ثقافة وفنون

حمار في سن اليأس

9-11-2016 | 10:01

تعبيرية

مفرح سرحان
في سِفر الكَون

تعلمت
ألا أكون
ألا أبلغ
ألا أنضج
فالعقل شقاء
والرُشد جنون
.. .. ..
من فقه الخوف
تعلمت
أن أحيا
من دون عيون
أن أتصابى
أن أتغابى
ألا أحفل بشيء
بداخلي مسجون
قيودي شغلتها
أم جافية
وأخرى حنون
رقيبي
من تلقائي
سيدي: خوفي
وغبائي
.. .. ..
منذ نعومة حوافري
وأنا حمار أليف
أحمل بشغف
أمشي بلا عصا
إلى منبع العَلف
ألوك الرغيف
بصمت
لا أغضب
لا أعبأ بالخريف
.. .. ..
بلغت الثلاثين عُنوة
فأقاموا حفلا
وزعوا مليون دعوة
أشعلوا ستين شمعة
علقوا ستين مصباحًا
سُجيت بالأبيض
تلقيت التهاني
وقبلات الوداع
وثُمل القوم
حتى الضياع
.. .. ..
قال عمدة المدينة:
آن للرشيد أن يرحل
قدماه الكبيرتان
ليس لهما حذاء
فضاؤنا زحام
ورئتاه الناضجتان
ليس لهما هواء
توسلت إليه أمي
أن يعفيني
قالت: رحماك سيدي
سيحيا منزوع البأس
أقسم أبي بالفأس
لئن تنفست أمام سيدي
لئن رأى قدمي الكبيرتين
تدنس شوارع المدينة
ليقطعن مني الرأس
قال العُمدة: كلّا
لا يحيا في مدينتي
من بلغ سن اليأس
.. .. ..
بلغت الثلاثين
أعددت حالي للسفر
حجاب أمي
في رقبتي
حلم أبي
في رقبتي
طفلي المُنتظر
في رقبتي
وعد زوجتي
وحزام حقيبتي
وكيس نقودي الفارغ
ثوبي الأبيض
وكتاب يميني
في رقبتي
كل شيء سافر إلا أنا
بقيت لأوجاع السفر
.. .. ..
عندما تنفس الصبح
سحبني الحراس
إلى خارج المدينة
حيث المرافئ
تأذن بالرحيل
تبحر الباخرة
تقلع الطائرة
ويصرخ القطار
تعددت الوسائل
والعيون مسافرة
---
Mofrehmofreh66@gmail.com

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة