العاملون في السياحة يحبسون أنفاسهم بسبب تداعيات الحوادث الإرهابية قبل موسم الشتاء

14-12-2016 | 15:11

صورة ارشيفية

 

أحمد أبو شرابية

يحبس العاملون في القطاع السياحي أنفاسهم خوفًا من تأثيرات لحادث الكنيسة البطرسية على الموسم الشتوي، الذي يراهنون عليه في تعويض الخسائر التي تعرضوا لها على مدار الأعوام الماضية.


وتعرض الاقتصاد القومي لهزات قوية بسبب الأحداث الإرهابية منذ إسقاط الطائرة الروسية في 31 أكتوبر من العام الماضي ومروًرا بحادث معبد الكرنك وفندق الغردقة وانتهاء بتفجيرات الكنيسة البطرسية الأحد الماضي.

وتوقع الخبراء عودة حركة السياحة بعد أن أعلنت روسيا نيتها لعودة الطيران إلى مصر قريبًا.

كانت روسيا وبريطانيا قد حذرا رعاياهما من الذهاب إلى مصر عقب سقوط الطائرة الروسية وأوقفت العديد من الدول رحلات الطيران إلى شرم الشيخ وعزف المستثمرون عن السوق المصرية بعد تراجع تصنيفها الائتماني.

وأرجع الخبير السياحي عصام علي، تراجع معدلات السياحة إلى الإرهاب الاقتصادي الذي تتعرض له مصر سواء من خلال التفجيرات والأحداث الدامية أو حتى الضغوط الاقتصادية التي أدت لارتفاع سعر الدولار بشكل مبالغ فيه.

وأضاف علي، أن 70 % من العاملين بالقطاع تركوا العمل واتجهوا لمجالات أخرى وتم إغلاق نسبة كبيرة من "البازارات" والمحلات السياحية لافتا إلى أن ما يقرب من 11 مليون مواطن يمثلون 12.6% من القوى العاملة يعملون بالسياحة.

وبلغ عدد السياح القادمين إلى مصر خلال عام 2016 نحو 4 ملايين سائح وحقق القطاع عائدا قدره 4.3 مليار دولار وكان بينهم 35 ألف سائح روسي فقط مقابل 14.7 مليون سائح عام 2010 بإجمالي عائد بلغ 12.5 مليار دولار بينهم 2.8 مليون روسي .

من جانبه أكد كامل أبو على الخبير السياحي في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" أن فترة نهاية العام واحتفالات الكريسماس تعتبر ذروة الموسم السياحي في مصر وحتى الآن فأعداد السياح منخفضة جدًا ويمكن وصفها بالكارثية، بما يكبد العاملين بالقطاع خسائر كبيرة .

وتمتلك مصر 465 ألف غرفة فندقية بالإضافة إلى 57 ألف غرفة تحت الإنشاء توقف العمل بها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعرض لها القطاع .

وأردف أبو علي قائلاً: "ما يحدث يجعلنا نشعر أن القائمين على السياحة لا يرغبون في عودة القطاع لنشاطه المعهود ولو كانوا يرغبون في جذب سياح أكثر فهناك خطوات لابد من اتخاذها أهمها الاستماع لآراء العاملين بالقطاع وإشراكهم في الأزمة لأنهم أكثر المتضررين، بالإضافة لتغيير القوانين المكبلة للعدالة الناجزة وكذلك ضرورة اللجوء لمتخصصين في التسويق لسوق السياحة المصرية.

وأعلنت داليا خورشيد وزيرة الاستثمار أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال العام المالي 2015-2016 بلغ نحو 6.84 مليار دولار مقارنة بـ 6.38 مليار دولار خلال العام المالي السابق 2014-2015 بنسبة ارتفاع سنوية بلغت نحو 7.2 % وذلك وفقا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي المصري.

وفي إستراتيجيتها عام 2020 تستهدف وزارة السياحة 20 مليون سائح بحلول عام 2020 وزيادة حصة مصر من السياحة العالمية بمقدار 1 %، ومضاعفة حصة مصر من السياحة العربية لتصل إلى 20 %. والوصول بالعوائد السياحية إلى 25 مليار دولار أمريكى، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 10 مليارات دولار.

وعقب الدكتور هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة أنه رغم زيادة حجم الاستثمار بنسبة طفيفة خلال العام المالي الماضي لكن حجم الاستثمار نفسه لا يتماشى مع حجم الاقتصاد المصري أو معدلات النمو المستهدفة.

وطالب إبراهيم بضرورة تجهيز البيت من الداخل قبل الحديث عن تأثره بالأحداث الإرهابية، لافتا إلى أن الحادث الإرهابي له تأثير سلبي على قطاع السياحة والاستثمار لكن القطاعين يعانيان من أزمات قبل وقوع الحادث كما أننا غير جاهزين لاستقبال استثمارات جديدة.

وأردف إبراهيم قائلاَ: نحتاج تعديلات تشريعية والقضاء على البيروقراطية كما يجب تنوع الاقتصاد وعدم الاعتماد على قطاع واحد وكذلك التعامل مع جميع دول العالم ، مؤكدا أن الاقتصاد الأكثر تنوعا يكون أقل مخاطرة .

وخلال الفترة من 1992 وحتى 1996 شهدت الكثير من الحوادث الإرهابية في أسيوط والقاهرة والأقصر والبحر الأحمر، وقدرت الخسائر الناجمة عن الحوادث الإرهابية خلال تلك الفترة بنحو مليار دولار, تكبد قطاع السياحة المباشرة منها 800 مليون دولار.

وشهد 1996 و1997 أكثر الأعوام التي شهدت أعنف الحوادث الإرهابية، وكان أشهرها حادثة إطلاق النار على أتوبيس سياحي بجوار المتحف المصري، ثم مذبحة الأقصر والتي أدت إلى انخفاض أعداد السائحين إلى 3.3 ملايين سائح، وانخفاض نسبة الإشغال في المراكب النيلية وفنادق الأقصر وأسوان إلى أقل من 30%و إلغاء حجوزات الفنادق بنسبة 80% .

ويقول رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن مصر ليست بدولة صغير إذ تمتلك ثلث آثار العالم، ورغم ذلك تحتل مركزًا متأخرًا في السياحة العالمية، وبالتالي يجب التركيز على تحقيق الأمن للمواطن ليشعر بالاستقرار، والذي ينعكس بالتالي علي جذب السياحة لمصر.

وقال عبد المطلب عبدالحميد، الخبير الاقتصادي: إن الأحداث الإرهابية سيكون لها تأثير مباشر علي السياحة في مصر، وتهدف إلى ضرب اقتصاد مصر في المقام الأول\.

وأضاف عبد الحميد أن قطاع السياحة مر في الفترة الماضية كثير من التحديات بسبب الإرهاب، مؤكدًا دور وزارتي السياحة والخارجية في العمل علي خلق صورة ذهنية طيبة عن مصر، لدي السائحين الذين يتخذون مصر قبلة لقضاء عطلتهم والسياحة الترفيهية والعلاجية.

مادة إعلانية

[x]