بالفيديو.. معاملة جافة ونقص في الأدوية.. بوابة الأهرام ترصد معاناة المرضى في المستشفيات الحكومية

14-11-2016 | 18:13

معاناة المواطن المصري داخل المستشفيات

 

نورهان رضوان

تكون أمام خيارين لا ثالث لهما، حينما تشاهد تلك الطوابير الطولية المتراصة جنباً إلي جنب، إما أنك تظن في سريرة نفسك أنك أمام مشهد انتخابي ينتظر كل منهم دوره ليصوّت لمن أصابه الاختيار، أو أنك أمام أحد المخابز التي يتعارك فيها الناس آملين تحقيق هدفهم في اقتناص رغيف العيش، لكن واقع الحال هنا لربما يختلف كثيراً حينما تعلم أننا في مشهد يتكرر يومياً ب المستشفيات الحكومية أمام عيادات أو صيدليات المستشفي.


أعداد غفيرة من المرضى أغلبهم لا يستطيع الوقوف من شدة الألم، أمهات وسيدات يحملن أطفالاً ينتظرن الدور في طوابير لا حصر لها للحصول على حقهم في الدواء الذي يشهد نقصاً ملحوظاً في تلك المستشفيات- ويكون في الأغلب مسكنات ومضادات حيوية رديئة المفعول كل ما يمكنه فعله تسكين آلامهم لفترة وجيزة من الزمن-، ناهيك عن المعاملة التي أقل ما يمكن وصفها بـ"الجافة" يراها المواطنون من خلال الموظفين ورجال الأمن بالمستشفي، الذين انعدمت من قلوبهم الرحمة والشفقة, إهمال وتهاون ذريع في حقوق المرضى، هكذا كانت الصورة البائسة لبعض المستشفيات الحكومية التي رصدتها جولة "بوابة الأهرام".

"عمال النظافة" يجرون أسرة المرضى لينظفوا تحتها بمشاعر باردة، دون النظر لحال المريض أو مناداة الطبيب لنجدته, وقطط تلهو وتلعب بجانب وتحت أسرة ال مرضي بالعنابر، وأهل ال مرضي يتابعون مرضاهم بعينين محتقنتين فرغ منهما الدمع يراقبون نبضه البطئ، يلتفتون حولهم مستغيثين بالخواء للحظات ثم ليجهشون بالبكاء ولا يوجد من يلتجئون له وبعد نفاذ الصبر يأتي طبيب "امتياز" ليحاول إنقاذ الموقف وتكون النتيجة في الأغلب تقديم النصح لهم بضرورة نقله لمستشفي خاص لعمل اللازم لعدم توافر الأجهزة المطلوبة، هكذا يكون المشهد لدي كثير من المواطنين في مستشفي "الهرم".

تجربة الحاج "مصطفى عبد العزيز" خير واقع يؤكد هذا الحال الذي وصلت إليه واحدة من أهم المستشفيات بمحافظة الجيزة، هذا الرجل الذي وقف متأملاً حال زوج ابنته الذي يبلغ من العمر 30عاما، وزوجته التي مازالت في ريعان شبابها ومستقبل أطفاله الثلاثة أصغرهم طفل رضيع لم يدرك الحياة بعد، يسرد مأساة "حسين محمود" زوج ابنته، الذي تعرض لحادث سيارة، أدى لإصابته بكسور في وجهه و عظامه، فقد علي إثرها الوعي، وتم نقله إلى "مستشفى الهرم" الذي اكتفي فريق الطوارئ بوضعه على سرير مهمل لمدة يومين دون أن يمر طبيب واحد لرؤية حالته أو تشخيصه أو ممرضة تطهر الجروح وتقوم بالإسعافات الأولية على الأقل، لكن الفاجعة حينما مرّ أحد الأطباء الشباب ليشتبه بوجود نزيف داخلي بالمخ، مع عدم قدرته علي فعل اللازم لعدم توافر الأجهزة اللازمة بالمستشفى وعدم توافر عناية مركزة، منبهاً أهالي المريض بنقله لمستشفى خاص لفعل اللازم بأسرع ما يمكن, وعجزت المستشفي عن توفير سيارة إسعاف لنقله وأخذوا 200 جنيه كرسم دخول وحجز بالطوارئ والنتيجة لاشيء، رغم أن "حسين" أحد محدودي الدخل فهو يعمل في محل أحذية ودخله على قد الحال.

الحال ربما لا يختلف كثيراً في مستشفي أطلق أسمها علي اسم زوجة المناضل الشعبي سعد زغلول السيدة "صفية زغلول"، مستشفي "أم المصريين"، والتي إن كانت وجدت بيننا لما رضيت بهكذا الحال، فالباعة الجائلون يتزاحمون أمام المستشفي مما يضيق الخناق علي الطريق المؤدي لها، فصعوبة الدخول أولي العقبات التي تواجهك زائراً أو مريضاً أو حتى طبيباً، أينما تدخل تواجه عدداً لا بأس منه من الناس يتمتم بكلمات مفهومة وأخري غير مفهومة تصب في أغلبها حالة من السباب والشتائم لبعض العاملين في النظافة والأمن الذين يقفون حائلاً بينهم وبين الوصول للأطباء، فتحقيق الهدف لا يتم إلا بأن "تشخلل جيبك عشان تعدي"، ناهيك عن النقص المدوي في الأدوية.

لا تستطيع شراء الأدوية من الصيدليات لارتفاع أسعارها بشكل كبير، وتضطر لشراء المسكنات التي اعتادت عليها لتسكين ألمها رغم تحذيرات الأطباء من استمرار تلك الأدوية إلا أنه لا بديل، هكذا يكون الحال لدي تلك السيدة الخمسينية العمر "زينب محمد"، في مستشفي "أم المصريين"، والتي حاولت الاستفسار عن نقص الأدوية المطلوبة وجاء الجواب بما لا يعقله أحد بأنه نتيجة "خلاف بين المستشفي و وزارة الصحة "، رغم أنها تري أن الرعاية الصحية "جيدة" و التحاليل يتم عملها بتكاليف بسيطة وفي متناول الأيدي.

"الجهاز عطلان وفى انتظار إصلاحه"، هي تلك الجملة التي تتردد كثيراً علي مسامع " أحمد ممدوح"، في نفس المستشفي، الذي يعانى من آلام في الفقرات منذ فترة طويلة دون أدني اهتمام، مطالباً بضرورة إصلاح جهاز أشعة الفقرات، لأنه من الصعب إجراء الفحوصات والأشعة بالمعامل الخاصة لأن تكلفتها تزيد عن 2000 جنيه وهذا ليس في مقدوره ويقف مكتوف الأيدي غير قادر علي التعامل مع هذا الواقع المرير.

"الدخول ممنوع، والطوابير تنتشر علي الأرصفة المجاورة للمستشفي، وندرة شديدة في أجهزة الأشعة والتحاليل والفحوصات، بجانب نفس المشكلة التي تعاني منها أغلب المستشفيات وهي نقص الأدوية المتوافرة لمداواة ال مرضي ".. صورة قاتمة ترصد الوضع لدي مستشفي إمبابة بالعجوزة.

هنا تجلس تلك السيدة التي تظهر عليها ملامح الزمن، علي الرصيف المجاور لبوابة الطوارئ أمام مستشفي إمبابة "العجوزة" باكية من شدة الانتظار وعدم قدرتها علي الاطمئنان علي طفلها الوحيد الذي يتواجد داخل العناية المركزة منذ مدة طويلة ويمنعوها من الدخول لرؤيته والاطمئنان علي حالته ولا تعرف أي جديد عنه، وبسؤالها عن مدي جودة الرعاية الصحية بالمستشفي؟ قالت بانكسار وقلة حيلة "وحشه ولا حلوه هنعمل إيه ما باليد حيلة ".

بالقرب من الرصيف المجاور للمستشفي، تقف سيارة بداخلها امرأة تئن من شدة الألم فهي في الشهر الأخير للحمل، ويبدو من ملامح وجهها الذي يتصبب عرقاً نتيجة الإنهاك والإرهاق الذي وصلت إليه من هول التعب وصولاً للمستشفي التي رفضت استقبالها رغم أنها في الدقائق الأخيرة للولادة، مبررة ذلك بأن المستشفي لا يوجد بها أشعة سونار ولابد من عمل هذه الأشعة بالخارج أولاً، ساعتها ضرب الحاج أحمد سعيد والد المريضة كفاً بكف من هول ما يسمع غير مصدق الواقع الذي وصلت إليه تلك المستشفيات، بينما وقف محمد لطفي –الذي جاء بصحبة والدة صديقه- ينتظر دوره بقائمة الانتظار لتشخيص الحالة والاطمئنان عليها، بعد إجراء عدة تحاليل خارج المستشفي لعدم توافرها بالداخل.

وفي الوقت الذي يرثي الحاج "أحمد مصطفى" الذي تجاوز الـ60 من عمره، حاله بعد وقوفه عدة ساعات منتظراً صرف الدواء المكتوب في ثلاث روشتات وفى النهاية كان الدواء عبارة عن مجموعة من المسكنات والمضادات الحيوية وشريط واحد ل علاج تضخم البروستاتة" على حد قوله، اشتكت سيدة أخري متقدمة في العمر بغضب واستياء من سوء المعاملة واستغلال الموظفين لحاجة الناس والتطاول عليهم وإغلاق شبابيك التذاكر والتعامل معهم من شباك واحد فقط، ما أدى لتكدس المواطنين أمام المستشفى بأعداد هائلة، ما صعب الموقف أمامهم للوصول إلي الشباك.

يتزاحم الناس أمام شباك واحد تضم عشرات الرجال والسيدات، فيزاحمهم أحد رجال أمن المستشفي، متعدياً بالأيدي علي سيدة عجوز لكي تفسح له الطريق ليصرف الدواء لأحد أقاربه، حينها استاء المتواجدون من ذلك المشهد المزري، وما إن همّ أحدهم بسؤاله عن فعلته إلا وكان الرد أسوأ مما سبق حيث قام بسبهم بألفاظ بذيئة وهنا حدثت اشتباكات بالأيدي تعاطف علي أثرها أفراد الأمن وأغلق الشباك في وجه الجميع حتى تنتهي تلك المشكلة ورغم تجاوزها، إلا أن تجاوز العقبات التي تواجه المواطنين ب المستشفيات الحكومية يحتاج عشرات السنين.









مادة إعلانية

[x]