الصحابي "أبو دجانة" فارس الشارة الحمراء الذي أنقذ الرسول فى أُحد وصان سيفه عن دم النساء

12-12-2016 | 23:31

أبو دجانة

 

أحمد عادل

عكس الاسم الحركى للإرهابى منفذ الهجوم المحاولات اليائسة للتنظيمات التكفيرية لإلصاق وصمة الإرهاب برموز إسلامية كبيرة دافعت عن الدين الإسلامى ورسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم- فشتان بين ذلك الإرهابى وبين الصحابى الجليل "أبو دجانة الأنصارى"، الذى دافع عن رسول الله وحماه بظهره فى غزوة أحد، حتى صار أشبه بـ"القنفد" من كثرة ما أطلق عليه من السهام، وهو أيضا ذلك الفارس الذى تقلد سيف النبى، فلم يروع آمنا، ولم يقتل سيدة، حتى لو كانت هذه السيدة هى التى قتلت عم الرسول!.


لقد كان الصحابى الجليل، أبو دجانة سماك بن أوس الأنصارى، واحدا من السابقين الأولين لدخول الإسلام، فبايع الرسول مبكرا ضمن من بايعه من الأنصار،
وحينما شرع الله قتال المشركين الذين يقتلون المسلمين ظلما وعدوانا، فرسالة الإسلام السمحة لا تأمر بقتل وترويع الآمنين مهما كانت عقائدهم الدينية.

لم يبحث ذلك الفارس النبيل عن القتال لمجرد القتل والدم، ولكن وفقا للغاية الحقيقية من الجهاد، وهو الدفاع عن النفس والوطن، وفقا لقوله تعالى "أُذن للذين يُقَاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدمت صلوات وبيعٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله قوى عزيز"، من أجل هذا شهد أبو دجانة بدرا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكان واحدا من فرسان الإسلام الذى كتب الله على أيديهم نصره المبين.

وبعد عام من هذا الانتصار العظيم، تجمعت قوى الشرك لمهاجمة المسلمين زاحفة صوب المدينة، فلم يكن المسلمون من بدأوا بالهجوم والاعتداء، فجهز أبو دجانة سيفه مدافعا عن الدين والوطن، وقبيل المعركة أخذ الرسول – صلى الله عليه وسلم- سيفا، وقال لأصحابه: "من يأخذ هذا السيف بحقه"، فتقدم الزبير بن العوام ـ ابن عمة الرسول وأحد العشرة المبشرين بالجنة- ليأخذه فرده الرسول مرتين، إلى أن تقدم أبو دجانة فى المرة الثالثة فاستلم سيف الرسول.

وقف أبو دجانة مزهوا بسيف النبى – صلى الله عليه وسلم- وارتدى عصابة حمراء كان يضعها فى رأسه إذا قاتل، ولهذا سُمى بـ "ابو دجانة" أى صاحب الشارة الحمراء، ومشى مشية الفخر والاختيال، فقال الرسول: "إن هذه المشية يبغضها الله إلا فى هذا الموطن".

وتتبع الزبير بن العوام أبا دجانة ليعرف حق هذا السيف الذى منحه النبى لأبى دجانة دون غيره، فلما اشتدت الحرب، وقفت هند بنت عتبة، زوجة أبى سفيان، وآكلة كبد أسد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ـ عم الرسول- تحث على الحرب، وكانت ترتدى زى الفرسان، فلم يعرف أبو دجانة أنها امرأة، فلما أقبل نحوها انشف وجهها، فأحجم ورف سيفه قائلا: "أكرمت سيف رسول الله بأن أضرب به امرأة لا ناصر لها".

هكذا فعل الصحابى الجليل والفارس النبيل، لا الذى فعله الإرهابى الآثم حين استهدف النساء والأطفال الآمنين فى صلاتهم، فى يوم ميلاد النبى - صلى الله عليه وسلم ـ، هذا بالرغم أن هند كانت تحارب وتقتل، وكان لدورها أثر كبير فى هزيمة المسلمين فى أحد، وربما لو أتيحت لها فرصة قتل أبو دجانة لما ترددت لحظة، مثلما فعلت مع عم الرسول.

ولما أحاط مشركو قريش بالمسلمين وأوسعوهم قتلا وأثخنوهم بالجراح، وقف أبو دجانة مدافعا عن الرسول فاحتضن جسده الشريف كى يقيه من السهام والرماح حتى أصبح ظهره كالقنفد من كثرة تلك الرميات، ونجى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان فارس الشارة الحمراء يدرك تماما الوقت الذى يشهر فيه سيفه، فلم يكن سافكا للدماء محبا للقتل، بل مدافعا عن رسول الله والدين الحنيف.

توفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- راضيًا عن أبى دجانة، فواصل الجهاد فى عهد أبى بكر الصديق – رضى الله عنه- مشاركا فى حروب الردة، وكان على طليعة جيش اليمامة الذى أرسله خليفة رسول الله لحرب مسيلمة الكذاب، الذى ادعى النبوة، وأصبح خطرا يهدد الإسلام بأقواله الباطلة ودعواته التى تحض على العنف والكراهية، وحينما حاصر المسلمون مسيلمة فى سور حديقته، امتطى أبو دجانة سور الحديقة بشجاعة منقطعة النظير، وأخذ يضرب أنصار مسيلمة بسيفه الذى قلده إياه النبى، فسقط جريحا، إلا أن المسلمين تمكنوا أخيرا من هزيمة مسيلمة الكذاب وقتله والتخلص من دعواه الباطلة.

نال أبو دجانة الشهادة كما تمناها، حيث توفى متأثرا بجراحه، وحينما أقبلوا عليه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، قالول له "ما لوجهك يتهلل"، فقال: "ما من عملى شئ أوثق عندى من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنينى، أما الثانية فكان قلبى سليما للمسلمين".

هكذا نال أبو دجانة الشهادة مدافعا عن الدين والوطن، لم يقتل الآمنين، ولم يروع النساء والأطفال بزرع قنبلة أو ارتداء حزام ناسف، بل كان فارسًا يرتدى شارته الحمراء حين يدرك حق السيف، متى يشهره فى الدفاع عن وطنه ودينه، ومتى يبقيه فى غمده ليبنى الدولة ويشيد الوطن. ## ## ## ## ## ## ## ## ##