[x]

ثقافة وفنون

ألبوم الأغنية الوطنية

16-11-2016 | 12:10

أرشيفية

محمد مندور
يقولون: ليس حب الوطن في أغنية.. أو كلمات شعر أو نثر.. أو صورة أو فيلم.. لكن هذا كلام يجافي الحقيقة.. فالفنون أكثر وأشد تأثيرا على الوجدان.. تحرك المشاعر.. وتشحذ الهمم. عن الأغنية الوطنية أتحدث.


طالعت خبرا عنوانه "وزارة ال ثقافة تطلق ألبوم الأغنيات الوطنية" .. فاتقدت مشاعري فرحًا، لكنها سرعان ما استعرت حزنًا .. فالخبر لا يتحدث عن مصر. كنت أظن أن شيئا قد انقلب في موازين إدارة وزارة ال ثقافة القابعة بحي الزمالك، وأن الوزارة قررت مفاجأة الجميع بخبر يعدل كفة الوزير المائلة، ومسئولي ال ثقافة المهيمنين على أوصالها.

في حين قررت مصر اختيارها البائس أن تظل الأغنية الوطنية تراثًا مضى، تستعيده فرق الموسيقى المصرية في المناسبات فقط، اختارت دولة الإمارات الشقيقة يوما للعَلَم وقررت إطلاق ألبوم للأغنية الوطنية الإماراتية، لكي تشعل مشاعر الحب للوطن، وتحرك الإحساس بالانتماء بين أطفال ورجال ونساء، شباب وشيوخ، يواجهون محاولات التغريب وفقدان الهوية الوطنية والعربية. سعت وزارة ال ثقافة بالدولة الشقيقة إلى أبنائها عبر الأغنية الوطنية، لتستعيدهم من بين براثن ال ثقافة الغربية، في زمن العولمة.

ما لم تفعله وزارة ال ثقافة المصرية، التي طالما تحدث مسئولوها عن تاريخ مصر وعظمة حضارتها، وقوة بنيان ال ثقافة والشخصية المصرية، يتفاخرون بها في كل مكان، متحدثون عن التاريخ، لكن لم يتذكر أيهم الإفادة منه بقرار أو عمل يدعم الهوية الوطنية، أو يرقى بمستوى الفن المصري.

أتذكر عام 2014 عندما أطلقت هيئة قصور ال ثقافة مسابقة ثورة 30 يونيو الأولى للأغنية الوطنية لاكتشاف المواهب من الجنسين في مجالات التأليف والتلحين والغناء بجميع المحافظات على مستوى الجمهورية. كان الهدف من المسابقة إثارة همم المبدعين لإنتاج أغانٍ وطنية جديدة. فكانت الدورة الأولى من المسابقة.. والأخيرة، وانتهت برِدَّة غير التي بدأت بها.

كان مقررًا إنتاج الأغاني الوطنية الفائزة، في اللحن والصوت والكلمات، والمداومة على إقامة المسابقة، لكن حال أشياء كثيرة في بلادي تبدأ بقوة وعنفوان سرعان ما يتحول إلى عجز وضعف في الهمة والأداء، فلا تلك الأفكار التي كان يتحدث عنها المسئولون وقت إطلاقها، ولا هذه الإبداعات التي خرجت ثم صار بها الحال في الأدراج، مجرد شهادات تقدير وقرارات سابقة، لن يلتفت إليها أحد.

الأغنية الوطنية التي طالما كانت مصر سباقة فيها، فالملحنون والمؤلفون والمطربون المصريون هم من ألفوا وغنوا ولحنوا الأناشيد الوطنية لكثير من الدول المجاورة. لا يجب أن يبقى حال الأغنية الوطنية هكذا .. رثا .. بائسا.. ينتظر المناسبات الوطنية.

أتذكر فعاليات الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو، الذي أقيم بدار الأوبرا المصرية في شهر يونيو الماضي، وتضمن "أوبريت" بعنوان الثورة، ومشاهد من باليه الثورة الذي أخرجه المرحوم الدكتور عبد المنعم كامل منذ سنوات. كان الأوبريت تجميعة من الأغاني الوطنية التي أنتجت في ثورة يوليو 52، وكأن إبداعات شباب مصر نضبت من الأغاني الوطنية. فخرج الاحتفال مسخًا لا يعبر عن الواقع، مجرد ذكرى لثورة 1952.

حال الأغنية الوطنية ينتظر قرارات جدية، لخدمة الأمن القومي، وتعميق الهوية. أنتظر خبرًا اليوم قبل الغد تعلن فيه وزارة ال ثقافة عن استكمال مسابقة الأغنية الوطنية، وإطلاق ألبوم للأغاني الوطنية. ورب حُلم تحول إلى حقيقة، فالأحلام ليست بعيدة المنال.
--------

محمد مندور
(كاتب وباحث مصري)

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة