• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

أحمـد البري يكتب: حكاية تمثال "نساء المتعة" بين اليابان وكوريا الجنوبية

8-1-2017 | 14:452789

أحمـد البري يكتب: حكاية تمثال "نساء المتعة" بين اليابان وكوريا الجنوبية

8-1-2017 | 14:452789
8-1-2017 | 14:452789طباعة

"تمثال المتعة" يثير أزمة بين اليابان وكوريا الجنوبية

تشهد العلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية أزمة سياسية بسبب تمثال "نساء المتعة"، الذي أعيد بناؤه ووضعه أمام مقر القنصلية اليابانية في مدينة بوسان، وهو يرتبط بواقعة تاريخية بين البلدين، تنحصر فى النقاط الآتية:

1ـ "نساء المتعة" تمثال يرمز إلى حقبة تاريخية في أثناء الحرب العالمية الثانية، حينما أجبر الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 حتى 1945 النساء على ممارسة "الدعارة" من أجل تقديم "خدمات جنسية" لجنود الجيش الياباني.

2ـ أنشأ الجيش الياباني محطات الراحة لوقاية الجنود من الأمراض التناسلية والاغتصاب وتوفير الراحة للجنود.

3- في المراحل الأولى من الحرب، جندت السلطات اليابانية العاهرات، عن طريق الوسائل التقليدية، في المناطق الحضرية، واستخدمت وسطاء الإعلان عنها في الصحف المتداولة في اليابان والمستعمرات اليابانية من كوريا، تايوان، مانشوكو، والصين.

4ـ يبلغ عدد النساء اللاتي تم إجبارهن على ذلك نحو مائتي ألف سيدة.

5ـ وفقًا للشهادات التاريخية، كان يتم خطف النساء الفتيات من منازلهن في البلدان الواقعة تحت الحكم الياباني الإمبراطوري، وفي بعض الأحيان كان يتم اجتذب النساء مع وعد بالعمل في المصانع أو المطاعم، ثم يجدن أنفسهن مسجونات في "محطات الراحة" للعسكريين.

6ـ تم اكتشاف العديد من الوثائق بشأن تأسيس محطات الراحة، ففى عام 2014 قدمت الصين نحو 90 وثيقة من أرشيف الجيش كدليل إثبات على أن الجيش اليابانى أجبر النساء على العمل فى بيوت الدعارة.



7: ذكرت مصادر أنه توفي ما يقرب من ثلاثة أرباع النساء بمحطات الراحة، وأن الناجيات أصبن بالعقم بسبب الصدمة الجنسية أو الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بالإضافة إلى الضرب والتعذيب الجسدي.

8ـ في نهاية ديسمبر عام 2015 أبرم اتفاق نهائي لتسوية الأزمة ينص على إلزام اليابان بدفع مليار ين – أي ما يعادل 7.5 مليون يورو – لهؤلاء النساء ممن بقين على قيد الحياة حتى الآن.

9ـ وضع نشطاء التمثال أمام مقر القنصلية اليابانية فى مدينة بوسان، تزامنًا مع مرور الذكرى الأولى لحل الأزمة، ثم أزالته الشرطة.

10ـ تم وضع التمثال مرة ثانية، وهو الأمر الذي تسبب في إعادة الأزمة بشكل أوسع.

وقد نتج عن هذه الأزمة إعادة فتح القضية مرة أخرى، وأعلنت اليابان استدعاء سفيرها مؤقتًا في سيول احتجاجًا على هذا الموقف، مع سلسلة إجراءات احتجاجية أخرى تتضمن استدعاء قنصلها العام في بوسان، وتجميد المحادثات الاقتصادية الرفيعة المستوى بين البلدين، وتعليق المفاوضات حول اتفاق نقدي جديد بين البلدين، والتواصل بكل حزم لمطالبة الحكومة الكورية الجنوبية بسحب التمثال فورًا.

وقد احتجت سيدات كوريات على قرار الحكومة تعويضهن ماليًا من جانب اليابان على استرقاقهن واستغلالهن جنسيًا فى هذه القضية، بعد الإعلان عن تقديم 100 مليون وون (90 ألف دولار) لكل ضحية مازالت على قيد الحياة، و20 مليون وون (18 ألف دولار) لعائلة كل ضحية متوفاة، وذلك بعد أن تحول اليابان مبلغ المليار وون (9.96 مليون دولار)، الذي تعهدت بتقديمه في اتفاق تاريخي لحل الأزمة، وعقدت سيدتان من الضحايا مؤتمرًا صحفيًا احتجاجًا على قرار الحكومة.

وقالت إحداهما، واسمها كيم وون-أوك: "من يسألنا: لماذا لا تقبلون المال، لا يعرف حجم الألم الذى يعانيه الضحايا"، وطالبت رئيس الوزراء اليابانى بالقدوم إلى بلادها، وتقديم الاعتذار للضحايا، وأخذ زمام المبادرة فى إعادة شرفهن.

وتعد قضية "نساء المتعة" واحدة من أطول النزاعات بين كوريا الجنوبية واليابان، اللتين أرادتا وضع نهاية له، لكن الاتفاق قوبل برفض وانتقادات حادة على أساس أنه رُتب على عجل وتنقصه عملية جمع الآراء بشكل كاف من الضحايا، كما دارت الشكوك حول مدى صدق اليابان فى اعتذارها.

وخلال عام 2016 تم إنتاج فيلم يتناول الأهوال التي عانتها "نساء المتعة"، واستوحى مخرجه تشو جونغ راى فكرته عندما تطوع للعمل في دار للمسنين عام 2002، ورأى لوحة (بيرنينج ويمن) التي رسمها كانغ إل شول في جلسة علاجية لامرأة في الدار، كانت من نساء المتعة السابقات

وقالت المرأة في جلسة العلاج إن الجنود اليابانيين أخذوها إلى بيوت الدعارة، وهي تبلغ من العمر 16 عامًا، وعبارة "نساء المتعة" تعبير مخفف يشير للفتيات والنساء اللاتي أُجبرن على العمل في بيوت الدعارة، التي كانت تابعة للجيش الياباني خلال الحرب.

مما يذكر أن اليابان، التي حكمت شبه الجزيرة الكورية كمستعمرة من 1910 حتى 1945، أقرت بالجرائم التي ارتكبتها في فترة الحرب ضد النساء، وما نريد أن نقوله هو: "ما ضاع حق وراءه مطالب".

أحمـد البري يكتب: حكاية تمثال "نساء المتعة" بين اليابان وكوريا الجنوبية