نظرية جديدة تفسر قوة مصر الناعمة

25-12-2016 | 13:46

 
جلس ذات يوم الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب يغني، في حضرة عملاق مصر وأديبها العظيم عباس العقاد، وحولهما كواكب تنويرية مضيئة لسماء مصر والدنيا، طه حسين عميد الأدب العربي، ولطفي السيد استاذ الجيل، والشيخ علي عبدالرازق العالم الأزهري المجدد، والناقد العملاق عبدالقادر المازني.


كانت مصر في حالة جميلة وزمن عظيم، سبعة أصدقاء في الفن والأدب يرشحون لنوبل، ثم تخرج الكلمات من العقاد فيسأل الجميع: هل هذا معقول.. كل هذه الكواكب والنجوم في وقت واحد، عبدالوهاب في الموسيقى ، وطه حسين في الأدب، وأم كلثوم في الغناء ؟

ويصمت الجميع، ثم يتوقف عبدالوهاب كي يجيب بما يشبه القنبلة الفن ية: "فعلًا ياعقاد باشا، لكني أخشى أنه يرتاح الزمان، بعض الوقت حتى تظهر كواكب أخرى مثل جيلنا، هذا المشهد يفسره الدكتور محمد الشرقاوي خبير التنمية البشرية، ومؤسس نظرية "المعرفة الجديدة – الخلايا الجذعية المعرفية"، وهو واحد من أهم خبراء دراسة عبقريات مصر عبر التاريخ، فعندما يتحدث الدكتور يصف شخصية مصر.. تجد الدكتور الشرقاوي يفسر تلك العبقرية.. عندما تصبح أم كلثوم كوكب الشرق يقول الشرقاوي معطيات مصر عبر التاريخ جينات تنقلها ترددات معرفية بدقة، ومشيئة سماوية، فصوت أم كلثوم ببساطة يلخص عبقرية الغناء المصري.

فمنذ فجر التاريخ وتكاد تسمع في نبرات سومة عراقة مصر، وصوت يغني فقط بكبرياء فذ نادر لايتكرر، هل أحد منكم رأى صوة لكوكب الشرق دون كبرياء وعظمة؟! هذا معناه السيدة المصرية التي كانت تقتل في الجزيرة العربية لكونها فتاة، وتستعبد في أوروبا، لكن في مصر ملكة عظيمة، وقد مر على مصر نحو أربعة عشر ملكة.

ثم تأمل العقاد صاحب العبقرية التي انتجت عبقريات مدهشة، ولعله الوحيد الذي يحمل لقب الأستاذ على أغلفة كتبه بكل لغات العالم، ولا توجد مطبعة في العالم لم تطبع كلمات للعقاد، من أين جاءت تلك العبقرية لشخص في أقصى حدود مصر الجنوبية، إنه ورث ترددات العبقرية المصرية من شعب كان على مدى التاريخ معظمه بناءون عظام، وثلثا المصريين كانوا نحاتين كبار، وها هي الآثار حولنا تؤكد كل ذلك.

ولعل الدكتور الشرقاوي يفسر بنظريته التي تجعلك تفهم قوة مصر الناعمة ترددات عبقرية في المكان متعددة متنوعة متجددة متطورة، لاحظ تفوق مصر حتى يوم القيامة – مثلا في إنجاب عبقريات التلاوة القرآنية المجيدة، وتؤسس مدارس متنوعة، ولايوجد بيت مسلم في كوكب الأرض لم يسمع صوت مصر في تلاوة القرآن العظيم عندما يصبح أعظم مائة قارئ للقرآن العظيم في العالم منذ القرن السادس الهجري وحتي الآن من نبت مصر.

كل هذا معناه جينات الفراعنة، وسلم الموسيقى الفوعوني، وترانيم وكتب وبرديات التوحيد المصري القديم تتجلى في صور متعددة حملتها ترددات المعرفة والعقل الجمعي المصري، الذي حفر الحجر ونقش علمه على البشر في الحناجر التي تصدح شعرًا أو غناءً أو ترسم وشوشًا مصرية، هي نفسها تردد متنقل عبر الزمن، كيف لمصري يعيش في سجن النفي في ألمانيا يبكي الغربة، يقرر حبس روحه في صندوق خشبي، وهو يدرك بكل ثقة أن هناك شخصًا مصريًا آخر لايعرفه يقرر نقل جسمانه بعد سبعة أشهر من وفاته، ولو أنفق كل ثروته، كيف تم التواصل بين شخصين لم يتقابلا ولو مرة واحدة – يجيب الشرقاوي – هذا تردد مصري خالص – يحمل معنى شديد الإنسانية والقيم العظيمة، من ألمانيا، صوت ووجع القائد الوطني الزعيم محمد فريد، ومن مصر وطني آخر اسمه خليل، يخوض معركة مع الاحتلال حتى يأتي جسد – بل روح- محمد فريد لمصر.

إن الحديث عن نظرية الدكتور المجدد محمد حسن الشرقاوي عبر نظريته الفكرية - التي يصدر في كتاب جزء أول باللغة العربية - يفتح الطريق لكل باحث عن كنوز مصر غير المكتشفة، فلا تزال خزائن مصر مجهولة حتى الآن، نطرية لها تماس واضح مع علم النفس والآثار – وتغوص في علم المصريات بشكل خاص، هي ببساطة تفسر وتكشف وتفك شفرات عقل مصر وقوتها الناعمة، التي نؤكد أنها على الورق، وفي الفن والثقافة، هي ضمير الدنيا.

مقالات اخري للكاتب

لا تهدموا ماسبيرو

مولانا الشيخ مصطفى إسماعيل يمر في إحدى أروقة ماسبيرو، صوت أم كلثوم ينطلق في المكان، إنها بروفة أغنية، والموسيقار عبدالوهاب يحرك الفرقة الموسيقية، ثم يقف مولانا مصطفى إسماعيل رئيس دولة القرآن العظيم، ثم تبدو على وجنتيه تكشيرة صغيرة؟

سر "عاش الهلال مع الصليب"

سؤال يتردد في مصر بكل شارع كيف يتحمل المصريون فاتورة الغلاء المرعبة التي قصمت ظهر الفقراء، وجعلت من يشتري كيلو لحم ضاني بطلًا مغوارًا، كيف تحملوا زيادة الأسعار التي تضاعفت 500 % في عامين بالتمام والكمال ؟

مادة إعلانية

[x]