• رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
  • رئيس التحرير: محمد إبراهيم الدسوقي
اخر الأخبار

قراءة فى إنجازات الطب عام 2016

5-1-2017 | 16:11903

قراءة فى إنجازات الطب عام 2016

5-1-2017 | 16:11903
5-1-2017 | 16:11903طباعة

برغم كل الآثام السياسية والاقتصادية التي لم تكد تخلو دولة منها في كل العالم، في خلال عام 2016، إلا أنه وحده الإنجاز العلمي الذي يضيف نقطة بيضاء في ظل السواد الحالك الذي يوصم به أي عام رحل، فيودعه كل البشر بوجه غير الذي استقبلوه به..

وبنظرة سريعة على بعض ما أنجزه العلم في العام المُنصرم، تعتلي إنجازات الطب صدارة المشهد، لتماسها المباشر مع تحسين حياة الناس وكبح جماح بعض أمراضهم، إذ حفل عام 2016 بإنجازات، ستستخدم كنقطة انطلاق لعلاج أمراض قاتلة، عجز عنها الطب طويلًا كالسرطان والملاريا وفيروس "زيكا" وفيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" والسكر.



ولأننا عانينا كثيراً في مصر من توحش فيروس سي وتوغله في أكباد ملايين المصريين، حتى صار بمثابة همّ الليل والنهار لمعظم الأسر، أتصور أن علاج فيروس "سي" في 6 أسابيع، بدلًا من 12 أسبوعًا، والذي توصل إليه علماء ألمان، يشكل إنجازًا يُسري عن قلوب كثير من المرضى، ويُعجل باستئصال شأفة المرض، أو على الأقل محاصرته، خاصة بعد الحملة الجادة التي بدأناها لعلاجه، ونسعى من خلالها لجعل مصر خالية منه في خلال سنوات معدودات.

وبرغم أن ولادة طفل من مبيض مُجمد يراها البعض أبرز إنجاز طبي في 2016، لكنه برأيي يظل إنجازًا محدود الأثر؛ لأنه في النهاية يخدم "حالات فردية"، حين نجح أطباء بريطانيون في مساعدة إماراتية على إنجاب طفل، بعد زرع نسيج مبيض مُجمد، بعد إزالته من رحمها عندما كانت في التاسعة من عمرها لحمايته من آثار العلاج الكيميائى.

عربيًا، أيضًا يأتي تحقيق إنجاز طبي آخر، وهو ولادة طفل أردني بتقنية "ثلاثي الوالدين"، أو ما يوصف بـ"الطفل ثلاثي الآباء"؛ لأنه يولد ولديه حمض نووي من امرأتين ورجل واحد، وتمت العملية تحت إشراف فريق طبي أمريكي في المكسيك.

لكن من المؤكد أن ولادة هذا الطفل، التي يعتبرها بعض العلماء إنجازًا للبشرية، ستثير جدلًا أخلاقيًا حول مدى توافقه مع الشرع والدين، أسوة بما أثير من قضايا مماثلة في مجال الإنجاب منذ ابتكار طفل الأنابيب، ولعل أبرزها تأجير الأرحام وبنوك النُطف، والتي كان للشرع والدين موقف واضح بتحريمها، حتي وإن كانت من أجل محاربة الأمراض الوراثية الفتّاكة.

أيضا، حملت إنجازات العلماء في 2016، تقنيات فحص واعدة يعرف العلماء من خلالها المؤشرات الأولية لمدى فعالية العقاقير في القضاء على السرطان خلال أيام من بدء العلاج.

 كما وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، على دواء لعلاج مرضى سرطان الدم الليمفاوي المزمن، وبعد إجراء التجارب أظهرت النتائج أن 80 % منهم تعافوا كليًا أو جزئيًا من المرض.

وتشكل موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، على استخدام أول "بنكرياس اصطناعي"، يضخ الأنسولين للجسم بشكل تلقائي، كلما احتاج المريض لذلك، إنجازًا كبيرًا لرعاية مرضى السكر من النوع الأول "سكر الأطفال"، والجهاز الجديد يراقب مستويات الجلوكوز في الدم، كل 5 دقائق، ويضخ الأنسولين كلما احتاج الجسم لذلك.

ربما يعتقد البعض أن العلم مازال قاصرًا عن بلوغ حلم ملايين المرضى في العلاج، لكن بمقاييس البحث العلمي حاليًا لم يُقصر العلماء لمواجهة الأمراض الوبائية، والتي كان لها تأثيرات كبيرة في تاريخ العالم، فإذا كان مرض، كالطاعون الأسود الذي قتل 75% من سكان فلورنسا خلال القرن الرابع عشر وأصبح من الماضي، فلننظر إلى الإيدز الذي بلغ جهد العلماء ذروته هذا العام بتقليص نسبة وفياته 45%، في حين أنه يشغل العالم منذ اكتشافه عام 1981 في أمريكا، برغم المليارات التي أنفقها الغرب للتوصل لعلاجه؛ لأنها أصابت بنيانه الاجتماعي في مقتل، ومع ذلك يقتل أكثر من مليون شخص سنويًا.

ولعله من الطريف أن نتذكر أن للأمراض تأثيرات غير متوقعة أيضًا، فمرض السل، الذي تفشى بصورة كبيرة في القرن التاسع عشر في أمريكا وأوروبا، ويمكن علاجه اليوم من خلال نظام علاجي معروف، سرعان ما أخذ صورة رومانسية في العصر الفيكتوري، فالسيدات الراقيات الجميلات المصابات بالسل ويشعرن بالوهن، ويسعلن من وقت لآخر هن الأكثر جمالًا ورقة في عيون الرجال!!!

فكم من أمراض استعصت على العلماء، حتى صارت شيئًا من الماضي، وحتمًا ستكون أمراض الحاضر والمستقبل.

قراءة فى إنجازات الطب عام 2016