ميركل تكشر عن أنيابها.. تخلت عن سياسة الترحيب باللاجئين ووعدت بطرد بعضهم

7-12-2016 | 03:19

ميركل

 

المانيا – من عبد الناصر عارف

تراجعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن سياستها الدافئة المثيرة للجدل تجاه اللاجئين، ميركل 2015 والتى ظهرت كالأم الرءوم للاجئين خاصة السوريين قلبت ظهر المجن وكشرت عن أنيابها، لتعلن عن نهاية سياسة الأحضان الدافئة تجاه اللاجئين، فقد انتهزت فرصة انعقاد المؤتمر العام لحزبها – الديمقراطي المسيحي- في مدينة إيسن غرب ألمانيا لتقولها بصراحة عالية مدوية وسط تصفيق أكثر من ألف من قيادات حزبها ".


ما حدث عام 2015 لا ولن يتكرر مرة أخرى " تقصد أن سياسة الأبواب المفتوحة تجاه اللاجئين انتهت وسيتم إغلاق هذه الأبواب، ليس هذا فقط بل أنها تراجعت خطوات للخلف.. لليمين در.. حينما أردفت قائلة في كلمتها الحماسية في افتتاح المؤتمر " 890 ألفا ممن فروا من الحرب أو بسبب انعدام الآفاق في بلدانهم وجاءوا إلى ألمانيا، لا يمكنهم البقاء كلهم في بلادنا " !!

ميركل التى ما انفكت تدافع طوال العام عن سياسة التسامح والتعايش بين الثقافات والحضارات وقبول الآخر ارتدت اليوم مسوح كهنة اليمين المتطرف الرافض للآخر واستهلت كلمتها مباشرة وبدون مقدمات قائلة : لا يمكن احترام أي آليات أخرى في بلادنا غير القانون الألماني وبالتالي لا يمكن احترام حتى مقتضيات الشريعة الإسلامية ، ولا مكان في بلادنا للنقاب أو المنتقبات.. هذا اللباس "يجب منعه"، ومرة آخرى تضج قاعة المؤتمر بالتصفيق الحاد.

بدت المستشارة ميركل أمام قيادات حزبها في المؤتمر السنوي للحزب أكثر براجماتية .. أكثر محافظة ويمينية.. مرتدية ثياب الزعيمة السياسية القوية القادرة على قيادة أقوى دولة فى أوروبا وأكثرها استقرارا، وكأنما تدشن مرحلة جديدة من "الميركيلية " التي ستحكم ألمانيا لأربع سنوات مقبلة، ولذلك دخلت في الموضوع بسرعة وبدون مقدمات ووجهت الرسالتين العاجلتين: الأبواب المفتوحة أغلقت، ولا مكان في ألمانيا إلا للثقافة والقيم الألمانية، بل أنها بدت – وأن لم تقلها بصراحة – كأنما تعتذر عن خطئها عن فتح بلادها أمام اللاجئين والمهاجرين .ووعدت ميركل قيادات حزبها بإجراء تعديلات تشريعية عاجلة لإعادة ترحيل بعض اللاجئين إلى بلاد آخرى أو إلى بلادهم .

خاصة أن بعض قيادات حزبها سيتقدمون بمشروع قانون لعزل كل من يدخل الأراضي الألمانية طالبا اللجوء في معسكرات خاصة تمهيدا لترحيلهم بل أن نائب ميركل في رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي تقدم بطلب إلى المؤتمر العام للحزب باقتراح عقد اتفاقية مع مصر لمنع قدوم اللاجئين إلى ألمانيا !.

وكما توقعت "بوابة الأهرام" فى عدة تقارير سابقة فإن ألمانيا تتجه نحو اليمين وأن الأحزاب الألمانية الليبرالية الكبرى – الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل والحزب الديمقراطي الاشتراكي شريكها في الحكم – ستتبنى خطابا أكثر تشددا تجاه اللاجئين والمهاجرين وبطعم اليمين الرافض للآخر في الحملة الانتخابية استعدادا للانتخابات العامة في سبتمير المقبل.

وأصاب هذا التغير الكبير والمفاجئ فى سياسة حزب ميركل تجاه اللاجئين اليوم بعض منظمات حقوق الإنسان الألمانية بالصدمة، فقد اتهمت منظمة "برو أزول" المدافعة عن حقوق اللاجئين حزب ميركل "بالانتقال الخطير نحو اليمين على حساب الحقوق الأساسية للاجئين " وقال رئيسها جونتر بوركهارت في تصريحات صحفية إن الاتحاد المسيحي الديمقراطي "يتحدث نظريا عن أوروبا كقيمة مشتركة، لكنه على الأرض يعمل على التراجع عن القيم المشتركة في أوروبا".

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح : لماذا تخلت ميركل في المؤتمر العام لحزبها عن اللاجئين وأبدت ندمها على سياسة الأبواب المفتوحة والأحضان الدافئة، هل تتغير المشاعر الإنسانية بهذه السهولة وبتلك الدرجة ؟ ولماذا يتجه بانحدار شديد حزب ميركل الذي يمثل أكبر الأحزاب الليبرالية الوسطية في ألمانيا والذي يدافع عن قيم التعايش المشترك نحو اليمين المتشدد الرافض للآخر؟

الإجابة ببساطة أن ميركل الإنسانة غير ميركل الزعيمة السياسية البراجماتية .. تغلبت عليها مشاعرها الإنسانية وهى ترى آلاف الفارين من الحروب يزحفون على بلادها العام الماضي بعد أن أغلقت بقية أوروبا أبوابها في وجوههم ففتحت لهم أبواب ألمانيا أما اليوم فهي تسعى لحكم ألمانيا 4 سنوات قادمة فقد استجابت لنبض الشارع الألماني ومزاج الناخبين الرافض للأجانب والرافضين خاصة أن كل استطلاعات الرأي ومراكز الأبحاث والدراسات قد أكدت اتجاه المجتمع الألماني نحو قيم اليمين المتشدد الرافض للأجانب فقد انحازت كزعيمة سياسية طامحة إلى نبض الشارع.. الصوت الانتخابي لأنه هو فقط الذي سيضمن لها الاستمرار هي وحزبها في حكم ألمانيا.

ربما ميركل الإنسانة لم تتغير مشاعرها فجأة وربما تظل كذلك، ولكن ميركل السياسية وقد رأت أمامها رأس المملوك الطائر صديقتها "فراو كلينتون" أطاح بها خطاب ترامب الشعبوى المتطرف، عزمت على أن تتواكب مع مزاج شعبها حتى لا تلقى المصير نفسه.. هكذا هي السياسة مشاعر إنسانية أحيانا ولكن البراجماتية دائما.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]