محافظات

بالصور..أخطر قضية فساد في القرن التاسع عشر.. موظف جمارك يحصل على الجنسية الإيرانية ويستولي على ألف متر قماش

31-12-2016 | 21:21

محكمة الإسكندرية الابتدائية

قنا - محمود الدسوقي

في عام 1888م  في نهايات القرن التاسع عشر اكتشفت الحكومة المصرية أخطر قضية فساد كان بطلها موظف جمارك قام بتزوير الشهادات واستولي علي ألف متر قماش كما اكتشفت تورط الموظف في تزوير شهادات جمركية أخري واستيلائه على مبالغ مالية، طبقًا لخطاب أرسله الموظف المرتشي لأحد التجار .
قامت الحكومة بإلقاء القبض علي الموظف رسلان عفرة وكان يعمل جرادًا بمصلحة الجمارك بالإسكندرية ويحمل الجنسية الإيرانية بعد قيامه بتزوير طرد صوف وارد باسم سليم أفندي الصباغ حيث إنه وضع 612 مترًا و50 سنتيمترًا بدلاً من 1612 مترًا وهو وزنها الحقيقي، كما تم إلقاء القبض على آخرين، وهم بركة عبد الله السوداني ومحمد أحمد شفشق، متورطون معه في قضية التزوير التي تناولتها 6 صحف مصرية وأجنبية آنذاك .

اعترف المتهمون بأن عفرة أخبرهم بأنه قام بتخليص البضاعة وأنه قام بتصليح الشهادة وتمكن من الحصول علي 110 قروش صاغ وبعد أن رفضوا أقنعهم باقتسام المبلغ معهما وبعد القبض عليهم تم تحويلهم للنيابة في قضية رقم 2854 وهي القضية التي ترافع فيها عن المتهم الأساسي رسلان عفرة المناضل سعد زغلول فيما ترافع عن بركة السوداني ومحمود أحمد شفشق المخزنجية والسيد سليمان التاجوري المحامي نقولا أفندي توما، فيما تم استدعاء ليون مزارحي الذي وصفته القضية بأنه تاجر من سكان جهة كوم الدكة بالإسكندرية، الذي لم يحضر الجلسة كما تكشف القضية أن المتهمين الثلاثة تم أخذ ضمانة لهم من علي رمضان شدة علي بتصديق محمد عثمان شيخ أهالي طرابلس الغرب بالإسكندرية .

قالت القضية التي تنشرها "بوابة الأهرام" إن المتهم الأول رسلان عفرة قام بتزوير جملة شهادات جمركية وأن المتهمين الثلاثة اشتركوا معه في تزوير هذه الشهادات وذلك في عام 1888م مما حدا بالنيابة العامة في وقت انعقاد جلسة المحاكمة في عام 1889م أنها قسمت التهم إلي 3 أقسام هي : تزوير شهادة نمرة 1960 تختص بحرير وارد للخواجة يعقوب ساسون حيث قام رسلان عفرة بتبديل عدد الأوقة من 754 أوقة قماش بعدد 254 أوقة، وكذلك تزوير شهادة نمرة 3663 تختص بطرد صوف وارد باسم لليم أفندي الصباغ حيث تم تبديل العدد من 1612 و50 سنتيمترًا لعدد 612 مترًا و50 سنتيمترًا، أما الاتهام الثالث فهو تزوير شهادة سليمان التاجوري أحد المتهمين حيث تم إشراك كل من بركة عبد الله السوداني ومحمود أحمد شفشق في القضية مع رسلان عفرة ثم تزوير شهادات باسم داود مزارحي، حيث اشترك رسلان عفرة في تزويرها مع ليون مزارحي التاجر الذي غاب عن حضور الجلسة رغم استدعاء المحكمة له .

وطالبت النيابة من المحكة الابتدائية معاقبة رسلان عفرة علي كل تهمة من هذه التهم الثلاث بمقتضي مواد 189 و190 و67 و68 من قانون العقوبات، وباقي المتهين علي كل قضية علي حدة، كما طالبت مصلحة الجمارك بحقها المدني وإلزام المتهم رسلان عفرة الألف متر صوف الساقطة من الشهادة وإلزامه دفع مبلغ 1384 قرشًا قيمة الغرامة المضاعفة .

كما طالبت مصلحة الجمارك بإلزام مزارحي التاجر بمبلغ 930 رطلاً من صنف الديما وإلزامه دفع مبلغ 6 جنيهات و453 مليمًا قيمة الغرامة المضاعفة، كما طالبت بنشر هذا الحكم الذي يصدر علي المتهمين في 6 صحف ، 3 صحف عربية وثلاثة إفرنجية "أجنبية".

المحامي سعد زغلول في الجلسة فجر مفاجأة أن وكيله المتهم رسلان عفرة إيراني الجنسية وأن المحاكم الأهلية غير مختصة بالنظر في المواد المدنية والتجارية التي تقام علي الإيرانيين، كما طالب بعدم جواز قبول طلبات مصلحة الجمارك في تغريم المتهم، أما محامي المتهمين الآخرين فقد طلب عدم اختصاص المحاكم الجنائية بالنظر في التهمة، مطالبًا بعدم اختصاص المحكمة بنشر الحكم في الصحف الأجنبية والعربية .

المحكمة ردت بأن قانون تحقيق الجنايات والمعاهدة المبرمة بين الباب العالي في تركيا والدولة الإيرانية يجعل محاكمة رسلان عفرة ممكنة حيث ينص القانون أن الإيرانيين الموجودين بدول الممالك العثمانية التركية ومن ضمنها مصر منقادون مباشرة لأحكام السلطنة العثمانية وتابعون لمحاكمها والضبطيات بدون واسطة، وأضافت أن محكمة الإسكندرية قضت بالحكم عليه في الجلسة الماضية بمقدار 12 سنة باعتبار 4 سنوات عن كل واحدة من القضايا الثلاث، كما يتم مراقبة رسلان عفرة لمدة 6 شهور أخري، عن كل قضية سنتان، ويحرم من رتبته ووظيفته في الجمارك وبإلزامه مع ليون مزارحي رد المبالغ التي اختلسها من تزوير الشهادات الجمركية الخاصة بمحل داود مزارحي وساكس إخوان. 

وأكدت المحكمة أنه لايحق لمصلحة الجمارك أن تطلب من محكمة الاستئناف الحكم علي المتهمين بالتغريم ولكن من حقها أن تقوم بإقامة دعوي ثانية أمام المحاكم المدنية لطلب التعويض، لافتة إلى أنه بشهادة الشهود والخطاب الذي كتبه رسلان عفرة لراغب البابا واعترافه بأنه هو الذي قام بتخليص بضاعة الصوف من الجمارك يدل علي أنه قام بالتزوير، حيث تنص المادة 189 أن كل صاحب وظيفية ميرية ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويرًا يعاقب بالأشغال الشاقة مؤقتًا بالسجن بدون أن تنقص العقوبة في أي حال من الأحوال عن 5 سنوات، وقد تصل لـ10 سنوات وأكدت المحكمة أنه إذا كان الفعل يستوجب عقوبة النفي المؤبد تكون العقوبة بالنفي والحبس التأديبي الذي لايجوز أن تكون مدته سنة واحدة .

بعد المداولة في القضية أصدرت المحكمة حكمًا برفض طلبات المحامين مع تعديل الحكم المستأنف علي المتهم رسلان عفرة بحبسه مدة 3 سنوات، منها سنتان خاصة بواقعة التزوير التي وقعت منه حين كان موظفًا بمصلحة الجمارك، مع حبس ليون مزارحي سنة واحدة، وحبس كل من محمود أحمد شفشق وبركة عبد الله السوداني مدة 6 شهور، يخصم للجميع مدة حبسهم الاحتياطي، مع إلزامهم المصاريف علي وجه التضامن، وإن لم يدفعوا يعاملوا طبقًا للمادة 49 من قانون العقوبات، كما أمرت بنشر القضية في 6 صحف محلية وأجنبية .




 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة