ارتفاع أسعار السلع يصيب جيب المواطنين بالجفاف في 2016.. والتموين تراهن على المخزون وتحذر من حرب الشائعات

9-1-2017 | 00:47

وزارة التموين

 

فاطمة إسماعيل

تدخل وزارة التموين والتجارة الداخلية عامًا جديدًا محملة بملفات وأزمات تسببت في توتر أعصاب المواطنين خلال عام 2016، نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية لمستويات قياسية تحدث لأول مرة في السوق المحلية، وأهما السكر 18 جنيهًا، والأرز 10 جنيهات.

أزمات "التموين" لم تظهر فجأة وإنما بدأت في أوائل عام 2016 بنقص بعض السلع الأساسية ( الزيت والأرز والسكر)، مرورًا ب ارتفاع أسعارها وصولا إلى اختفاء بعضها، فخلال شهر يناير تصاعدت أزمة نقص الزيت التمويني بسبب تأخر فتح الاعتمادات اللازمة للاستيراد نتيجة أزمة في نقص العملة الأجنبية، بالإضافة إلى سوء الأحوال الجوية التى تسببت فى إغلاق بوغاز الإسكندرية، واستمرت هذا النقص لمدة تتراوح بين 3 و4 شهور وتحركت الوزارة بعدها لعمل احتياطي إستراتيجي وصل إلى نحو 70 ألف طن من الزيت الخام، منعًا لتكرار مثل هذه الأزمة.

نقص الزيت على بطاقات التموين تحول بعد شهور إلى أزمة في ارتفاع سعره ونقصه مرة أخرى خصوصًا بعد "تعويم الجنيه" و ارتفاع أسعار صرف العملة الصعبة في البنوك، فضلاً عن أسعار الدولار الجمركي الجديدة، وهو ما جعل سعره يرتفع بنسبة 22% بزيادة تصل إلى 42 جنيهًا فى الكرتونة، حيث وصل سعر زيت الخليط إلى 16 جنيهًا للعبوة 800 مليلتر مقابل 12.5 جنيه.

وبحسب الفواتير الرسمية لتوريد السلع، ارتفع سعر كرتونة الزيت من 101 جنيه و40 قرشًا إلى 117 جنيهًا أى بزيادة قدرها حوالى 16 جنيهًا، وارتفع سعر البيع للمستهلك من 8 جنيهات و70 قرشًا إلى 10 جنيهات أى بزيادة 130 قرشًا وهو السعر المدون فى فواتير التوريد من الشركة العامة لتجارة الجملة لبقالى التموين.

وتعتمد مصر على استيراد 90% من احتياجها من زيت الطعام من الخارج لسد الاستهلاك، وبدأ غالبية المستوردين في الاتجاه إلى روسيا وأوكرانيا لاستيراد الزيت والبذور الزيتية فى محاولة لتغطية العجز المتوقع فى الزيت الحر الذي يمثل 30% من حجم السوق.

وبدأت أسعار الزيت فى التراجع عالميًا على خلفية ذوبان الجليد فى البحر الأسود، لكن الأسعار المحلية لاتزال الأعلى عن نظيرتها العالمية بـ300 جنيه فى الطن؛ بسبب ال ارتفاع المستمر للدولار.

وخلال شهر مايو الماضي، تجددت أزمة أخرى تتعلق بسلعة الأرز وتسلم بقالو التموين ما يقرب من 20% من الحصة المقررة لهم، ووصل السعر خارج منافذ التموين إلى 9 جنيهات للكيلو، واتهمت "التموين" التجار باحتكار سلعة الأرز، وقررت وقتها عمل احتياطي من الأرز خلال موسم الحصاد ولكنها لم تنجح.

ومن وقتها، تعثرت وزارة التموين حتى الآن في توفير الكميات اللازم صرفها على بطاقات التموين، وبعد عجزها عن التعاقد على مناقصات محلية قررت طرح المكرونة علي البطاقات التموينية بسعر مخفض بنسبة 25% عن الأسواق لتعويض نقص الأرز بسبب تقاعس المنتجين عن توريد الأرز للوزارة، وأصبحت الكميات المتاحة حاليًا من الأرز تكون على فارق نقاط الخبز ولا تلبي احتياجات أكثر من 20% من مستحقي الدعم من حاملي بطاقات التموين ضمن سلع فارق نقاط الخبز، وفقا لمصادربالوزارة.

وتتراوح معدلات إنتاج الأرز المحلى من 4 إلى 4.5 مليون طن أرز سنويًا، فى الوقت الذى لا يتجاوز معدل استهلاك المواطنين من المنتج 3.5 مليون طن فقط، الأمر الذي يؤكد وجود مليون طن أرز فائض عن احتياجات المواطنين.

ومع زيادة أسعار السلع الغذائية وتعرض ميزانية المواطن محدود الدخل للضغط الشديد أعلنت وزارة التموين زيادة نسبة الفرد على بطاقة التموين من 15 إلى 18 جنيهًا للفرد بداية من شهر يونيو 2016، ولجأت مرة أخرى بعد تحرير سعر الصرف و ارتفاع الأسعار إلى زيادة دعم الفرد على بطاقة التموين مرة أخرى من 18 الى 21 بداية من شهر ديسمبر.

وفي الوقت الذي تحاول فيه وزارة التموين حل أزمة الأرز المستمرة حتى الآن، لكبح جماح أسعاره، اقتحمت أزمة السكر أبواب الوزارة لتشعل الاشتبكات بين المواطنين والبقالين وداخل المجمعات الاستهلاكية.

وتعد أزمة السكر من أخطر الأزمات التي يعاني منها المواطنون حاليًا، وهي الأزمة التي حدثت على مدار العام الحالى، ثلاث مرات، كانت البداية في شهر يناير 2016، حيث ظهر النقص من السكر في مخصصات البطاقات التموينية، وخرج وزير التموين في هذا الوقت، بتصريح يؤكد حل 70% من الأزمة، أما المرة الثانية فكانت في 4 يوليو 2016.

وخرجت الوزارة لتؤكد أن المخزون من السكر يكفي 12 شهرًا، والمرة الثالثة فكانت في 18 أغسطس 2016، وتفاوتت أسعار السكر ما بين وصول سعر الكيلو لـ9 جنيهات فى محال البقالة و"السوبر ماركت"، وحرصت وزارة التموين على توفيره بـ5 جنيهات فى المجمعات الاستهلاكية، بالإضافة إلى توفيره بنفس السعر على البطاقات التموينية، وفارق نقاط الخبز.

تعددت الأسباب لهذه الأزمة ويمكن اتهام وزارة التموين بالتسبب فيها بالضوابط الجديدة التي فرضتها على توزيع السكر، حيث قصرت توزيع مخزون السكر الذي أنتجته الشركات الحكومية الخمسة على الشركة القابضة للصناعات الغذائية فقط بدلا من مئات التجار ومصانع التعبئة.

تغيير طريقة توزيع إنتاج الشركات الحكومية ليست السبب الوحيد لأزمة السكر التي يشهدها السوق حاليا، فهناك عوامل أخرى فاقمت من الأزمة مثل ارتفاع سعر الدولار وصعوبة تدبيره، بالإضافة إلى زيادة سعر السكر في البورصات العالمية، مما دفع الشركات الخاصة إلى العزوف عن الاستيراد.

كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) قالت، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في سبتمبر لأعلى مستوى لها منذ مارس 2015 بقيادة السكر.

وأشارت "الفاو" إلى أن أسعار السكر زادت 6.7% في سبتمبر مقارنة بأغسطس، مرجعة ذلك بدرجة كبيرة إلى الطقس السييء في البرازيل أكبر منتج ومصدر للسكر في العالم.

وسجل سعر السكر في العقود المستقبلية بالبورصات العالمية، اليوم الأربعاء، زيادة بأكثر من 60% في عام، بحسب جريدة الفاينانشال تايمز البريطانية.

وضع سعرين مختلفين للسكر بالأسواق، أحدهما لشركات التعبئة، والآخر لشركات التصنيع، خلق سوقًا سوداء، وكان له تبعات على المستهلك والصناعة الوطنية، حيث ساهم في اتجاه أغلب شركات التعبئة خلال الأيام القليلة الماضية بضخ أغلب كميات السكر لغرض التصنيع للحصول على فارق السعر.

وزارة التموين أصدرت قراراً بزيادة أسعار السكر للقطاعين التجارى والصناعى مرتين خلال شهر أكتوبر الماضي، المرة الأولى يوم 15 بزيادة السعر إلى 6 جنيهات للكيلو بدلاً من 5 جنيهات.

والثانية فى 23 من نفس الشهر لتصل إلى 7 جنيهات فى منتصف الشهر، قبل زيادته مرة الشهر الماضى إلى 10 آلاف جنيه للطن والتراجع عنها بعد 24 ساعة نتيجة احتجاج شركات التعبئة.

وقررت رفع أسعار السكر للقطاع الصناعى ليسجل 10 آلاف جنيه للطن مقابل 7 آلاف جنيه، وهناك توقعات ب ارتفاع ات جديدة فى أسعار السكر التجارى الفترة المقبلة ليلحق بأسعار القطاع الصناعى.

وتعاني السوق في الوضع الحالي من عجز شديد على مستوى بطاقات التموين والحر ، فرغم الضخ المتواصل و ارتفاع معدله اليوم لمستوى الـ 10 آلاف طن يوميا بدلا من 3.5 طن، وفقا لتصريحات الوزارة لكن الأسعار الحاليتة تتراوح بين 15 إلى 18 جنيها للكيلو، ولا نعرف متى سيتم حل الأزمة.

وأكدت تقارير رسمية صادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء، أن إنتاج مصر من سكر القصب والبنجر، بلغ هذا العام نحو 2.2 مليون طن، حيث بلغ إجمالي الإنتاج المحلي من سكر البنجر نحو 1.25 مليون طن، بما يمثل نحو 57% من إنتاج السكر، بينما بلغ إجمالي إنتاج سكر القصب نحو مليون طن، بما يمثل نحو 43% من إجمالي إنتاج السكر، وإجمالي الاستهلاك المحلي من السكر بلغ نحو 3.1 مليون طن سنويًا، ما يعنى أن هناك فجوة في الاستهلاك قدرها نحو 900 ألف طن من السكر.

ولم تسلم اللحوم من تعرضها هي الأخرى لأزمة في زيادة أسعارها، حيث ارتفعت من سعر 40 جنيهًا لكيلو اللحم السوداني الطازج إلى 75 جنيهًا للكيلو مع أواخر عام 2016.

واعتبرت وزارة التموين أن ما يدور من أحداث طاحنة حول أزمات نقص السلع و ارتفاع أسعارها مجرد شائعات كبيرة وأقاويل عن حدوث أزمات في حصص السلع ونقص في بعضها، والحقيقة التي أكدتها وزارة التموين أنه لم تحدث أزمة في أي سلعة وما أثير مجرد شائعات وحرب من جانب بعض الفئات في الداخل والخارج الهدف منها إيقاف مسيرة التنمية وأنه تم تخصيص وزيادة ارصدة السلع خلال الأشهر الماضية تكفي الاحتياجات مدد تتراوح بين 5 و 10 شهور حيث تكفي أرصدة السكر 5 أشهر والقمح 5 أشهر واللحوم الطازجة والماشية الحية 9 أشهر.

مادة إعلانية

[x]