ثلاث قصائد من ديوان جديد

23-12-2016 | 13:06

 
تنشر " بوابة الأهرام " ثلاث قصائد جديدة من ديوان الشاعر أحمد الشهاوي ، الذي سيصدر في 2017، وهي بعناوين: "ما الغياب"، "أمشِي وَحِيدًا إلى الظلِّ"، "ما الفائدة".

..
1-
(ما الغِيَابُ؟)
---------

ما الغيابُ ؟
سِوَى أنْ يصْمُتَ البَحْرُ
عنِ الكَلام

وأنْ يهْربَ الفِيلُ
من مِندِيلِهِ

وأنْ ينامَ النَّخْلُ
واقفًا

وأنْ يرْفُضَ المانْجُو
مبدَأَ التقْشِيرِ

وأنْ يُغَادِرَ شيخُ الحُرُوفِ
مِئذنَةَ الأبجديَّة
وأنْ يتجرَّدَ الأملُ
منْ سَريرِ يأسِهِ

وأنْ يلبسَ الشتاءُ
الأسْوَدَ

وأنْ يبيعَ العدَمُ
إرثَهُ فِي المَزَادِ

وأنْ تضعَ الأرْضُ أثقالَها
في حبَّةِ المَانْجُو

وأنْ يبيعَ النخْلُ أرْضَهُ
كمقْبرةٍ

وأنْ يطيرَ هُدْهُدٌ
نحَو شَاهدٍ
ويقْرأَ الفاتحَة

وأنْ تسْجنَ الرِّيحُ سمَاءَهَا
فِي قُمقُمٍ

وأنْ يخشَى الاسمُ على مصِيرِهِ
منْ همْزَةٍ

وأنْ يحمِلَ منْخُلُ الحرِيرِ
دقيقَ الأسْرَارِ في قِيعانِهِ


أنْ يسِيرَ العقيقُ الأحمَرُ
فِي الشَّوَارِعِ
دُونَ أنْ يخَافَ منَ الخطْفِ

أنْ تحملَ الرِّيحُ الرسَائلَ
لا الحمام الذي لا يجْرحُ القلبَ

أنْ نغلِيَ الحُبَّ في درجاتٍ
يضيعُ اللونُ فيها


أنْ تفكَّ الدَّائرةُ حِصَارَها
وتمنحَ شعبَها حُريةً بعدَ رِقٍّ طَويل

أنْ تُنصِّبَ الكُسُورُ نفسَها
مُلوكًا على ممالكِ الحِسَاب

أنْ يحْنِيَ هُدهدٌ قامتَهُ
كيْ تلبسَ بَلقيسُ قميصَها الحرِيرَ

أنْ تنامَ إبرةٌ على بطْنِهَا
كيْ تَمُرَّ الفراشَاتُ


أنْ يُفَسِّرَ الشَّيءُ نفسَهُ
على أنهُ لا شَيءَ
وأنه خفِيفٌ كنهديْنِ طائريْن


أنْ يمُرَّ الكونُ على صدْرِهَا فيُغْمَى عليْه

أنْ يمشيَ المَوْتُ في الشَّوَارِع
رافعًا علمًا فيه اللونُ أحمر

أنْ ينزفَ المِجْدافُ دمَاءَ غرْقَى
يحمِلُونَ رسَائلَ التودِيعِ من عُشَّاقِهم

أنْ يُعلنَ النسْيانُ نفسَهُ
سيدًا علَى الحُكْمِ
وأنْ يقُولَ الغيَابُ للغِيَابِ :
يا أنَا .

* * *
2-
(أمشِي وَحِيدًا إلى الظلِّ)
-------

بثَمنٍ بَخْسٍ أسْتطيعُ أنْ أرُدَّ للغُرْبةِ صَفْعتَهَا
وأسْتأجرَ أحدَهُم ليضْرِبَ اللَّيْلَ علَى قفَاهُ .

وَأنْ أمْنحَ بَائعًا جَائِلا مبْلغًا مِنَ المَالِ ليَشْتُمَ الشَّمْسَ .

وأنْ أُعيرَ صَدِيقًا كِتَابًا لمَولانا
مُقابِلَ أنْ يقُولَ لليلِ : عيْبٌ عليْكْ .

وأنْ أطلُبَ منَ البُولِيسِ – الذي اعتَادَ حبْكَ التُهَم – أنْ
يَحْبسَ الصَّبَاحَ بِتُهْمَةِ حَرْقِ المسَافةِ ما بينَ بيتِي وبيتِي .

وأنْ أؤجِّرَ امْرَأةً لتشُدَّ شَعْرَ مَسَافةٍ خَاصَمَتْنِي .

وأنْ أطلبَ منَ الحَارِسِ أنْ يُعَلِّقَ عَلَمًا علَى البيْتِ
خَاليًا مِنَ النَّجْمَاتِ
وفِيهِ النسْرُ أعْمَى .

وأنْ أمنْحَ البُسْتانيَّ أجْرًا مُضَاعفًا
كَيْ يشْتُمَ الوَرْدَ
ويُعايرَهُ باحْمِرَارِ الخُدُودِ .

وما دَامَ مَعِي مَالٌ سَرَقتُهُ مِنَ اللَّيلِ
فيُمْكنُ أنْ أرْشُوَ السَّائِقَ
ليدُوسَ علَى طَرفِ الآخِرَة
لتُؤجِّلَ مَوْعدَهَا معِي

وَأنْ أرشُوَ فِيلَ سيِّدَةِ الأرْضِ
ليُوقِظَهَا فِي غيْرِ مَوَاقِيتِ أحْلامِها .


لكنَّنِي سَأكذِبُ عليَّ
إذَا مَا رَشَوتُ نفْسِي وقُلْتُ :

إنَّ الشَّمْسَ ماتزَالُ نَائِمَةً فِي السَّرِيرِ
وإنَّ البيْتَ مايزَالُ في مكانِهِ
وإنَّ القِصَّةَ ماتزَالُ فِي يدِ كَاتبِهَا
وإنَّ دُودَ القزِّ يُغَادرُ المَصْنعَ وَحْدَهُ
حُزْنًا على حَرِيرٍ يَخْنُقُ العَاشِقَ

لا أسْتطِيعُ أنْ أرْشُوَ مَجَامِعَ اللُّغَاتِ
لأطلُبَ مِنَهَا أنْ تحْذِفَ المَاضِي
وأنْ تُحَرِّمَ أفْعَالَهُ بيْنَ البَشَر .

إذَنْ بمَالِي الذِي سَرَقْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ
سَأمْشِي وحِيدًا إلَى الظِلِّ

وأطْلبُ منْ مَطَارٍ نَسِيتُ فيه حقِيبتِي
أنْ يحْذِفَ الذِكْرَى مِنَ القَامُوس
وأنْ يُجرِي اختبارَاتٍ لقلِبِي
علَّنِي قدْ مِتُ قبْلا
في سَنَةِ النشِيدِ الأُولَى
منْ حياةِ نَوَال عِيسَى .

* * *
3-
(ما الفائدةُ؟)
-------
ما فائدَةُ الحبْلِ السُّريِّ في مادةِ العُلُومِ
إنْ لمْ يكُنْ واضعُ المنْهجِ يقْصِدُني أنا ؟
وإنْ لم يكُنْ في يدِ منْ أُحبُّ ؟

مافائدةُ الجُغرَافيا
إنْ لمْ أكُن أحتلُّ الخريطَةَ كاملةً
وأفردُ ظلِّي عليهَا
وتعبُرُ الأفيالُ بحرِي دُونَ إصابتِها بالبلَل ؟

ما فائدةُ الرياحِ
إنْ لم يكُنْ صفيرُهَا
يُؤذنُ بقدُومكِ من برارَي النسَاءِ البعِيدة ؟

ما فائدةُ البحرِ
إنْ لم يكُنْ ساحلاهُ يصْحُوانِ في دلتَاكِ
كُلَّما نامَ الصباحُ على يديَّ ؟

ما فائدةُ السَّمواتِ
إنْ لم تكُنْ قادرةً على حجبِ هوائِها الأسْوَدَ
الذي ينامُ في جيْبِي كُلّ ليلةٍ ؟

ما فائدةُ خيُوطِ النسيجِ في المصْنعِ
إنْ كانتْ بديلًا لعنكبوتٍ غادرَ سُورَتَهُ
وعليَّ أن أسكنَ بيتَهُ ؟

ما فائدةُ الهُدْهُدِ
إنْ لم يكُنْ جنَاحَاهُ قادريْنِ
على منعِ أحجَارِ الطَّريقِ منَ البُكاءِ ؟

ما فائدَةُ الصبَّارِ فِي المقَابرِ
إنْ لم يكنْ قادِرًا على ترجمةِ أشواقِي
وأنا ميتٌ ؟

ما فائدة قمرٍ مُكتمِلٍ
ينامُ على ظهْرِهِ في السَّاحلِ
إنْ لم يكُنْ عارفًا ما بِي ؟

مافائدةُ أجراسِ المدَارِسِ
إنْ لم تكُنْ أصواتُها تحملُ إلى الله شكْوَايَ
وتُنبِّهُ التلاميذَ
إلى مُحيطِ الوجَعِ حول خِصْرِي ؟

ما فائدةُ الطُيورِ التي تنامُ في الخوَاتمِ
إنْ لمْ تكُنْ تكشفُ سِرَّ هرُوبِ بَلْقِيسَ
من نارِ سُليمانَ التي لا رمادَ لها ؟

ما فائدةُ أحمد الشَّهاوي في هذي الحياةِ
إنْ لمْ يكُنْ قادرًا على رفْعِ المِياهِ بعينيهِ إلى السَّقف ؟

ما فائدتُهُ
إنْ لم يستطعْ أن يمْنحَ الفيلَ عُضويةً
في نادي ابن حزم لألعابِ الحُبِّ الصَّرِيح ؟

وما فائدتهُ
إنْ كانتْ مياهُ النسيجِ تسرَّبتْ من بين أصابعِهِ في المطارِ الغرِيب ؟

وما فائدتهُ
إن غادرَتْ سفائنُ الذهبِ المياهَ
دُونَ أن يزِنَ الأمل ؟

وما فائدتهُ
إنْ كان كُلُّ الطيرِ يغضبُ
حينَ يبدأُ في الكِتابَة؟

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]