بالصور.. نُواصل نشر وثائق تهجير.. النوبة: أتوبيسات الحكومة نقلت 55 ألف مصري خلال 244 يومًا

28-11-2016 | 17:16

صورة ارشيفية

 

قنا - محمود الدسوقي

تواصل "بوابة الأهرام" نشر وثائق اللجنة الحكومية التي تم تشكيلها لتعويض أهالي النوبة في ستينيات القرن الماضي، حيث تحول الكتاب غير المتداول إلى وثيقة تاريخية مهمة تعرض جوانب من النوبة التي هي جزء ومكون أساسي من مكونات الوطن كما تعرض رؤية الحكومة في تعويض أهاليها آنذاك من خلال اللجنة التي تم تشكيلها.


كما تعرض الوثائق أيضا، جوانب لا يعرفها الجيل الحالي من المصريين، عن مرحلة مهمة من تاريخ مصر وتضحيات أهالي النوبة بترك أراضيهم من أجل إنشاء السد العالي الذي أنقذ مصر لعشرات السنين حتى الآن من مخاطر الجفاف والعطش وساعد علي إنشاء بنية صناعية في كافة محافظات الجمهورية حيث يعرض الكتاب جانب من التهجير القاسي الذي تكبده آلاف النوبيين البالغ عددهم في التهجير نحو 55 ألفًا و 698 حيث استغرقت عملية نقل الأهالي سواء الأطفال الصغار والعجائز والنساء والشباب ومعهم أيضا المرضي نحو 244 يومًا حيث تم نقلهم من خلال أتوبيسات وسيارات وسكك حديدية لموطنهم الجديد في كوم أمبو ومركز إسنا الذي يتبع حاليا محافظة الأقصر، حيث كان التهجير قاسيًا ومغايرًا لثقافة أهالي النوبيين وحضارتهم المتصلة بجذور الأرض والنهر معًا.

كانت "بوابة الأهرام" نشرت مقتطفات من كتاب تهجير النوبة والذي ألفته اللجنة المشكلة من كل من: محمد صفوت وكيل الشئون الاجتماعية للمساعدات العامة، وعبد الهادي مصطفى وكيل الإدارة العامة لتهجير النوبة ، وأحمد شفيق غنيمة من الإدارة العامة للتخطيط الاجتماعي، وهو الكتاب الذي رصد قوانين وإحصائيات تهجير أهالي النوبة منذ عصر الملكية وتعلية خزان أسوان وتعرض الحلقة الثانية رؤية اللجنة الحكومية المشكلة في تعويض أهالي النوبة بسبب بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي .

يقول الكتاب النادر إنه "على بعد نحو 7 كم جنوب من خزان أسوان يقع السد العالي وهو مشروع لتخزين المياه بما يضمن التحكم المطلق في ماء النيل والاستفادة به في الري وتوليد الكهرباء وتوسيع الرقعة الزراعية كركيزة أولى من ركائز التصنيع وارتفاع مياه التخزين أمام السد ارتفاعا يصل إلى منسوب يجاوز 180م مكونة بحيرة صناعية من أكبر البحيرات الصناعية في العالم بعد بحيرة خزان كاريبا بروديسيا حيث يبلغ طول بحيرة السد العالي 500كم ومتوسط عرضها 14كم وتصل أحيانا إلى 25 كم وأقصى عمق لها 97 مترًا ومسطحها 5000كم مربع وتحت هذا الكم الهائل من المياه استقرت بلاد النوبة بمساكنها وأراضيها وبدء التفكير في بناء السد العالي .

تضيف اللجنة " بدأت الدراسات العديدة لمستقبل منطقة بلاد النوبة وسكانها وما يملكون من أراضى ومساكن وزراعة وماشية ومن فيض هذه الدراسات وضعت خطة تهجير وإعادة تسكين أهالي النوبة ، وقد قام المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومي بتقديم تقرير عن دراسة بلاد النوبة وعلاقتها بمشروع السد العالي وقد انتهى التقرير إلى أهمية دراسة وبحث المشكلة مع النوبيين أنفسهم في هذا الموضوع قبل البت في إنشاء السد العالي ، وقد استمرت الدراسات إلى أن انتهت إلى لجنة الخدمات للسد العالي المنبثقة عن اللجنة العليا للسد العالي التي أنشئت عام 1958م وقد قامت لجنة الخدمات الممثلة بها الوزارات المعنية بإجراء مزيد من الدراسات في مجال التعويضات والنقل والرعاية الاجتماعية والإسكان كما قامت ببحث تعويض وإسكان أهالي بلاد النوبة .

يوضح الكتاب أنه "قد اعترض عمل اللجنة عدم وجود البيانات الاجتماعية السكنية والاقتصادية الوافية عن النوبة والتي تعتبر أساس للدراسة والتخطيط لذلك كلفت وزارة الشئون الاجتماعية في ديسمبر 1959 بإجراء دراسة ميدانية شاملة للنوبة تكون نتائجها الركيزة الأولى لجميع عمليات تهجير وإسكان النوبيين وتم عمل المسح اجتماعي للنوبة تضمن حصر جميع الأسر المقيمة بالمنطقة والأخرى المقيمة بعضها مع بيان الأسر المغتربة وتحديد أفرادها وأسمائهم وأعمارهم ومهنهم وموارد دخولهم.

ذلك بالإضافة لحصر الأراضي الزراعية التي يملكها الأهالي والمستأجرة من أملاك الدولة والكفاءة الإنتاجية للأراضي وعدد الأشجار المثمرة وغير المثمرة وأنواعها ونوع الحيوانات التي تملكها كل أسرة وعددها والآلات الزراعية التي يملكها الأهالي وحصر المباني المسكونة والخالية ونوع مواد البناء وعدد الحجرات بكل منها وبيان رغبات الأهالي في نوع التعويض المفضل لديهم وكذلك محل الاستيطان الجديد وما إذا كانوا يرغبون في الهجرة شمالي السد أو إعادة توطينهم في جنوبه".

وقررت اللجنة في مايو من عام 1960 تشكيل لجنة من وزارات الشئون الاجتماعية وبقية الوزارات المعنية لتخطيط وتنفيذ المشروع على أن تكون وزارة الشئون الاجتماعية هي المقررة لهذه اللجنة المشتركة وفى شهر أبريل من عام 1961 أصدر وزير الشئون الاجتماعية قرارا رقم 78 لسنة 61 بتشكيل اللجنة المشتركة لتهجير أهالي النوبة وإنشاء إدارة مؤقتة بالوزارة .

ونصت المادة الثانية من هذا القرار على النحو التالي: تهجير أهالي بلاد النوبة حسب برنامج غرق الأراضي، وحصر ممتلكات أهالي النوبة وتقدير التعويضات اللازمة والإشراف على التصرف فيها، وإنشاء قرى سكنية في البيئة الجديدة مع ما يلزم من مرافق وخدمات عامة، وتوزيع الأراضي الزراعية في البيئة الجديدة وتدريب وجمع البيانات عن بلاد النوبة .

تقول الوثائق الحكومية إنه تم تدريب المشرفين والمراجعين من موظفي مصلحة الإحصاء بالقاهرة على أغراض البحث وطرق العمل وواجبات المشتغلين وشرح استمارات جمع البيانات والتعريف بالشئون المالية والإدارية وبلغ عدد المدرسين الذين تم انتدابهم لجمع البيانات عن بلاد النوبة نحو 165 مدرسًا وتم توزيعهم على كل قرى النوبة ونجوعها وتم البدء في جمع البيانات منذ يناير 1960واستمرت العملية نحو 20 يوما".

كما تمت مراجعة البيانات وترتيبها في الاستمارات وتبويبها في الجداول وتم تحليل البيانات والوصول إلى المدلولات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنى عليها خطط التهجير وإعادة الإسكان والنقل ووسائله .

واتضح من البيانات أن ثلث أسر بلاد النوبة يعيشون بعيدا عن موطنهم، حيث وجد أن 33.5% من الأسر مهاجرة بأكملها والأسر المقيمة بالكامل وليس منها مهاجر تبلغ 28.5% والأسر المقيمة في بلاد النوبة ومنها أفراد مهاجرين تبلغ 38% كما اتضح من البيانات أن المقيمين أقل عددا من المهاجرين بنسبة 48% مقيمون و52% مهاجرون عن بلاد النوبة .

أما عن رغبات الأسر في مكان التهجير ونوع التعويض، فقد أوضح الكتاب النادر أن أرباب الأسر أجمعوا عن رغبتهم في الهجرة إلى بحري السد إذ بلغت نسبتهم 96% بالنسبة لأسر جميع نواحي النوبة وهذا التفضيل عام بالنسبة لجميع القرى النوبية، فيما عدا ناحيتي سيالة والسنقارى التي أجمع أرباب الأسر فيها على تفضيل قبلي السد، أما بالنسبة لنوع التعويض المفضل فإنه اختار 97% من أرباب الأسر التعويض العيني ولم يختاروا التعويض النقدي سوى 3%من أرباب الأسر وقد تلاحظ أن أسر ناحية السنقارى فضلت التعويض النقدي وهى نفس الناحية التي فضلت التهجير قبلي السد.

كما تم حصر عدد المباني المأهولة والخالية بكل ناحية وبلغت نسبة المباني المسكونة 43% من جملة عدد المباني وتبلغ نسبة المباني المشيدة بالطين فقط في النوبة آنذاك كما ترصد اللجنة، نحو 13.5% وبالحجارة 42% وبالطين والحجارة معا 34% وبالطوب اللبن نحو 9% وقد استقر الرأي تلبية لرغبة النوبيين في الهجرة شمال السد على أن يكون المهجر الجديد بأراضي الاستصلاح الجديدة بمنطقة كوم أمبو على بعد نحو 50 كم شمال أسوان، كما استقر الرأي على تهجير أهالي توماس وعافية إلى منطقة إسنا في الأراضي التي تم إعدادها لهم منذ عام 1954 م في محافظة قنا آنذاك.

وتؤكد اللجنة الحكومية أنه تم استصلاح مساحة بصفة مبدئية قدرها 21 ألف فدان بمنطقة كوم أمبو وتم صدور القانون رقم 67 لسنة 1962 بشأن نزع الملكية للأراضي التي تغمرها مياه السد العالي ونص القانون في مادته الثالثة على تعوض أصحاب الحقوق في العقارات بأن يؤدى لهم تعويض عن الأراضي والمباني والنخيل والأشجار والسواقي والآبار وغيرها من المنشآت القائمة وقت العمل بأحكام هذا القانون وفقا لقواعد حددها هذا القانون وبدأت مصلحة المساحة بإعادة مسح منطقة النوبة وتقدير التعويضات من منتصف مارس 1961 حتى يناير 1964 م وصدر القرار رقم 106 لسنة 1962 من وزارة الشئون الاجتماعية ببيان قواعد تعويض وتمليك وإسكان أهالي النوبة ويتكون القرار من تسع مواد.










.
[x]