شجرة تكتب قصيدة

23-11-2016 | 09:23

 
دقت الطبول

خرج الأموات
وعذارى المومياوات
ساروا في طريق ميت
فرادى وجماعات
وصلوا النهر الميت
عبروا الضفة الأخرى
مشيعون بالضحكات
والمناديل الحمراء
يحملون صبيًا حيًا
إلى الشجرة البتول
.. .. ..
ثمار الجُمَّيْز الناضج
تُزين الشجرة
الجذع الكبير ارتوى
تمددت الفروع
تدلت عناقيد الجُمَّيْز
الحياة تدب ضخامة
الأوراق تعزف
الصبي يتمايل
يصعد كطائر
يودع الأموات
يسكن غصنه كمصباح
يضيء وادي الأحياء
يهرول الموتى
أمام النور
تتراقص الثمار
وتعزف الشجرة
سيمفونية الخلود
.. .. ..
لا يُلقي الصبي
تحية الوداع
سلسال الشجرة
لا يحب الموتى
ولا ثيابهم السوداء
تشبث الصبي بفرعه
ونام في العراء
دبت في جسده
روح الجُمَّيْز الخالد
جاور الأنبياء
.. .. ..
تنتشي الشجرة
تمد صدرها في زهو
تداعب زهور العبّاد
تجذب غصنًا يافعًا
تكتب اسما لابنها العائد
تُقلده شهادة ميلاد
تُقبل جبينه الأبيض
تجرده من ثياب الموتى
تمسح ما لوثه من دمعات
وتقذف المشيعين بالجمرات
عودوا إلى موتكم
مشفوعين باللعنات
.. .. ..
تسللت مومياء عذراء
كانت راغبة في قُبلة
وتلاوة قصيدة
لم تحتضن صبيها
قبل أن يلفظ موته
ركلتها الشجرة
انكفأت
لوحت بمنديلها الأحمر
لم يبصرها الصبي
طوت القصيدة
وانطفأت
عادت وحيدة
ترتل أبيات القصيدة:
محمومة بالشتاء
مسمومة بالمطر
مصلوبة بالصبح
مقتولة بالقمر
منذورة للشتات
ملعونة بالشجر
مقبورة بالريح
لا وقت للميت
كي يستريح
-------

للتواصل:
mofrehmofreh66@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

من قتل هذه الأم؟

في زحام التهاني وهدايا العيد، تجلس وحيدة في غرفة كئيبة لا ونيس سوى سبعين عامًا، ونظر يقاوم بضعفه ما تبقى لها من أيام، وحنين إلى "لمة العيلة". تلملم غطاءها وتسحب قدميها الواهنتين إلى أسفل سريرها العتيق باحثة عن يد تساعدها في الوصول إلى باب الغرفة.

اقرأ ايضا: