"أيقونات" الألم والأمل تشهد على أحداث عام 2016 في الكنيسة

3-1-2017 | 09:05

حادث تفجير الكنيسة البطرسية

 

أميرة هشام

كان عام 2016 من الأعوام التي امتلأت بالأحداث المكثفة، والتي تصاعدت وتيرتها في الشهر الأخير، وامتدت أيضًا لأول أيام من العام الجديد.

ففي شهر ديسمبر من عام 2016، مرت العديد من الأحداث الفريدة من نوعها، فحين كان البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية في زيارة اليونان للعمل على التقارب بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية و الكنيسة اليونانية، أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، فاضطر البطريرك لقطع زيارته فورًا عقب وصوله خبر حادث تفجير الكنيسة البطرسية؛ ليصبح الحدث الأشد إيلامًا على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومصر كلها.

أسدل الألم ستائره على المصريين جميعًا عند حدوث هذا الحادث الإرهابي، الذي راح ضحيته 27 شهيدًا حتى الآن، ولم ينحصر الحزن على الأقباط فقط، وقضى المصريون أيامًا من الألم قبل انتهاء العام.

واجه المصريون آلامهم بإضاءة الشموع والوقوف بها أمام الكاتدرائية، حيث ذهبت الأرواح الطاهرة ضحية الإرهاب لخالقها، واسوا أنفسهم وأصبح أهالي الشهداء بالنسبة لهم أيقونات الصبر والرجاء والألم المختلط بالفرح لاستشهاد ذويهم وهم يصلون ويعبدون الله.

فكانت صور والدي الطفلة ماجي ووالدة البنتين مارينا وفيورينا، وهم يجلسون سويا أو يظهرون وهم يغالبون دموعهم تلعب على أوتار الألم والأمل في آن واحد.

حدث ذلك ولم يكن مر شهر على واقعة تعذيب المواطن مجدي مكين في قسم الشرطة، ذلك المواطن القبطي الذي مات عقب تعذيبه على يد أحد الضباط في قسم الشرطة ليمثل مأساة إنسانية، وللمفارقة كان يوم الأربعين له هو يوم موت الطفلة ماجي متأثرة بجراحها - بعد مقاومتها للموت، وتحمل آلام إصابتها في حادجث انفجار البطرسية -وتلقي أهلها العزاء في الكنيسة البطرسية.

هكذا كانت آخر شهور عام 2016 تعج بالأحداث المؤلمة التي مرت على الأقباط وأحزنت المصريين جميعًا.

ولم تمر آخر أيام العام إلا وتعرضت الكنائس المصرية لمحاولة تدخل أمريكي بشأن ترميم كنائسها، وفي هذا الشأن تكاتفت الكنائس المصرية تكاتفًا مغلفًا بالوطنية، وهم يرفضون أي تدخل لأمريكا بشأن ترميم كنائسهم، معلنين بكل حزم، أن الحكومة المصرية قامت بواجبها الكامل بإصلاح وترميم الكنائس بجهود مصرية وأموال مصرية، وقد أوفي الرئيس عبدالفتاح السيسي بانتهاء هذه الاصلاحات بنهاية عام 2016 ، وكذلك الكنيسة البطرسية، وأكدوا أن الوحدة الوطنية المصرية فوق كل اعتبار ولا يقبلوا المساس بها إطلاقا.

وكان مجلس النواب، قد صدق على قانون بناء وترميم الكنائس في أغسطس الماضي، وهو القانون الذي جاء ليصحح خطأ دام أكثر من 160 عامًا بحسب تصريحات البابا تواضروس آنذاك في عظته الأسبوعية بدير الأنبا بيشوي.

وفي أغسطس أيضا، أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية إرسال وفد كنسي للقدس لحضور إجراءات ترميم دير السلطان بدعوة من الكنيسة الإثيوبية، وفتح ملف الدير ومناقشته، حيث إنه من القضايا العالقة بين الكنيسة الإثيوبية والمصرية.

تمت رسامة مطران جديد للقدس في فبراير من هذا العام ليصبح المطران الـ22 للكرسي الأورشليمي والشرق الأدني وهو الأنبا أنطونيوس خلفًا للأنبا إبراهام، الذي توفي في نوفمبر 2015 ، وسافر البابا تواضروس الثاني لحضور جنازته بالقدس، مما تسبب في عاصفة من الجدل حول هذا الأمر، حيث كانت الزيارة الأولى لبطريرك الكنيسة المرقسية للقدس منذ احتلالها.

وفي سبتمبر كان الخطاب الأول من نوعه للبابا تواضروس، والذي يحث فيه أقباط المهجر على دعم الرئيس عبدالفتاح السيسي في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، وأفي ثناء إلقاء كلمته بالأمم المتحدة.

كما شهد هذا العام احتياج الكنائس لعمل مشروع قانون حول تقنين الزي الكنسي، بعد تصاعد أزمة دير وادي الريان بين الحكومة ورهبان الدير، في الوقت الذي بقى ملف الأحوال الشخصية مفتوحًا ومعلقًا للعام الجديد، فمازالت المناقشات حول قانون الأحوال الشخصية الموحد قائمًا داخل الكنائس، ومازال الجدل لم يحسم بعد.

كما شهد بداية عام 2016 زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للأقباط، وتهنئتهم في قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية، ووعوده لهم باتمام ترميم الكنائس وإصلاح ماطالها من أضرار عقب اعتداء الإرهاب عليها في 14 أغسطس 2013، وأن العمل في هذه الكنائس يمضي على قدم وساق، وليس عليهم سوى الصبر.

وبداية هذا العام في الكنيسة القبطية شهدت تحديًا للآلام التي مرت بها، فكان القداس صباح أول يوم بالعام الجديد في الكنيسة البطرسية بعد قيام القوات المسلحة بترميمها وتهيئتها للصلاة فيها؛ حيث ترأس البابا تواضروس الثاني أول قداس بالعام الجديد ب الكنيسة بمشاركة أهالي شهداء البطرسية والمصابين، وجمعتهم بعد ذلك مائدة أغابي "لقمة محبة" في بداية العام الجديد.

مادة إعلانية

[x]