"التربية والتعليم" في 2016.. أزمات وإخفاقات وصدامات وبيوت أشباح وقرارات "حبر على ورق"

4-1-2017 | 11:42

حصاد وزارة التربية والتعليم

 

أحمد حافظ

دخلت وزارة التربية والتعليم خلال العام المنصرم، سلسلة من الأزمات والصدامات مع الرأي العام عامة، وأولياء الأمور والطلاب بشكل خاص، لعل أبرزها كانت أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة قبل وأثناء الوقت الأصلي للامتحانات، لدرجة بلغت حد تأجيل بعضها، غير أن ما أثار حفيظة البعض هي تصريحات الوزير الهلالي الشربيني بأن "التسريب موجود منذ سنوات وليس بجديد".

أدرك الرأي العام بعدها أن الوزارة في طريقها إلى وضع سياسة تعليمية جديدة قد تختلف نسبيًا عن تلك التي اتبعها الوزراء السابقون، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ودخلت الوزارة العام الدراسي الجديد بأزمة جديدة بقرار إلغاء امتحانات الميدتيرم، وهي امتحانات منتصف الفصل الدراسي، مما أثار غضب أولياء الأمور واختاروا التصعيد ضد المسئولين بالوزارة أمام تعنتهم عن إلغاء القرار.

وأمام الغضب الذي ساد الأكثرية من الآباء، اضطرت الوزارة للتراجع وإلغاء القرار، ووسط كل هذه الصدامات، كانت المدارس تعج بصدامات من نوع آخر، إما بين أولياء الأمور والمعلمين، أو الطلاب والمعلمين، أو بين الطلاب أنفسهم، حيث وصلت إلى حد استخدام الأسلحة البيضاء والآلات الحادة، مما تسبب في وقوع إصابات بالجملة كانت الوزارة تفصح عنها بشكل دوري بعدما لم تجد مفرًا من إخفائها.

في خضم هذا الاضطراب الذي ضرب الموسم الدراسي في فصله الأول، لم تظهر الوزارة العين الحمراء للخارجين عن العرف التعليمي والنظام المؤسسي في المدارس، سواء بتطبيق لائحة الانضباط المدرسي على المتورطين في أحداث عنف وبلطجة داخل الحرم المدرسي، أو حتى المتجاوزين من أعضاء هيئة التدريس تجاه الطلاب، ما أوصل المدارس إلى حالة يرثى لها، في ظل تقاعس الإدارات والمديريات عن تفعيل العقوبات.

قرارات وزارية وتعليمات وكتب دورية صدرت بالجملة، كانت توحي بأن الموسم الدراسي سيكون مستقرًا إلى أبعد الحدود، لكن ثبت الواقع أن كل ما صدر من قرارات وتعليمات لم تخرج عن كونها "حبر على ورق"، في ظل استمرار الأزمات مقابل الصمت المريب من جانب الوزارة على تفعيل نصوص العقوبات المخصصة للخروج عن النص.

حتى أن الغياب الالكتروني المفترض تطبيقه على طلاب التعليم الثانوي، لم يفعّل، واعترفت الوزارة بأن هناك 130 مدرسة بإجمالي 30 بالمائة من المدارس الثانوية لا تفعل الغياب الإلكتروني، مما تسبب في أن تتحول مدارس الثانوية العامة إلى ما يشبه "بيوت الأشباح" من ندرة الطلاب أو انقطاعهم التام، ومعهم المعلمون، بدليل أن الوزير عندما زار إحدى مدارس القاهرة لم يجد فيها سوى طالبتين فقط.

كانت الأكثرية تعتقد أن بعض هذه الواقعة سيتبدل الحال إلى الأفضل، لكنه تحوّل إلى الأسوأ، وتاهت الأمور في أزمة تلو الأخرى، وكان آخرها قضية إلغاء التعريب في المدارس الرسمية للغات، بعدما قررت الوزارة بشكل مفاجئ تفعيل قرار وزاري صدر قبل عامين بإلغاء التعريب رغم أن الطلاب درسوا مواد العلوم والرياضيات باللغة العربية، في حين تطالبهم الوزارة بإعادة الدراسة بالإنجليزية أو التحويل لمدارس عربية.

وكالعادة، عاد الوزير من حيث أتى، وتراجع عن القرار، بعدما ساند مجلس النواب أولياء الأمور على حساب تعنت الوزارة، وألزم الشربيني بإرجاء تفعيل القرار إلى مطلع العام الدراسي المقبل.

في خضم هذه الأزمات والإخفاقات في حل المشكلات، كانت امتحانات منتصف العام الدراسي قاربت على الحلول، إلا أن أزمة الكتب الدراسية لم تكن قد انتهت بعد، لغياب الرقابة على الإدارات والمديريات التعليمية التي كدست الكتب في المخازن وحرمت الطلاب منها، لدرجة أن الوزارة أرسلت بيانًا إعلاميًا في السابع والعشرين من ديسمبر تعلن فيها التحقيق في وجود كتب مكشوف بمديرية تعليم أسيوط تعود إلى الفصل الدراسي الأول، مما يعرضها للتلف، دون أن تحدد هل هي زائدة عن الحاجة أم أنها لم تسلم للطلاب.

حتى الصيانة في المدارس، أصيبت بفيروس الفوضى والإهمال الذي ضرب العام الدراسي، وليس أدل على ذلك من البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، التي كانت تخرج للرأي العام بشكل شبه يومي تكشف عن وقائع إصابات طلاب، إما بسبب السقوط في حفرة أو الإصابة بلوح زجاجي أو سور مدرسي أو بوابة مدرسة، على الرغم من تعهدات سابقة للوزير وقياداته بأن الصيانة سوف تنتهي قبل بدء الموسم الدراسي.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية