خبير اقتصادي: الحكومة تتعامل بمبدأ "على قد لحافك مد رجليك".. وضعفها سبب الأزمات

14-11-2016 | 18:27

الدكتور صديق عفيفي

 

محمد الإشعابي

"أي إصلاح اقتصاد ي نسبة المضارين به مرتفعة وهذا ثمن لا بد أن ندفعه"، بهذه الكلمات بدأ الدكتور صديق عفيفي ، الخبير ال اقتصاد ي ورئيس لجنة العلوم الإدارية بالمجلس الأعلى للثقافة، حديثه حول القرارات ال اقتصاد ية التي اتخذتها الحكومة الفترة الماضية، لا سميا قراري تعويم الجنيه وخفض الدعم الموجه للطاقة، مشيراً إلي أن الرؤية –رغم تلك الإجراءات- لم تتضح بعد بالنسبة لكثير من المستثمرين.


وبرر "عفيفي" خلال حديثه لـ" بوابة الأهرام "، عدم اتضاح الرؤية بالقول: صحيح الإجراءات سليمة لكن لم تتخذ إجراءات أخري فعالة فيما يتعلق بحسن اختيار القيادات التي تدير الملف المتعلق بمكافحة الفساد والتعليم والصحة وغيرها من الملفات، فالقيادات غير الفعّالة تدمر ال اقتصاد بالسلوك الخاطئ الذي تنتهجه، فبالرغم من جولات الرئيس السيسي الخارجية لجذب المستثمرين إلا أن المستثمرين المصريين يعانون كثيراً بسبب تلك القيادات.

وتابع "عفيفي": إن أهمية قرض صندوق النقد الدولي تأتي بمثابة شهادة بصحة وعافية ال اقتصاد المصري وهذا يعزز الدفع بعجلة الاستثمار من ناحية ويعزز حالات الإقراض من جهة أخري، لأن صندوق النقد ي قرض أي دولة بعد قدرتك علي إقناعهم ببرنامج الإصلاح، وبالتالي فال قرض "مشروط" والإدعاء بأنه غير ذلك "ساذج" لأنه عُرف دولي سائد، وهذه الشروط في صالح ال اقتصاد المصري بالتأكيد.

وبحسب رئيس لجنة العلوم الإدارية بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن الحكومة تتعامل مع الأزمات الحالية بمبدأ "علي قد لحافك مد رجليك"، فهي لا تملك مصدر غير محدود من الأموال كي تسد كافة احتياجات المواطنين في آن واحد، لكنها تتعامل في إطار ما هو متاح، فساعدت أصحاب المعاشات من ناحية وهي فئة لها الأولوية، ومن ناحية أخري أعادت العلاوة الدورية اعتباراً من أول يوليو بأثر رجعي، واستمرت في دعم رغيف العيش، لكنها تعجز عن الاستمرار في دعم الطاقة، وبالتالي فهي قادرة علي حل الأعباء الحالية لكن بالتدريج.

"تردد وضعف الحكومة جعلهم يضيعون 3 أو 4 أشهر، قبل أن تتم خطوة تعويم الجنية، فلم يكن سعر الدولار وصل إلي 17 جنية لكن لو كانت الخطوة قبل ذلك لكان الأفضل، لكن التعويم ليس العصا السحرية لحل المشكلات، والسوق سيستغرق وقتاً حتى يستقر السوق، صحيح ضعفت السوق السوداء قليلاً لكنها لم تنته، خاصة مع بقاء فارق السعر بين البنك والسوق الحرة"، بحسب عفيفي.

وحول ما إذا كانت مستجدات الموقف في الولايات المتحدة الأمريكية سيكون لها أثراً إيجابياً علي مصر من الناحية ال اقتصاد ية؟، قال "عفيفي"، إن حجم التبادل التجاري بين مصر وأمريكا كبير لكنه لا يليق بحجم الدولتين، وتتداخل فيها عدة عوامل مكانية وزمانية، وكل دولة بالتأكيد تسعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح مع شركائها، والإدارة الجديدة بقيادة دونالد ترامب ستسير وفق تحقيق صالح بلاده في المقام الأول.

أردف بالقول: ترامب صريح جداً ورسائله الأخيرة تفيد بأن أي تعامل سيكون له مقابل وبالتالي ستكون أسس التعامل صحيحة، فلا نتعشم في أشياء غير موجودة ولا نتهاون في حقوقنا وفق مبدأ المصلحة، وأتوقع أن يكون هناك توافق خلال المرحلة الحالية علي الأقل قبل أن تفعل المؤسسات الأمريكية فعلتها بالتأثير علي الرئيس المنتخب، كما أظن أن ترامب سينجح نجاحاً باهراً، لا سيما أن يتسم بالجرأة والصراحة وهذان شرطان لأي نجاح، كما أنه مليء مالياً.

ودفع "عفيفي"، بضرورة أن تحقق المنتجات المصرية المصدرة للخارج تنافسية عالية لأنه سر مضاعفة الصادرات، وتساءل: الصين الآن تغزو العالم فلماذا لا تدير اقتصاد ك كما يدير الصينيون؟، مشيراً إلي أن عوامل التقدم والدفع بعجلة التنمية يدخل في إطارها الثقافة الشعبية، فالشعب الصيني "متقشف جداً" وليس استهلاكيا مثلنا، كم أنهم يقدسون العمل، وبالرغم من أن العامل أجرته بسيطة إلا أنه لا يتذمر واحتياجاته الاستهلاكية بسيطة جداً.

واختتم "عفيفي" حديثه قائلاً: يجب أن نضحي من أجل التفوق، ونأخذ أفضل مبادئ ال اقتصاد الحر مع المحافظة علي ثقافاتنا وهويتنا وهو أساس تقدم الشعوب، وهو ما تفعله الصين فالشيوعية لديها موضوع ثقافي بحت لا علاقة لها بال اقتصاد ، وإدارة هذا الملف يتم من خلال استقاء أفضل مبادئ ال اقتصاد الحر.

مادة إعلانية

[x]