نقاد حول رحيل الروائي أحمد الشيخ: فارس الستينيات الذي ظلمته الدراما وحصرته بـ"الناس في كفر عسكر"

9-1-2017 | 17:19

الروائى أحمد الشيخ

 

سماح عبد السلام

‎فقدت الساحة الأدبية، مساء أمس الأحد، الروائي أحمد الشيخ (1930-2017)، أحد أبرز الكُتّاب الذين أثروا الأدب بالعديد من الأعمال الروائية والقصصية واضعًا لنفسه بصمة خاصة لم تتشابه مع غيره من المبدعين.

‎التقت "بوابة الأهرام"، عددًا من النقاد المصريين، متحدثين عن تجربة الروائي أحمد الشيخ.

 فى البداية قال الدكتور محمد عبد المطلب، إن الروائي أحمد الشيخ يُعد أحد كبار كتاب الرواية فى مصر والعالم العربي، كونه استطاع أن ينزل إلى قاع المجتمع المصري، وبخاصة في الريف فقد صوّر طقوس المجتمع وعاداته وتقاليده، من خلال صورة

‎المدينة التي لم تغب عنه، وإنما كان حضورها حضورًا مقارنا بعالم القرية عالمه الأثير.

‎وأضاف: "استطاع بجهوده الخاصة أن يضع لنفسه بصمة في عالم الرواية لم تتشابه مع غيره من البصمات بلغته وبأفكاره وصوره ونماذج شخوصه وطقوس وعادات العالم المصري الذى صوره".

‎ويتابع:"هو مؤرخ بالدرجة الأولى، حيث تخرج من قسم التاريخ بآداب عين شمس، وبوصفه مؤرخًا استطاع أن يسجل عالم التحولات المصرية في الريف خلال النصف الثاني من القرن العشرين".

‎وانتقد د. عبد المطلب، الدراما المصرية التي لم تعرف له سوى مسلسل واحد عن كفر عسكر، ولم تهتم ببقية أعماله، بالرغم من أن كلها تصلح لأن تكون مسلسلات جيدة تعبر عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع المصري، بحد قوله.

‎ويرى أن الدولة الآن مسئولة عن إعادة طبع أعماله الكاملة، وقال:" بحسب معلوماتي، أعتقد أن لديه مخطوطات لقصص الأطفال والمجتمع المصري تحتاج إلى أن تُطبع وأن نضعه في قائمة الجوائز التي تقدم من الدولة باسم المبدعين".

‎ومن جانبه رأى الناقد د. شريف الجيار أن "الشيخ" أحد فرسان جيل الستينيات، في الإبداع الروائي والقصصي وأدب الأطفال؛ حيث طرح هذا المبدع الكبير مشروعًا سرديًا متميزًا، راصدًا فيه واقع القرية المصرية الرامزة للوطن المصري.

‎وأضاف د. الجيار: "نجد ذلك في رواياته "الناس في كفر عسكر، حكاية شوق، وأرضنا وأرض صالح، وحكايات المدندش وغيرها من الأنساق السردية المفعمة بروح الغوص في باطن الشخصية المصرية، فضلا عن الصراع الباطن بين الأجيال، والبحث عن سياق فكري لتلاقي التراثي بالمعاصر.

‎ويشير: "حاول "الشيخ" كثيرًا في نقل منظوره لواقعه عبر بنى سردية مفعمة بالتجريب؛ حيث تعدد الضمائر والمشهدية البصرية حتى ينقل للمتلقي الريف المصري مغايرًا لغيره من أبناء جيله، بجسارة إبداعية كاشفة لواقعه، الرامز لمصر، ويحسب لهذا الكاتب المتميز كتاباته للأطفال، وإيمانه برسالته تجاه الأجيال التالية له، رحم الله الشيخ الذي كتب لنفسه البقاء، بإبداع متميز نال عنه جائزة الدولة التقديرية قبل رحيله.

‎أما الناقد أحمد حسن، فأشار إلى أن "الشيخ" أحد القامات الروائية الكبيرة التي ظهرت في مصر خلال النصف الثانى من القرن العشرين، حيث تعددت إسهاماته بين القصة القصيرة والرواية، وقد اُتيحت لروايته "الناس فى كفر عسكر" لأن تتحول لمسلسل تليفزيونى شاهده الملايين من جمهور الوطن العربي.

‎وأشار إلى أن أعماله كانت تتسم بالنزعة الواقعية التي ترصد مشكلات المجتمع وتغيراته وتحاول أن تقدم لها حلولًا، بالإضافة إلى أن إبداعه كان يقدم عالم القرية بكل عنفوانه وصراعاته.

‎ويختم: "لا يمكن أن ننسى نزعته التجريبية في سنواته الأخيرة ومحاولاته في كتابة "القصص القصيرة" مستفيدًا من نزعة الحداثة القائمة على تذويب الحواجز بين الأجناس الأدبية فكانت محاولة ناجحة في هذا الإطار الذي يؤكد على قدرة الراحل أحمد الشيخ على أن يحيا لحظته الراهنة ببراعة واقتدار.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة