ثقافة وفنون

آخر حواراتي مع فاروق شوشة

19-11-2016 | 15:05

فاروق شوشة

أحمد فضل شبلول
شغل الشاعر المصري الراحل فاروق شوشة الكثير من المواقع القيادية المختلفة وعضوية الكثير من الهيئات الثقافية في مصر وخارجها، فكان رئيسا للإذاعة المصرية، ومقدمًا لبرنامج ثقافي تليفزيوني مهم هو "أمسية ثقافية"، وقبلها معدًا ومقدمًا للبرنامج الإذاعي اليومي الشهير "لغتنا الجميلة" بإذاعة البرنامج العام والذي لا يزال مستمرًا منذ أكثر من خمسين عامًا.


كما كان فاروق شوشة رئيسًا لاتحاد كتاب مصر في دورته (1999 ـ 2001) وعضوًا بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، وعضو مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بالكويت، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد للغة العربية. وشغل منصب أمين عام مجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين) بالقاهرة، فضلا عن أنه واحد من أهم كتَّاب جريدة الأهرام، ومجلة "العربي" الكويتية. كان لي هذا الحوار معه قبل وفاته.

"طوال حياته الوظيفية والاجتماعية والثقافية لم يتخلَّ فاروق شوشة عن الشاعر في كتاباته وشخصيته وعمله، وأسأله عن "الشعر" بعد رحلة إبداعية وثقافية طويلة قوامها العديد من الدواوين الشعرية والكتب الثقافية، والخبرة العمرية والمشاركات المختلفة، فيقول "الشعر أولًا والشعر أخيرًا" هو بالنسبة لي شعار حياة، يمثل مركز الدائرة في كل ما أمارسه، وتبقى الهوامش الأخرى، مهما كانت أهميتها، مجرد هوامش، بل هي في حقيقتها خادمة وموظفة من أجل الشعر: عملي في المجمع، مقالاتي في "العربي" أو في "الأهرام"، "لغتنا الجميلة" في الإذاعة، كلها تفضي إلى نهر الشعر، تصب فيه وتجدده.
وعن غياب المسرحية الشعرية من مسرح إبداعنا الآن، يقول: أصبحت القصيدة المفردة تقوم بدور المسرحية الشعرية في الحشد والتجسيد، وتعدد الأصوات ومساحة الوعي والأفكار الأساسية، هذه القصيدة ـ في كثير من الأحيان ـ هي مشروع مسرحية.

الأمر الثاني الذي يوضحه شوشة، أن المسرح الجاد، نثريًا وشعريًا، لم يعد له وجودـ لدينا على الأقل. وأصبحت خشبة المسرح للعربي والابتذال والسوقية في اللغة والحركة والفكرة، فكان على الشعر أن يغادر، ومن قبله غادر النثر الحقيقي والجاد، إلا فيما ندر.

وأحول دفة الحوار مع فاروق شوشة، بصفته أمين عام مجمع اللغة العربية، وأسأله عن قرارات المجمع بخصوص اللغة العربية وأنها غير ملزمة للكثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية، ما يعني أن المجمع واللغة في واد والمجتمع والشارع في واد آخر، فيوضح أن المجمع بدأ التحرك في اتجاه إلزام الجهات الرسمية وغير الرسمية بقراراته، وأن الأمر كان معروضًا للمناقشة في مجلس الشعب (البرلمان الآن).

وكل المطلوب من المجلس تغيير أحد البنود بما يفيد بأن قرارات المجتمع وتوصياته ملزمة في مجالات التعليم والثقافة والإعلام، وسائر مؤسسات الدولة. ونرجو أن يتم الأمر في هذه الدورة، بعد أن تحمست له لجنتا الثقافة والتعليم.

وعن العلاقة بين مجمع اللغة العربية بالقاهرة ومجامع اللغة العربية في بعض الأقطار العربية، قال فاروق شوشة إن العلاقة قائمة وفاعلة، ولدينا في القاهرة مؤتمر سنوي ينص عليه قانون المجمع، تعرض فيه أبحاثنا وقراراتنا على سائر المجامع، عندما يحضر ممثلوها (عادة هم رؤساء المجامع ونوابهم وعدد من أبرز أعضائهم).

ويوضح أن هذا المؤتمر السنوي يجتمع لمدة أسبوعين كاملين، ونرجو أن تصنع المجامع الأخرى ما نصنع، وأن تفكر البلاد التي ليست فيها مجامع حتى الآن وهي: السعودية، قطر، اليمن، الإمارات، لبنان، البحرين، المغرب (الذي لديه مؤسسة ملكية شبيهة لكنها ليست مجمعًا) في إنشاء مجامعها، حفزًا للمزيد من الجهود وتكاملها.

وعن ملاحظة غياب المرأة عن عضوية مجمع اللغة العربية أشار فاروق شوشة إلى أن الأمر يخضع للانتخاب. ويؤكد أنه مع دخول المرأة في عضوية المجمع، ويوضح أنها موجودة في مجمعنا الآن.

وقال إنه في الانتخابات (منذ سنة 2000) كانت هناك مَنْ على وشك النجاح بفارق صوتين أو ثلاثة.

ويؤكد ثانية أن المرأة المجمعية قادمة بلاشك، ولن يستغرق الأمر طويلا، خصوصًا وأننا نريد أن نصحح وضعًا قديمًا حكمته عقول رجالية متسلطة، رفضت دخول بنت الشاطئ وسهير القلماوي، مع أن أستاذهما طه حسين كان رئيسا للمجمع، وكان يعرف أنهما أفضل من بعض الأعضاء الرجال الذين انتخُبوا. (وبالفعل حصلت الدكتورة وفاء كامل على عضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 2015، فكانت أول سيدة تحصل على عضوية المجمع).

قضية الجوائز والمسابقات التي انتشرت في السنوات الأخيرة من جهات عدة على الرغم من أنها حركت مياها راكدة في الحياة الثقافية، إلا أن لفاروق شوشة رأيا فيها، حيث أصبحت قصة مُلبسة وتحتوي على أمور لم يحب الخوض فيها.

ويضيف أن نقادنا، وكثير منهم أعضاء في لجان الجوائز، لم يعودوا يضعون سياسات ويقررون اتجاهات بقدر حرصهم على خدمة ما هو مقرر. ويضرب مثلا بمسابقة "أمير الشعراء".

وعن دور هذه المسابقات في تنشيط الحركة الشعرية واكتشاف شعراء حقيقيين، يؤكد فاروق شوشة أن الشعر موجود وجمهوره الحقيقي موجود، ولا أظنه محتاجا إلى جوائز ـ مهما كانت ـ للاعتراف بقيمته. ويتساءل: هل كان المتنبي أو المعري أو حتى شوقي ينتظرون جائزة؟

فاروق شوشة الإعلامي اللامع يعتقد أن للإعلام الرقمي مساحة أرحب ودورا مكملا، لكن المشكلة أننا أعداء لما نجهل، ونخشى الجديد في كل شيء.

ويؤكد أنه شخصيًا من أنصار الكتاب المطبوع الذي بدأ به، ولا يستطيع الاستغناء عنه، لكن يبقى للإعلام الرقمي ـ من وجهة نظره ـ فضيلة التحرر من كل القيود على الإعلام التقليدي والمغامرة في فضاءات واسعة خالية من العقد والضرورات التي لا تزال تحكم حياتنا المجتمعية وتحدد وتحد من آفاقنا وانطلاقاتنا".

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة