عاطف عبد المجيد: من أجل الشعر أواصل حياتي

8-11-2016 | 10:01

عاطف عبد المجيد

 

حوار - خالد عبد المحسن

"المبدع هو رسول السماء إلى الأرض، بمعنى أنه المفكر والمحرّض على الجمال، وعلى كل ما ينفع الإنسان في حياته، كالمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة بين الجميع.


المبدع لا يقتصر دوره على الكتابة فقط، بل عليه أن يعيش حياة الناس وأن يعبّر عن آلامهم ومشكلاتهم، وعليه، أولا وأخيرًا، أن يكون صوت الناس العالي الذي يقوم بتوصيل همومهم إلى المسئولين حتى يعملوا على حلها.

لقد اصطفى الله المبدعين حتى يكونوا جدارًا عازلًا ما بين سطوة الحكام وأنظمتهم، وبين الشعوب المغلوبة على أمرها. باختصار: مبدع لا يعتبر الناس قضيته هو مبدع سطحي بلا قيمة وبلا وجود من الأساس".

هذا مابدأ به الشاعر والكاتب والمترجم عاطف عبد المجيد حديثه مع " بوابة الأهرام "، وأردف صاحب ديوان "كأشياء عادية أكتب قصيدتي"، الصادر مؤخرًا، عن الشعر قائلا: أعيش من أجله، ومن أجله أتحمل كل ما في الحياة من معاناة، ومن أجله أواصل حياتي على أمل اللقاء بقصيدة قادمة، تُزيد تمسّكي بالحياة، وتضاعف مقاومتي لكل الهموم والمشكلات التي تعترض طريقي، سواء على المستوى الشخصي، أو على المستوى العام. ولقد صورت علاقتي ب الشعر في قصيدة لي كُتبت من أكثر من عشرين عامًا، قلت في أبياتها الأولى:
يا وحيَ قريضي لمَ تمضي؟
فهنالك تجهل عنواني
وهنالك تهجر ذاكرتي
فتضيع وتذبل أغصاني
وتموت البسمة في فمها
مَن يشدو الآن بألحاني؟
مَن يرقص عندي مبتهجًا؟
من يسمع مني أوزاني؟

وعن الترجمة ودورها قال عاطف عبد المجيد :على الرغم من أهمية الترجمة فإننا لا نهتم بها، عربيًّا، إلا في حواراتنا، أو مقالاتنا، ونقاشاتنا ومؤتمراتنا. أما الاهتمام اللازم بها فلم يحدث بعد، إذ إننا حين نحصي عدد الكتب التي تتم ترجمتها في كل بلدان الوطن العربي، لن تزيد، على أي حال من الأحوال، عن عُشْر ما يُترجم في أية دولة أجنبية، ولا أتخذ من إسرائيل نموذجًا. كذلك هناك فوضى تظهر في ترجمة بعض الكتب أكثر من مرة في أكثر من دولة عربية في الوقت نفسه. وهنا لا أتحدث عن كتب تُرجمت من عشرات السنين واختفت طبعاتها الأولى، ثم أُعيدت ترجمتها مرة أخرى.

ويضيف صاحب العديد من التراجم الشعر ية والأدبية: ترجمة الشعر تحتاج، بالطبع، إلى مترجم يمتلك إحساسًا كبيرًا باللغة التي يترجم إليها، مثلما يمتلك إحساسًا كبيرًا باللغة التي يترجم منها. ويكون جميلا إن كان مترجم الشعر شاعرًا، لأنه سيكون أكثر فهمًا وإدراكًا لألاعيب الشعر اء اللغوية، كما سيكون أكثر قدرة على الولوج إلى عالم النص وأعماقه، ولن يكتفي بمجرد ترجمة الألفاظ الظاهرة من النص.
ترجمة الشعر تحتاج إلى مترجم ماهر، ليست لديه أية مشكلات مع اللغة، ولا يجد صعوبات في تعامله مع النص الشعر ي الذي يحتاج إلى تركيز شديد، أكثر مما يحتاجه النص النثر ي، الذي يخلو في معظم الأحيان، من المجاز وبالتالي تقف ترجمته عند عتبات الألفاظ ولا تتعداها.

وعن دور وسائل التواصل الاجتماعي يقول عاطف عبد المجيد : من المفترض أن تكون وسائل الإعلام هي الأداة التي يستخدمها المبدع كي يصل من خلالها إبداعه إلى المتلقي. لكننا، وللأسف الشديد، نجد أن هذه الوسائل تغلق أبوابها، وكل نوافذها، أمام معظم المبدعين الحقيقيين، ولا تسمح بالمرور من خلالها إلا لعدد قليل، وبشروط معينة. ومن المؤلم أننا نجد أن معظم من تفتح لهم وسائل الإعلام برامجها وصفحاتها هم قليلو الموهبة، ولا أقول منعدموها. وكم يعاني المبدع الحقيقي في رحلة الوصول بصوته إلى المتلقي. الآن تسيطر على وسائل الإعلام، صحافة وتليفزيون وإذاعة، حالة من الشللية التي تُقصي كل من لا يتفق فكره وإبداعه مع توجهاتها. وهي تروّج، وبامتياز، للتفاهة والسطحية. .وانظر بنفسك إلى صفحات المطبوعات الثقافية والبرامج التليفزيونية والإذاعية: أصدقاء في صحبة أصدقاء وفقط.

أما عن وسائل التواصل الاجتماعي فقد حلت فعليًّا معظم مشكلات المبدعين الخاصة بالنشر، إذ أصبح الآن بمقدور أي مبدع أن ينشر كتاباته وإبداعه على صفحته الشخصية على "فيسبوك"، أو على مدونته، أو على موقع يخصصه لنتاجه الإبداعي.الجميل في الموضوع أن ما تنشره على صفحتك الآن يقرأه أضعاف أضعاف من يقرأون المطبوعات الورقية.
وعلى الرغم من هذا لا يزال القائمون على المطبوعات الورقية يمارسون دورهم في إقصاء مبدعين كثيرين عن عالم النشر، ولقد ناقشتُ هذه المسألة في مقال لي نُشر منذ سنوات، كان عنوانه عقليات منغلقة في عصر السماوات المفتوحة.

ويقول صاحب المترجمات للطفل من الأدب العالمي: حتى الآن لم أقدم للطفل نصًّا من تأليفي، وإن كنت أتمنى أن يحدث ذلك مستقبلا.لكني قدمت أكثر من كتاب مترجم، وعشرات القصص والأشعار والحكايات الشعبية الموجهة للطفل. الجميل في كتابات الغرب الموجهة للطفل أنها تحترم عقله وتدخل معه إلى عوالم جديدة، وتساعده على التفكير والابتكار. أضف إلى هذا أن من يكتبون للطفل في الغرب لا يستسهلون الكتابة، مثلما يحدث هنا، إذ باتت، هنا، الكتابة للطفل مشاعًا للجميع. الغريب في الأمر أن معظم القائمين على مجلات الأطفال في مصر والوطن العربي لا يزالون يعتبرون أنفسهم أوصياء على عقل الطفل العربي.مرات كثيرة تُرفض بعض ترجماتي للأطفال بحجة أنها لا تتناسب وعقلية الطفل العربي. إنهم لا يزالون يظنونه ساذجًا ولا يجيد سوى اللعب في التراب.

وعن قصيدة النثر و الشعر عشقه الأول يقول عاطف عبد المجيد : قصيدة النثر مثلها مثل بقية الأجناس الإبداعية، جيدها جيد، ورديئها رديء. غير أن طبيعة قصيدة النثر ، والتي لم يستطع الشعر اء، حتى اليوم، أن يضعوا لها قيودًا، هي التي فتحت الباب على مصراعيه لمن يكتبون نصوصًا رديئة ويطلقون عليها شعرًا، و الشعر منها بريء. أما قرب اختفاء الفواصل والحواجز ما بين الأجناس الأدبية فهذا شيء صحي، إنْ لمْ نحاول الزجّ بأي جنس تحت عباءة جنس آخر.أقصد أنه من الأفضل أن نطلق كلمة نص، أو كتابة، على ما نكتبه طالما أنه لا ينتمي بشكل واضح إلى جنس معين.مثلا لا ينبغي أن تكتب قصيدة نثر سردية ثم تطلق عليها قصة، أو تكتب قصة ثم تقول إنها قصيدة نثر.

اقرأ ايضا:

[x]