ منذ هذه الواقعة، كما أرى، إلى أن توقف تمامًا، رغم الوعود الكثيرة بعودة الحياة إلى هذا المشروع مرة أخرى.


ولعل الدرس المفيد الذي خرجتُ به من هذه المحاكمة، أنني عرفت أن الإدارة المالية، تستطيع أن تكون أكثر إقناعًا للأدباء والمثقفين، من الإدارة الثقافية، بخاصة إذا كان من يتولى أمرها من أمثال وفاء حسن التي رحلت عنا، وهي تؤدي عملها في صمتٍ وتفانٍ.

اقرأ ايضا:

من يتذكر وفاء حسن؟.. جنديُّ مجهولٌ في ميدان الثقافة