"لن نشترى هذا العيد شجرة".."الميلاد" و"بنت القنصل" و"السرو" تعاني الحزن وارتفاع الأسعار

27-12-2016 | 12:14

شجرة الكريسماس

 

نجوى درديري

كعادة المصريين فإنهم يعشقون الاحتفالات بالأعياد والمناسبات الدينية إسلامية كانت أو مسيحية، واستقبالهم لاحتفالات عيد الميلاد، أمر له طبيعة بخاصة حيث يستقبلون السنة الجديدة ب شجرة عيد الميلاد ، والتي يزينوها بالهدايا والأجراس والأنوار ومجسمات لبابا نويل ونجمة بيت لحم ، والكرات الحمراء والفضية والذهبية.

وتمثل شجرة عيد الميلاد رمزًا أساسيًا للاحتفالات ، إلى جانب بعض الأشجار الأخرى مثل شجرة السرو والتي تكثر زراعتها في مصر والتي تشبه شجرة الميلاد في شكلها المخروطي، وكذلك زهرة الكريسماس أو بنت القنصل والتي تتميز بلونها الأحمر وملمسها المخملي.

والاسم العلمي ل شجرة عيد الميلاد هو الأروكاريا، وتم اكتشافها على جزيرة المحيط الهادئ شرق استراليا عند اكتشاف القارة على يد الرحالة جيمس كوك، ودخلت لبريطانيا عام 1793 ميلادية، وتنتشر بكثرة في استراليا ونيوزيلندا، وفلوريدا وهاواي وجنوب إفريقيا وكاليفورنيا.

وهي شجرة مستديمة الخضرة، وتنمو في شكل هرمي متناسق، وقد وصل طولها إلى 15 مترا في فلوريدا، وإلى 30 مترا في كاليفورنيا، وتخرج فروعها في شكل سواري، وتتكون من 5-7 أفرع، مكونة من طبقات، وكل طبق تدل على سنة عمرية، أوراقها حرشفية إبرية وتخرج أزهارها في صورة مخاريط عددها من 4-7 مخاريط، وتزرع بذورها في شهر سبتمبر ونوفمبر.

وبسبب ارتفاع أسعار شجرة عيد الميلاد وبدائلها التي تقل عنها في السعر مثل شجرة السرو الليموني كما يشاع اسمها في مصر، إلا أن شريحة كبيرة من غالبية المصريين قد انصرفوا هذا العام عن الشراء مما مثل ذلك حالة من الركود لدى محلات الزهور، وأصحاب المشاتل-قطعة أرض يخصصها صاحبها لزراعة وبيع الأشجار والنباتات والزهور- هي تجارة من المفترض رواجها يدر ربحًا كبيرًا له.

المصادر التاريخية التي تتحدث عن شجرة الميلاد لا تحدد تاريخ لبدء استخدامها كزينة للعيد والذي يتزامن مع الـ25 من ديسمبر، حيث تزين الشجرة عشية ليلة 24 ديسمبر، وتوضع في المنزل أو الحديقة حيث ارتفاعها، وهناك من يبدأ وضع زينة الاحتفالات بداية من 1 ديسمبر، وترفع عشية عيد الغطاس الموافق لـ 5 يناير.

وغالبًا ما كانت الشجرة طبيعية ولكن بمرور الوقت استبدلها المحتفلون بالشجرة البلاستيكية، وإن كان هناك من لا يزال متمسكًا ب شجرة عيد الميلاد الطبيعية التي يزينها بالكرات الذهبي والفضي والأحمر، وكذلك مجسمات على شكل صناديق الهدايا، وبابا نويل.

وبدأت شجرة الميلاد في انتشارها بألمانيا فهي من أولى الدول التي عرفتها، حيث كانت مرتبطة بالعبادات الوثنية، لذلك لم تفضل الكنيسة في القرون الوسطى الاحتفال بها، لكن ومع إرسال بعثة مسيحية تبشيرية إلى ألمانيا في عهد البابا القديس بونفاس (634-709)، وبعد أن تحول عدد كبير من الألمان للمسيحية، ظلوا على عادتهم في الاحتفالات بتزيين شجرة الميلاد ولكن أضافوا إليها رموزا مسيحية، وأزالوا تلك الرموز الدالة على الوثنية، ورغم ذلك لم يعرف المسيحيون شجرة عيد الميلاد في باقي دول العالم سوى في القرن الخامس عشر الميلادي، حتى عرفتها فرنسا وأضافوا إليها أشرطة الزينة الحمراء والتفاح الأحمر والشموع، ثم أضيئت فيما بعد بالشموع والتي استبدلت الآن بالأنوار الكهربائية، وكانوا قديما يطلقون عليها اسم شجرة الحياة رمزًا للنور.

ثم نقلت الملكة شارلوت زوجة الملك جورج الثالث فكرة تزيين الشجرة إلى انجلترا، ثم انتشرت تدريجيًا فيما بعد في أمريكا، كندا واستراليا، ومن ثم عرفها العالم الغربي والوطن العربي، ويحتفل بها المسيحيون والمسلمون كذلك.

وتباع بجانب شجرة عيد الميلاد زينة نمطية لا تتغير فهي تعد كطقوس لا يمكن مساسها بجديد، مثل الكرات الملونة كما قلنا بالأحمر والذهبي، وبمجسمات على شكل ملائكة ونجمات، وأجراس، وصناديق هدايا مغلفة ورائعة الألوان وتوضع بها هدايا تُفتح عشية العيد، وتوضع في أعلى الشجرة نجمة كبيرة وتسمى بنجمة بيت لحم.

في المولات الكبيرة تزينت جدرانها على استحياء بالديكورات الخاصة باحتفالات رأس السنة الميلادية ، كبابا نويل وأجراس الكنيسة النحاسية، وقبعات بابا نويل الملونة بالأحمر والأبيض ومزينة بالأنوار، أما شجر عيد الميلاد والتي يزيد ارتفاعها على المترين، فيستعيضون عن الطبيعية بالبلاستيك لرخص ثمنها، حيث إن ثمن الطبيعية يصل إلى 2000 جنيه.

وبجولة لـ"بوابة الأهرام" ، داخل المحال المتخصصة في بيع شجرة عيد الميلاد سواء الطبيعية أو البلاستيك، كان لافتًا للنظر قلة المنتج المعروض هذا العام، حيث يشير أحمد عبد النبي-صاحب محل بمول العرب بمدينة السادس من أكتوبر -إلى أن ارتفاع سعر الدولار ومن ثم عدم استيراد أشجار الكريسماس وعيد الميلاد سواء الطبيعية أو البلاستيكية، جعل المعروض قليلًا، واعتمد أصحاب المحلات على عرض الموجود في المخازن من العام الماضي.

ولفت إلى أن مصر لا تهتم بزراعة شجرة أعياد الميلاد وكانت تعتمد على استيرادها، سواء الطبيعية، أو البلاستيكية الصينية والتي كان يقبل عليها المصريون ، وكان لا يزيد سعرها على 100-150 جنيها.

نبيل أحمد، صاحب محل بجوار كنيسة العذراء مريم، بمحافظة الجيزة، يقول لـ"بوابة الأهرام": أرجع قلة الإقبال على شراء أشجار عيد الميلاد والكريسماس إلى حزن المصريين بسبب الأحداث الإرهابية الجارية خاصة حادث الكنيسة البطرسية، والذي فجر نفسه فيها إرهابي انتحاري، وتسبب في وفاة 26 مسيحيا، وإصابة آخرين، جعل إقبال المصريين قليلًا على شراء شجرة العيد هذا العام بشكل كبير.

ولفت إلى أنه لم يبع سوى 8 شجرات حتى الآن منذ بداية موسم البيع والذي يبدأ من أوائل ديسمبر وينتهي مع أول يوم في السنة الميلادية الجديدة، لافتًا إلى أن ذلك يختلف عن عدد الشجرات التي باعها العام الماضي والأعوام السابقة كذلك حيث كان تتعد مبيعاته الـ200 شجرة، مما يدر عليه ربحًا كبيرًا.

وأوضح أن المصريين يشترون عمومًا شجرة السرو الليموني كبديل ل شجرة عيد الميلاد .


كمال أسعد صاحب –مشتل خاص بزراعة نباتات الزينة-أكد لـ"بوابة الأهرام" أن أشجار السرو والتي تشبه في شكلها المخروطي إلى حد كبير شجرة عيد الميلاد ، هي من الأشجار الشائع استخدامها في مصر ويتم تزيينها ليلة عيد الميلاد.

ويقول أسعد، إن موطن شجرة السرو الأصلي هو تركيا، ولكنها تزرع بكثرة في مصر وتحديدًا في شبه جزيرة سيناء في المنطقة المحيطة بدير سانت كاترين ويصل طولها إلى أكثر من 30 مترا، ولكن من يشتريها لعيد الميلاد فإنه يختار الأطوال القصيرة منها، مشيرًا إلى أن أسعارها تتراوح ما بين 200- 400 جنيه حسب طولها.

يقوم مركز بحوث البساتين التابع لوزارة الزراعة المصرية بزراعة شجرة الميلاد ولكن بأعداد قليلة للغاية، إضافة إلى بعض الأشجار الأخرى التي لها علاقة باحتفالات عيد الميلاد، مثل أشجار السرو والتي تقل في سعرها عن شجرة عيد الميلاد وكذلك في ارتفاعها، وهناك أيضًا زهرة بنت القنصل والمعروفة باسم زهرة الكريسماس.

الدكتورة نجلاء عليوة أستاذ نباتات الزينة، تشير لـ"بوابة الأهرام" إلى ندرة زراعة شجرة عيد الميلاد في مصر، حيث إنها تباع غالية الثمن ولا يقبل عليها سوى طبقة الأغنياء فقط كما أنها تحتاج إلى فترة نمو طويلة تحتاج إلى أكثر من عامين لتصل إلى طول مناسب، لافتة إلى أن الكثيرين يستبدلونها بشجرة السرو الأقل سعرًا حيث تتراوح أسعارها ما بين 50-100 جنيه وفي المقابل يصل سعر شجرة عيد الميلاد إلى 2000 جنيه، لذا تكون في استطاعة كثير من الأسر المصرية شراء السرو.

وتشير عليوة إلى أن شجرة الكريسماس ذات الزهرة الحمراء وملمسها المخملي سميت بهذا الاسم لأنها تذبل وتموت بعد احتفالات أعياد الكريسماس، وتبدأ في النمو في شهر أكتوبر أي أنها تعيش لشهرين فقط، ويتحول لونها من الأحمر إلى الأخضر.

وتوضح عليوة، أن شجرة الكريسماس-بنت القنصل- شجرة مستديمة الخضرة، ويتراوح ارتفاعها بين 1-3 أمتار، وأفرعها كثيرة وساقها قصيرة، وأوراقها مسننة عروقها ظاهرة، وأزهارها تظهر في الشتاء وتظهر معها القنابات الورقية الحمراء، ويوجد منها أيضًا اللون الأبيض والوردي والأصفر.

وتشير إلى أن الإنتاج المحلي منها وفير وتوجد منها أطوال مرتفعة وأنها سريعة النمو، ويوجد منها ارتفاع يصل إلى 60 سنتيمترا، حيث تم تقزيمها بالتهجين، وتزين بها البيوت بوضعها في مزهريات خاصة بأعياد الميلاد.

#

مادة إعلانية

[x]