بالصور.. نواصل نشر وثائق تهجير أهالي النوبة.. كيف تم توطين آلاف المصريين في كومبو وإسنا؟

6-12-2016 | 18:09

وثائق حكومية لتعويضات أهالي النوبة

 

قنا - محمود الدسوقي

تواصل "بوابة الأهرام"، نشر وثائق اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها لتعويض أهالي النوبة في ستينيات القرن الماضي، حيث تحول الكتاب غير المتداول إلى وثيقة تاريخية مهمة تعرض جوانب من النوبة ، التي هي جزء ومكون أساسي من مكونات الوطن كما تعرض رؤية ال حكومة في تعويض أهاليها آنذاك من خلال اللجنة التي تم تشكيلها.


ويعرض الكتاب جانب من التهجير الذي تكبده آلاف النوبيين، البالغ عددهم في التهجير نحو 55 ألفًا و698 شخصًا، حيث استغرقت عملية نقل الأهالي سواء الأطفال الصغار والعجائز والنساء والشباب، ومعهم أيضًا المرضي نحو 244 يومًا حيث تم نقلهم من خلال أتوبيسات وسيارات وسكك حديدية لموطنهم الجديد في كوم أمبو ومركز إسنا الذي يتبع حاليًا محافظة الأقصر، حيث كان التهجير قاسيًا ومغايرًا لثقافة أهالي النوبيين وحضارتهم المتصلة بجذور الأرض والنهر معًا.

كانت "بوابة الأهرام" قد نشرت في حلقات سابقة ل وثائق تهجير النوبة ، في ثلاثينيات القرن الماضي في عصر الملكية بسبب تعلية خزان أسوان والتهجير الذي حدث في ستينيات القرن الماضي بسبب إنشاء السد العالي ، حيث أظهرت الوثائق الحكومية جوانب لا يعرفها الجيل الحالي من ال مصريين ، عن مرحلة مهمة من تاريخ مصر وتضحيات أهالي النوبة بترك أراضيهم من أجل إنشاء السد العالي ، الذي أنقذ مصر لعشرات السنين حتى الآن من مخاطر الجفاف والعطش وساعد علي إنشاء بنية صناعية في كافة محافظات الجمهورية، حيث يعرض الكتاب جانب من التهجير الذي تكبده آلاف النوبيين.

وكتبت الدكتورة حكمت أبوزيد وزير الشئون الاجتماعية آنذاك مقدمة الكتاب، مؤكدة على أن الثورة الاجتماعية التي تعيشها الجمهورية العربية المتحدة، تهدف إلي تحقيق مجتمع الكفاية والعدل، لافتة إلى أن أرادة التغيير أحالت الرؤي والأحلام إلي حقائق بتحديها القوي الطبيعية علي مشارف أسوان وذلك في التفكير في أضخم مشروعات الثورة الاجتماعية في العصر الحديث فإنه كان، لابد أن يرتبط بناء السد العالي مشروعات أخري تعتبر امتدادا له، وهكذا كانت حتمية تهجير واسكان أهالي النوبة – علي حسب قولها –.

وتؤكد الوثائق الحكومية على أنه قد استقر رأى اللجنة المشتركة؛ لتهجير أهالي النوبة على أن يكون تخطيط منطقة التهجير بكوم أمبو على أساس تجميع قرى كل عنصر من سكان النوبة بمنطقة واحدة، وفق الوضع الأصلي لقرى النوبيين الأصلية وقد تم التجهيز على مراحل حسب الانتهاء من المباني وتجهيز المرافق لكل ناحية، وشمل ثلاث مراحل بدءً من مايو 1962، وحتى أكتوبر 1963 م، وقامت وزارة الزراعة بتجهيز واستصلاح 21000 فدانًا، في كوم أمبو لتوزيعها على أهالي النوبة ، و8000 فدان في إسنا، كما قامت وزارة التربية والتعليم بتجهيز 19 مدرسة ابتدائي وإعدد مدارس إعدادية تجريبية، على أن تدرس بها مواد ثقافية مهنية مثل الزراعة، والكهرباء، والبرادة، والنجارة، وتتضمن الخطة تخصيص 20 فدانًا، لكل مدرسة يمارس فيها التلاميذ الزراعة، وما يتصل بها من أنشطة مختلفة .

أما المدارس الثانوية فقد رأت ال حكومة إنشاء مدرسة واحدة في مدينة نصر النوبة ، مزودة باسكان داخلي، للتيسيرعلى أبناء القرى البعيدة، وإنشاء دور المعلمين الريفية في مدينة نصر النوبة بها قسم داخلي للإقامة، كما قامت وزارة الصحة بإنشاء مستشفى مركزي في نصر النوبة ووحدات صحية كاملة في أربعة قرى أخرى هي بلانة وعنيبة والسنقاى وكلابشة، ومجموعة صحية مبسطة وعددها سبعة، في ادندان، وتوشكي، وابريم، وقورته، والعلاقى، والدكة، والامبركاب، كما قامت كل وزارة بإعداد الدور المنوط بها مثل وزارة الداخلية والزراعة والتموين والشئون الاجتماعية .

أما في مجال التعويض العيني، فقد أظهرت الوثائق الحكومية، أن نص المادة الرابعة من القانون رقم 67 لسنة 1962 م، يؤكد في شأن نزع الملكية للأراضي التي تغمرها مياه السد العالي على إنه استثناء من حكم الفقرة من المادة الثالثة يجوز أن يكون التعويض كله أو بعضه أراضى أو مباني، تعدها ال حكومة لهذا الغرض وأصدر وزير الشئون الاجتماعية قرارًا ببيان القواعد المنظمة لذلك، وتنفيذًا لهذه المادة بدأت الدراسة لاحتمالات التعويض العيني، ومناقشة المقترحات المختلفة التي انتهت إلى تقدر التعويضات عن الممتلكات ب النوبة ، وتشمل التعويض عن الممتلكات بأنواعها ثم يصرف لأصحاب الحقوق ما يعادل النصف من قيمة التعويض المستحق، لكل منهم، وتقدر أثمان وتكاليف المساكن والأراضي الزراعية في الوطن الجديد، وأن تجرى مقاصة بين تكاليف وأثمان المسكن والأراضي بالوطن الجديد، وبين 50% المحتجزة من التعويض المستحق .

وأن يصرف فرق المقاصة نقدًا في حالة زيادة الـ50% المحتجزة من التعويض من قيمة الممتلكات بالوطن الجديد، وتقسيط الفرق في حالة نقصها على أربعين عاما، وأن يؤجل تحصيل أقساط الديون المستحقة لمدة سنتين، تبدأ من تاريخ بدء زراعة الأراضى والإسكان والتمليك، وتملك كل أسرة مهما تعددت الأسر الزوجية بها مقيمة ببلاد النوبة سواء كانت تملك أو لا تملك مسكنًا بها مسكنًا بالوطن الجديد، يسدد ثمنه على أقساط لمدة أربعين عامًا، دون فوائد تبدأ بعد مضى سنتين من تاريخ زراعة الأرض، وأن تملك كل أسرة معيشية مساحة من الأرض تعادل مساحة الأرض المعوض عنها وذلك بحد أدني فدانًا وبحد أقصى خمسة أفدنه، أما الأسر التي لاتملك أصلاً أراضى زراعية ب النوبة ، على الرغم من إقامتها بها فتملك كل منها فدان على أن يسدد ثمنه من فرق التسوية، أو يقسط على أربعين عامًا، ويرغب المغتربين من أصحاب المساكن ب النوبة لتملك مساكن بالوطن الجديد فإن وافق بعضهم تسوى قيمته .

كما حدد القرار الوزاري رقم 106 بتاريخ 1962، ببيان قواعد تعويض، وتمليك وإسكان أهالي النوبة كالتالي:
1 – لأصاحب التعويض، أن يختار بين الحصول على التعويض المستحق له نقدًا، أوعينا.

2- يملك صاحب المنزل الراغب في التعويض العيني مسكنًا واحدًا بالوطن الجديد، يتفق في حجمه مع عدد أفراد أسرته وحالته الاجتماعية، وكذلك يملك أصحاب الأراضي الزراعية ب النوبة أرضًا زراعية بالوطن الجديد تساوى مساحة الأرض محل التعويض،على ألا تقل المساحة المملوكة للأسرة التي تعمل بالزراعة ب النوبة عن فدانًا.

3- تقدر أثمان المساكن وفقًا لما تقدره وزارة الإسكان، وتقدر الأراضي الزراعية، وفقًا لما تقرره وزارة الإصلاح الزراعي.

4 – تملك كل أسرة تعمل بالزراعة في النوبة ولا تملك أرضا زراعية بها مساحة من الأرض الزراعية، بالوطن الجديد تقدر بنسبة عدد أفراد الأسرة بحد أدنى فدانًا، مادة 5- تملك كل أسرة مقيمة ولاتملك منزلا ب النوبة مسكنًا بالوطن الجديد.

5- يصرف لأصحاب الحقوق الراغبين في التعويض العيني، ما يعادل 50% من قيمة التعويض المستحق، وتجرى مقاصة بين الـ 50% الباقية وبين المسكن والأرض الزراعية في الوطن الجديد.

أما بشأن تعويض ملاك المراكب الشراعية، فقد صدر قرار محافظ أسوان لمعاينة المراكب المرخص لها قبل عام 1963، وعمل كشوف بأنواع المراكب واتخاذ اللازم لصرف التعويضات، أما أهالي توماس وعافية ، فقدتم استفتاء أهالي توماس وعافية وقرر أهالي هذه الناحية اختيار الهجرة إلى كوم أمبو بدلاً من إسنا، بعد تنازلهم رسميًا عن الأراضي والمساكن المخصصة لهم في إسنا، حيث بلغ حوالي 364 أسرة، مقيمة ومغتربة، رغبتها في الهجرة إلى كوم أمبو من مجموع أسر الناحية البالغ عددها، 1363 أسرة وتقرر إنشاء مساكن للراغبين في الهجرة، إلى كوم أمبو، والراغبين في الهجرة إلى إسنا.







.

مادة إعلانية

[x]