هدى نجيب محفوظ لـ"بوابة الأهرام": "البرلماني المسيء" طعن والدي في قبره.. وفقدت الأمل في إقامة متحف له

26-12-2016 | 08:34

نجيب محفوظ ومتحفه المفترض إنشاؤه

 

حوار - منة الله الأبيض

لم يدرك الأديب الراحل نجيب محفوظ أن طعنة أخرى سيتلقفها في قبره، بعد مرور 10 سنوات على وفاته، طعنة تُشبه جرح صدره الغائر، الذي نزف في أكتوبر 1995، على يد من اتهمه بالكفر والردة بسبب روايته "أولاد حارتنا"، التي لم يكن الجاني قد قرأ منها حرفًا، بحد التحقيقات آنذاك.

الطعنة هذة المرة، وصمة تنال من سمعته وتاريخه الأدبي، صدرت من النائب البرلماني أبو المعاطي مصطفى واصفًا أعماله بـ"الخادشة للحياء". فهل لو كان نجيب محفوظ حيًا حتى يومنا هذا، لفضّل الجهل على النسيان في آفات حارتنا، في مقولته الشهيرة "آفة حارتنا النسيان"؟ .. ربما.

طعنات نجيب محفوظ، لم تكن فقط بخنجر في عنقه أو سمعته، ثمة طعنات أشد ألمًا وجرحًا، كطعنة النسيان والتجاهل لإبداع شكل مرحلة فاصلة في تاريخ الأدب العربي والعالمي أيضًا، فقد مرّ يوم ميلاده مرور الكرام، وتوقفت الأقلام النقدية عن الانشغال بتجربته، وبقيت تصريحات المسئولين حول إقامة متحف له، لافتات أكلتها عوامل التعرية.

في حوارها لــ"بوابة الأهرام"، قالت هدى نجيب محفوظ، نجلة الأديب الراحل نجيب محفوظ، إن الأحداث المؤلمة التي تفجّرت في 11 ديسمبر الماضي (يوم ميلاد الأديب)، بتفجير الكنيسة البطرسية، عطلت الاحتفاء والاحتفال بالراحل نجيب محفوظ وإبداعه كما ينبغي أن يُحتفى به، مبررة أن المسئولين المصريين الحاليين يقودون حربًا عنيفة مع الإرهاب الذي ضرب العالم كله، وليس منطقة الشرق الأوسط فحسب.

‎وأضافت هدى، أن اختيار عام 2017، عام نجيب محفوظ، يُعد خطوة جيدة ومهمة للاحتفاء بأدب الكاتب الذي كادت تنساه الأمة بسبب ضعف ذاكرتها، بحد قولها.

‎وقد أعلن الشاعر حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب السبت الماضي أن الأمانة العامة للاتحاد قررت تسمية عام 2017 "عام نجيب محفوظ".

‎ورأت هدى، معلقة على واقعة النائب البرلماني المسيء لنجيب محفوظ أن النائب البرلماني أبو المعاطي مصطفى، الذي وصف أعمال نجيب محفوظ بـ"خادشة للحياء"، لم يقرأ حرفًا من أدب نجيب محفوظ، ومثله مثل الشاب الذي طعن نجيب محفوظ وحاول اغتياله، وادعاء أنه مرتد، لم يقرأ حرفًا من أعماله.

‎وقالت: "إن قرأ البرلماني المسيء حقًا عملًا من أعمال نجيب محفوظ، لما وصفه بالخادش للحياء".

‎وقد أثار النائب البرلماني أبوالمعاطي مصطفى، ضجة واسعة على المستوى الثقافي بتصريحه خلال اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، لمناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر رقم 58 لسنة 37، الخاص بقضايا النشر، ووصف أعمال نجيب محفوظ بأنها "خادشة للحياء"، وكان يستلزم معاقبته أثناء حياته لخدشه "الحياء العام"، بحد قول النائب.

‎واعتبرت نجلة الأديب، أن البرلماني قد يكون اعتمد في حكمه على أدب نجيب محفوظ على مشاهدة الأفلام التي تحولت عن أعماله الروائية، موضحة أن العمل الفني بطبيعة الحال يختلف عن النص الأدبي عند تحويله، فقد تبرز السينما أو الدراما خطوطا تتجاهلها الرواية، والعكس صحيح.

‎وقالت: "بعض الأفلام أعطت مساحة واسعة للغناء والرقص الموجود داخل النص الأدبي، لكن هذا لا يبرر قول البرلماني إن أعمال الأديب خادشة للحياء، "كان من المفترض أن يقرأ البرلماني أعماله قبل أن يتحدث".

‎وتساءلت هدى: "لا أعلم كيف لبرلماني أن يحكم على شيء لم يقرأه، وكيف يمكنه أن ينظر في شئون الشعب المصري؟".

‎وفيما يتعلق بمتحف نجيب محفوظ المفترض إقامته في تكية أبو الدهب بالقاهرة الفاطمية في الدورين الأول والثاني، انتقدت نجلة الأديب، التأخير المبالغ فيه في إقامة المتحف، محملة وزارة الآثار مسئولية هذا التأخير.

‎واستنكرت هدى، احتواء مبنى أثرى "تكية أبو الدهب" على مكاتب للموظفين، حيث يضم المبنى ثلاثة طوابق، ويضم الطوابق الثلاثة موظفين تابعين لقطاع الشئون الإسلامية والقبطية.

‎وطالبت أسرة الأديب وزير الثقافة حلمي النمنم، بإقامة متحف داخل مكتبة الإسكندرية، إلا أن الوزير رفض، وقالت هدى: "قلقة جدًا على مقتنيات والدي التي سلمناها للوزارة منذ أكثر من خمس سنوات".

‎ولا تتوقع هدى أن يُنجز المتحف، نتيجة ما وصفته بـ"تمسك كل وزارة برأيها في إخلاء التكية من عدمه".

ولأنه كما قال الأديب الراحل نجيب محفوظ: "آفة حارتنا النسيان"، تتصور هدى أن اسم الأديب نجيب محفوظ قد تنساه الأجيال المقبلة لأسباب عدة، أبرزها؛ ذاكرة المصريين الضعيفة، وقلة عدد قراء الأدب، وتجاهل وزارة التربية والتعليم تدريس الأدب في المدارس، في حين أن الأدب الكلاسيكي العالمي يُدرس في المدارس الأوروبية، وأخيرًا أغلب القراء يفضلون قراءة الروايات الجديدة عن الروايات القديمة.

‎وأشارت هدى إلى أن بعض المحيطين بنجيب محفوظ تعمدوا التصريح بأحاديث خاطئة حول رغبة الأسرة في تحويل الأعمال الأدبية إلى أفلام ومسلسلات من عدمه، موضحة أن أسرة الأديب تُبرم دائمًا عقودا لتحويل أعماله إلى أفلام ومسلسلات، وآخرها كان مسلسل "أفراح القبة"، الذي حقق نجاحًا كبيرًا في رمضان الماضي للمخرج محمد ياسين.## ## ##

اقرأ ايضا: