الدولة العبرية فوق القانون.. "سلة المهملات" مصير ٣٩ قرارًا للأمم المتحدة ضد إسرائيل

25-12-2016 | 14:14

الاستيطان الاسرائيلي

 

هند الضاوي

أصدر مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة قرارًا تاريخيًا يدين الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يوم ٢٣ ديسمبر٢٠١٦ وحمل القرار رقم (٢٣٣٤) واعتبره الفلسطينيون انجازًا سياسيًا ودبلوماسيًا عظيمًا يعزز دورهم النضالي المقاوم.


وأرقام المنظمة الدولية تؤكد أن الدولة العبرية صدر ضدها 39 قرارًا، لكن مصيرها جميعًا كان "سلة المهملات"؛ حيث تعاملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كدولة "فوق القانون"، بينما لم تتعامل المنظمة -التي نشأت في عام 1945 لحفظ السلم العالمي - مع الكيان الصهيوني كدولة مارقة، بل أصبحت قرارات الأمم المتحدة بإدانة إسرائيل نوعًا من إبراء الذمم فقط لا قيمة لها فعليًا على الأرض.

وقد أصدر مجلس الأمن ما يقرب من ٣٩ قرارًا منذ عام ١٩٤٨، وحتي ٢٠١٦ يدين من خلالها الهجمات الوحشية الاحتلالية على بعض الأراضي العربية وانتهاك حقوق الإنسان في تلك الدول دون أن يلقى أي من تلك القرارات اهتمامًا في الداخل الإسرائيلي.

وكان أول قرار رقم ٥٧ لمجلس الأمن في ١٨ سبتمبر ١٩٤٨ يدين من خلاله العمل الإرهابي الذي استهدف وسيط الأمم المتحدة كونت "فولك برنادوت" على يد مجموعات من منظمتي "ويشتيرن" برئاسة إسحاق شامير و"أرجون" برئاسة مناحم بيجِن، لمطالبته بوضع حد لهجرة اليهود وأن تكون القدس كاملة تحت السيادة الفلسطينية ولليهود فقط حق تنظيم شئونهم الدينية.

كما أصدر مجلس الأمن القرار رقم 242 الصادر عام ١٩٦٧ بعد احتلال إسرائيل لأراضٍ عربية منها غزة والضفة الغربية وسيناء والجولان وطالب المجلس في القرار إسرائيل بالانسحاب من كافة الأراضي المحتلة في العام نفسه، ولم تتجاوب الدولة العبرية مع هذا القرار، حيث ظلت سيناء محتلة حتى قيام حرب أكتوبر ١٩٧٣ ومازالت الضفة الغربية وهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية حتى وقتنا هذا وبعد مرور ٣٩ عامًا على صدور القرار.

كما أصدر مجلس الأمن ثلاثة قرارات برقم 248 ، ٢٤٩، ٢٦٥ عامي ١٩٦٨، ١٩٦٩ يدين من خلالها الهجوم الوحشي الإسرائيلي على الأردن بغارات جوية استهدفت مناطق آهلة بالسكان.

وأصدر مجلس الأمن قرارًا برقم ٢٧١ بتاريخ ١٥ سبتمبر ١٩٦٩ يدين حرق إسرائيل للمسجد الأقصى ويدعو فيه لإلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس ومازال المسجد الأقصى حتى اليوم يعاني أمام الانتهاكات الوحشية التي يمارسها جنود الاحتلال، ولم يتم التصعيد من قبل مجلس الأمن بسبب انتهاك قراره.

أما القرار رقم ٢٧٣ الذي صدر في الرابع من أكتوبر عام ١٩٨٥ لإدانة الهجوم الإسرائيلي علي تونس لاستهداف قيادات ومنشآت منظمة التحرير الفلسطينية ما تسبب في خسائر بشرية وطالب المجلس أعضاء الأمم المتحدة بأخذ التدابير لمنع إسرائيل من تكرار هذه الأفعال، ولم تعاقب إسرائيل في هذا القرار علي جرائمها في حق المدنيين الأبرياء واكتفى المجلس كالعادة مع دولة الاحتلال بالإدانة والشجب.

وفي الثامن من ديسمبر عام ١٩٨٦ أصدر مجلس الأمن قرارًا رقم ٥٩٢ يشجب من خلاله قيام جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص علي المدنيين الفلسطينيين ما أدى وقتها لاستشهاد عدد كبير من طلاب الجامعات.

وفي عام ١٩٨٨ أصدر مجلس الأمن قرارًا رقم ٦١١ يدين الهجوم الإسرائيلي الثاني علي تونس الذي تم فيه اغتيال المناضل الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد" كما أودى بحياة عدد من المدنيين.

كما أصدر مجلس الأمن قرارًا رقم ٦٧٢ لعام ١٩٩٠ يدين من خلاله عمليات العنف من قبل الجيش الإسرائيلي بحق المصلين الأبرياء في المسجد الأقصى والتي أسفرت عن سقوط ٢٠ شهيدًا جميعهم من الفلسطينيين وإصابة أكثر من ١٥٠ آخرين.

وصل عدد قرارات مجلس الأمن الدولي التي تدين إسرائيل إلى ٣٩ قرارًا لم تلتزم إسرائيل بواحد فقط منهم وكان آخرهم قرار أول أمس حيث أعلن المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية "وافير جندلمان" أن دولته ترفض رفضًا قاطعًا ما وصفه بـ"القرار المشين المعادي" كما وصفه، مؤكدًا عدم الالتزام به.

كما توعد "جندلمان" بـ"الثأر" من الدول الأربعة فنزويلا، نيوزيلاندا، ماليزيا والسنغال التي تقدمت بالمشروع وأيضاً كل من دعمه واصفًا الأمم المتحدة في تصريحه بـ"العصابة".

وفقاً لميثاق الأمم المتحدة المنظم لعمل الدول الأعضاء فأي دولة ترفض قرار المنظمة أو أي من مجالسها يتم وضع تلك الدولة تحت الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوات العسكرية الأممية لإجبار أي دولة غير ملتزمة بقرارات المنظمة على تنفيذه من خلال استخدام ووقف جميع أشكال التعاون التجاري، البحري، الجوي، والسياسي معها من قبل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

ورغم عدم احترام الدولة العبرية لكل قرارات مجلس الأمن منذ نشأتها، لم تتجرأ المنظمة الأممية أو حتى مجلس أمنها بوضع تل أبيب تحت الفصل السابع بعكس ما فعلته تلك المنظمة مع دول مثل ليبيا واليمن منذ عام ٢٠١١ رغم أن الصراع في تلك الدول كان داخليا ولا يتطلب تدخلا أمميًا أو وصاية خارجية.