مستشار ترامب يتحدث لـ "الأهرام" عن أسباب التفوق المفاجئ في السباق الرئاسي ومحاور السياسة الخارجية

6-11-2016 | 23:33

الدكتور وليد فارس

 

رسالة نيويورك- عـزت إبراهـيم

يتقدم دونالد ترامب في استطلاعات الرأي في الساعات الأخيرة قبل توجه عشرات الملايين من الأمريكيين إلي صناديق الاقتراع صباح بعد غد- الثلاثاء- بصورة تصيب العالم بالدهشة من الملياردير القادم من الظل والمغمور في عالم السياسة ليناطح هيلاري كلينتون المخضرمة والسيدة الأولي السابقة علي دخول البيت الأبيض في يناير المقبل.

وفي ظل احتدام المنافسة بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري، تعرفت "الأهرام" علي أخر تطورات حملة ترامب ومواقفه من قضايا المنطقة العربية، وفي مقدمتها موقف ترامب من التعاون مع مصر في حال إنتخابه، في حوار مع مستشاره لشئون الشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب والأمن القومي الدكتور وليد فارس، الذي برز اسمه بقوة في الشهور الأخيرة بعد التقدم المدهش للمرشح الجمهوري في السباق الإنتخابي.

إلي نص الحوار:

‫-‬ كيف تري حظوظ دونالد ترامب في الفوز بالرئاسة ؟ وما هو سر تقدمه المفاجيء في الأسبوع الأخير؟ وكيف خطط لمواجهة كلينتون في الفترة الأخيرة رغم الإعلام الموالي لها والإنفاق الكبير علي الحملة الإنتخابية للمرشحة الديمقراطية؟

هذا الأسبوع باتت حظوظ دونالد ترامب للفوز بالرئاسة أفضل بكثير مما كانت عليه في الشهور الماضية وهو يرجع من وجهة نظري إلي عدد من الأسباب المتراكمة والمعقدة، أولا السيد ترامب كانت له قاعدة شعبية انتخابية وجماهيرية أكبر مما صور له في الإعلام الأمريكي وهو في أكثريته إعلام يخاصمه ويساند هيلاري كلينتون، وهي أكثرية تشبه "الأغلبية الصامتة" في عدة دول من العالم بما فيها مصر قبل ٣٠ يونيو، تلك الأكثرية لم تكن لتجيب عن الأسئلة التي تطرح عليهم من وسائل الإعلام أو استطلاعات الرأي وتشجعت الأكثرية الصامتة في الولايات المتحدة بالتعبير عن نفسها في الأسبوعين أو الأسابيع الماضية بعدما قامت "ويكيليكس" بالإفشاء عن أسرار رهيبة لإدارة بيل كلينتون ثم هيلاري كلينتون عندما كانت في وزارة الخارجية.

وأضاف، قد منحت ويكليكس التشجيع المعنوي والنفسي لأنصار ترامب الصامتين حتي يتكلموا وبالتالي فتحت الإستفتاءات الأخيرة الباب لمعرفة حقائق أكبر وأكثر إتساعا ثم جاء الدور علي رئيس جهاز المباحث الفيدرالية ليقول بشكل مقتضب أن هناك تحقيقات بشأن ملف البريد الإلكتروني غير القانوني لكلينتون ومساعدتها، بالإضافة إلي أن ترامب في كل المناسبات الإنتخابية في الأسابيع الماضية أكد علي أنه عازم علي إجراء تغييرات كبيرة في البيت الأبيض.

وأوضح، تلك التراكمات إلي جانب ما يجري علي الساحة الدولية جاءت بتغيرات مهمة علي مستوي شعبية ترامب وحتي من الوكالات والمؤسسات التي كانت تؤكد عدم تمتعه بشعبية، وجدنا ترامب يصعد في ولايات مهمة مثل فلوريدا ونورث كارولينا وأوهايو وهي ثلاث ولايات من الولايات الخمس التي يتعين أن يحصل عليها اي من المرشحين لضمان الفوز وهو متقدم علي المستوي القومي وننتطر إستمرار التقدم حتي يوم الثلاثاء. علي جانب أخر، الحشد الديمقراطي والالة الإعلامية ودعم مؤسسة الرئاسة وراء هيلاري كلينتون أكبر من الحشد وراء ترامب، وهو ما يقابله ترامب بحشد شعبي وحشد الأغلبية الصامتة. فالألة التعبوية الديمقراطية ممولة بشكل أكبر ويقابلها ترامب بالحشد الشعبي وقرابة ثلاثة مؤتمرات جماهيرية يومياً في الولايات المختلفة.

‫-‬ ما هي معالم الإختلاف في السياسة الخارجية بين ترامب وكلينتون بعيدًا عن كلام الحملات الإنتخابية؟ وما هي نوعية الشراكات التي يتحدث عنها لمواجهة الأزمات العالمية المتفاقمة خاصة في الشرق الأوسط؟

ترامب ستكون له سياسة خارجية مختلفة تماما عن أوباما وهيلاري وسيقوم بتغييرات كبيرة ينتظرها الشعب الأمريكي وهو سبب الدعم الكبير له وقد تحملت شعوب كثيرة توابع السياسات الأمريكية مند عام ٢٠٠٩ ولا سيما مند عام ٢٠١١ في الشرق الأوسط. فهناك إنتظار كبير للتغيير في السياسة الأمريكية وان يكون له إتجاه أخر وقال ترامب بوجود تغيير في خطاب في مارس الماضي وعبر مستشاروه عن التغييرات المتوقعة مراراً. فيما يتعلق بالإنتقادات الموجهة إلي ترامب دوليا والقول انه سيقسم العالم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فهو كلام غير صحيح، فالرجل يعنيه استعادة الشراكات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة وإهتمامه بالمصلحة العليا لبلاده، وتلك الشراكات سواء مع دول شرق أسيا أو أوروبا أو الخليج العربي أو دول الشرق الأوسط -ولاسيما مع مصر.

وأضاف، فليس هناك مصلحة في التخلي عن كل تلك الشراكات الأمريكية مع الأصدقاء والحلفاء لمصلحة إتفاق "يالطا" جديد مع روسيا، فنحن تركنا القرن العشرين، وهؤلاء المنتقدون مازالوا في أجواء الحرب الباردة وكل ما قاله ترامب أن روسيا دولة كبري وهو واقع ويستوجب الأمر التحدث إلي زعيم تلك الدولة والدخول في حوارات معها وهناك مجالات عمل مشتركة وهناك ملفات خلافية يتعين أن يسعي لحلها. والحوار واجب مع دولة نووية كبري مثل روسيا وهو ما فعله رونالد ريجان عندما فتح حوارا مع ميخائيل جورباتشوف. هناك مساحات واسعة مشتركة مع الروس في ملف مهم للغاية وهو مكافحة الإرهاب ولو وضعت روسيا وأمريكا قدراتهما الكونية معا لمواجهة الإرهاب لن يبقي هناك إرهاب. وبالتالي، فعلي الجانبين وشركاءهما والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي أن يأتوا معا في منتديات دولية من أجل إنهاء ظاهرة الإرهاب. وهناك مجالات أخري للتعاون مثل تنظيم الحركة في الفضاء الخارجي والملاحة الدولية.

وقال، نعم، هناك مشكلات مثل أوكرانيا والتي لم تحسن كلينتون التعامل معها عندما زارت موسكو وفقدت فرصة خلق شراكة جديدة مع الروس فحدث ما حدث في شبه جزيرة القرم وسوريا.

-‬ حدثنا عن تركيبة فريق السياسة الخارجية والأمن القومي المعاون للمرشح الجمهوري وكيف ستتم عملية إنتقال السلطة في حال فوزه بالرئاسة؟

فريق عمل السياسة الخارجية لا يوجد الكثير بشأنه ولكن هناك ثلاثة مراحل، الأولي هي الحملة الإنتخابية التي ستنتهي صباح ٩ نوفمبر والمستشارون هم ٥ أو ٦ مستشارون عينوا في مارس الماضي ومن بينهم جنرالات وأدميرالات ومسئولون سابقون في إدارات سابقة ومن بينهم شخصي. ولكن هناك عدد آخر تم تعيينه في أكتوبر الماضي وهم جنرالات خدموا في إدارات سابقة من ريجان وبوش وجملة رومني والفريق الحالي ليس محدودا مثلما كان الوضع في الربيع الماضي. فريق ترامب الحالي فيما يخص السياسة الخارجية والأمن القومي يشبه الإدارة الأمريكية وهو سيدخل الإدارة ومعه مجموعة كبيرة تتولي تقييم أداء وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع ووكالات المساعدات الخارجية.

وأوضح، لكن الأهم من ذلك هو المرحلة الإنتقالية وهناك فريق أخر، لا علاقة لنا به، وهو يراقب ما يجري من فترة الإنتخاب وحتي دخول رئيس جديد البيت الأبيض، ومهمته ملء الفراغ في الفترة الإنتقالية من إدارة إلي إدارة جديدة. وما هو معلوم أن ترامب سوف يطلب من بعض مستشاريه الحاليين الدخول إلي الإدارات والوزارات والوكالات ولا يمكن التكهن بأي شيء. ولا توجد أسماء حاليا مرشحة لدخول إدارة ترامب بعد فوزه وربما يستعين ببعض حلفاءه في مجلس الشيوخ وبعض السفراء السابقين وقد يعلن عن الأسماء في منتصف المرحلة الإنتقالية. في أواخر نوفمبر لأن مجلس الشيوخ يتعين أن يصدق علي تلك التعيينات بحلول فبراير أو مارس المقبلين.

‫-‬ تصريحات ترامب المثيرة للجدل عن المسلمين ورغم توضيح موقفه مرات عديدة لكنها مازالت تسبب شعورا بعدم الإرتياح من مواقفه من الأقليات الدينية في الولايات المتحدة. ما هو موقفه وفقا لما تراه كمستشار من أصول عربية وتعمل معه عن قرب؟

منذ صدور تصريح ترامب حول منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، كانت هناك عملية إساءة فهم لما قصده المرشح الجمهوري فقد كان يقصد فعليا، وقبل إختيار فريق المستشارين في مارس الماضي، في ديسمبر الماضي منع دخول الجهاديين والتكفيريين إلي الولايات المتحدة وحاول أن يقول أنه يريد منع دخول الإخوان المسلمين إلي الأراضي الأمريكية، لكن ما صدر عنه بشكل مقتضب علي تغريدات "تويتر" قوله "أنا أريد أن أضع حدًا لدخول المسلمين" في رد فعل علي العمليات الإرهابية في أوروبا ولكنه قصد "أريد أن أمنع دخول الإخوان المسلمين والجماعات العقائدية المتطرفة".، المشكلة كانت في الجمل المقتضبة علي تويتر، فهو ليس شخص يعتقد في "الإسلاموفوبيا" ولكنه رجل رأسمالي أسس شركة ضخمة يعمل فيها المسلم والمسيحي والبودي ولا توجد لديه إتجاهات عقائدية وكل ما حدث هو أنه قد أساء إختيار العبارة ولم يكن يقصد مليار شخص بالقطع، وكل ما حاول أن يقوله ترامب يقال في العالم العربي وأوروبا ويقصد من يحاولون اختراق المجتمعات.

وقال، قد شرحت الأمر بوضوح لكبار المسئولين الدينيين في مصر في زيارتي الأخيرة. قابلت وزير الأوقاف وشيخ الأزهر والبابا تواضروس لتوضيح مواقف ترامب وهم يتفهمون ضرورة أن تحسن أمريكا ضبط إختراقات الإرهابيين التكفيريين لحدودها. وقد قال ترامب في خطابه في مارس الماضي أنه يريد أن يتفح ذراعيه ويمد يد التعاون للقوي العربي والإسلامية المعتدلة، وقد إجتمع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس أكبر دولة عربية سنية ومع ملك الأردن وتقابلنا مع أعضاء البرلمان المصري في زيارة الرئيس للأمم المتحدة مؤخرا. إتجاه ترامب تجاه العالم العربي سيكون مفاجأة للكثيرين، الألة الإعلامية التي تهاجمه لا تريد أن يكون هناك بناء إستراتيجي بين ترامب وبين القيادات المعتدلة والواعية في العالم العربي. اللطمة التي وجهت له بأنه ضد المسلمين ليست منصفة فهو حليف للعرب والمسلمين ضد كل الأخطار التي يتعرضون لها. وسوف يري العالم أن ترامب سيكون حليفا للقوي المعتدلة ضد القوي الإرهابية التي تضرب مصر وتونس ودول الخليج.

‫-‬ ما هو موقف ترامب من الأوضاع مع مصر؟ وكيف ساهمت مقابلته للرئيس عبد الفتاح السيسي في التقريب بين معسكر ترامب والإدارة المصرية؟

كنت شاهد علي العلاقة الجديدة بين مصر والولايات المتحدة من خلال تواجدي في اللقاء بين الرئيس السيسي وترامب في نيويورك قبل اسابيع، قد كنت من أكبر المؤيدين والمدافعين عن التغيير في ٣٠ يونيو ومن الداعمين للمجتمع المدني في مصر وتكلمت مع نواب الكونجرس الذين زاروا مصر لدعم الثورة الشعبية وتوجهت إلي القاهرة ونسقت عن قرب مع السفارة المصرية لإنجاح الزيارة. وأري أن ترامب يعبر عن حالة شعبية مماثلة لما جري في مصر من رغبة شعبية في التغيير. هناك ملايين يمثلون شلالا بشريا يدعمون ترامب ويخرجون للتصويت له مثلما خرج الملايين من المصريين. هناك شيء حدث في البلدين يتمثل في رفض للماضي السلبي الذي يتحكم فيه المتطرفون وأصحاب البروبجاندا ويغزون الحقد ضد مصر وضد الولايات المتحدة. هنا يوجد من يعمل علي تشويه صورة مصر وفي مصر هناك من يعمل علي تشويه صورة أمريكا وكل هذا سينتهي بإنتخاب ترامب رئيسا. وستتغير السياسة الأمريكية تجاه مصر تماماً. كل المستشارين مع ترامب يؤيدون بشدة العلاقات الاستراتيجية مع مصر إيمانا بأن أحد الأركان الرئيسية للعلاقات المتميزة بين الولايات المتحدة والعالم العربي هو مصر - أكبر دولة وجيشها يجري تدريبات مع الجيش الأمريكي لعدة عقود. ومصر هي التي تواجه الإرهابيين في سيناء وهي التي يتكالب عليها الجهاديون من الشرق والغرب وهي حامية السلام في الشرق الأوسط وهو أمر يعلمه المرشح الجمهوري جيدا. وقد كان اللقاء بين السيسي وترامب جيد للغاية وما سوف يتم الإعلان عنه من لجان مشتركة بين البلدين في حال انتخاب المرشح الجمهوري سينال إعجاب الشعبين.

-‬ ما هي الأخطاء التي ترونها كارثية في طريقة تعامل الإدارة الديمقراطية الحالية مع مسألة احتضان تنظيم الإخوان ومخالفة الإرادة الشعبية الحقيقية في مصر في ٣٠ يونيو؟ وكيف سيختلف تعامل ترامب عن أسلوب أوباما وكلينتون؟

الفارق بين سياسة ترامب وهيلاري كلينتون في العالم العربي سيكون شاسعا، فالمرشح الجمهوري في حال إنتخابه لن يتدخل في الشئون الداخلية لبلد مثل مصر. من الواضح أن أوباما وهيلاري قد قاما بدعم فريق سياسي دون الأطراف الأخري وقد كان دعمهم لجماعة الإخوان وليس التيار الليبرالي. إختاروا دعم فريق يريد أن يعيد مصر إلي العصور القديمة أو إلي الخومينية أو قاندهار وهو ما كان تصرفا عجيبا وغريبا. وقد كان مفهوما اجراء حوار مع الإخوان قبل ثورة يناير ولكن لم يكن مسموحا باجراء حوار مع الوفود العلمانية أو الدينية الوسطية أو الشبابية أو المجتمع المدني التي لم يعترف بها. كانت وفود الإخوان تستقبل في مبني الخارجية الأمريكية بينما يتجاهلون وفود الأقباط الأمريكيين. ومن ثم، الأمر يحتاج إلي تغييرات جذرية في السياسة الأمريكية وسوف يكون ترامب مهتما بأوضاع مصر الإقتصادية لأنه رجل إقتصاد في المقام الأول وهو يحب كلمة الإزدهار ويحب أن يري الشعوب تتقدم في مواجهة المتطرفين خاصة دول مثل مصر والأردن والفلسطينيين في قطاع غزة.

‫-‬ نعتقد أن تصريحات ترامب بشأن المهاجرين واللأجئين مازالت تحتاج إلي توضيح أكثر. وما هي الطريقة المثلي للتعامل مع قضية المهاجرين؟ وكيف تربطون قضية اللأجئين بالحل السياسي في سوريا؟

في موضوع المهاجرين واللإجئين، الحديث المتداول عن موقف ترامب غير صحيح وما يقال أنه ضد وجود اللأجئين لأنهم قادمون من سوريا هو محض افتراء وقد تطرق الرجل إلى قضية المهاجرين في أحد خطاباته الأسبوع الماضي وقال أنه يريد أن يأتي كل من يحب أمريكا ويعمل هنا ومن يريد أن يصبح عضوا في الأمة الأمريكية سيلقي الترحيب ولكن هناك قوانين. فهل يعقل أن يدخل الناس عبر حدود الدول دون رقابة وهو يريد تنظيم اوضاع المهاجرين ومعظهم يأتون من المكسيك وأمريكا الوسطي. فالولايات المتحدة ليست "فندق" للعالم ولكننا أمة مثل سائر الأمم وهناك قوانين محلية وأخرى دولية. موضوع الهجرة يتعلق بقانونية ما يجري ولا يتعلق بهوية من يأتون إلى الأراضي الأمريكية. إدارة أوباما تعاطفت مع المهاجرين وفتحت الأبواب من أجل استخدام هؤلاء الوافدين وحتي يتحولوا إلي "ناخبين" وليس من أجل تحسين أوضاعهم بينما ترامب يريد نقل الجميع إلي حال أفضل ودمجهم في الطبقة الوسطي. وهناك كثير من السوريين أصدقاء لترامب وهو يري أن الحل للأزمة في سوريا هو عودة اللأجئين إلي ديارهم وحتي لا يحدث إفراغ لتلك الأوطان من سكانها وبالتالي هو يريد مناطق حماية في سوريا من أجل إعادة السكان علي عكس موقف الإدارة الحالية التي تريد استخدام اللأجئين. ونحن ضد إفراغ سوريا من أبنائها خاصة من العرب السنة في حمص وحلب وحماة ودرعة. ومن يريد أن يأتي إلي أمريكا هناك قوانين تنظم الهجرة ولا يجب كسر القوانين.‫‬

‫-‬ كيف تخططون للتعامل مع تنظيم "داعش" الإرهابي ؟ وكيف سيكون شكل التنسيق مع الدول الرئيسية في المنطقة للتحرك الحاسم ضد التنظيم بعد التخبط الحالي في المواجهة؟

هناك فارق كبير بين موقف ترامب وكلينتون فيما يخص التعامل مع تنظيم "داعش". فأوباما وكلينتون ينتظرون طويلا حتي يبدأ تحرك الولايات المتحدة وعندما يبدأ التحرك يكون بطيء وهو تحرك يتم التفاوض عليه مع أطراف إقليمية وتستعمل عملية تحرير الأرض من داعش كعملة في مفاوضات إتفاقات أكبر. من يدفع الثمن؟ عندما ننتظر كثيرا يكون هناك الكثير من القتلي والمجازر وهو في حد ذاته غير مقبول. ويترك الإنتظار وراءه ملايين اللأجئين والمهاجرين ولو تقدمنا ببطيء تسمح للتنظيم التكفيري الإرهابي بالتقدم في مناطق أخرى. والأسوأ هو أن إدارة أوباما-كلينتون لم تخطط لمن سوف يتسلم تلك المناطق التي يتم تحريرها من داعش. لو تم تسليمها إلي قوي الشعب لا يريدها، فالمشكلة الأكبر أنه لا يوجد تخطيط للحل السياسي في العراق يسمح بوجود حماية لهم من أبناء جلدتهم ولو حصل إتفاق سياسي علي كل الأمور يكون هناك جيش وطني.

وأوضح، سوف يعمل ترامب- الرئيس- علي كل تلك الأصعدة بشكل مختلف. التحرك الأول، مواجهة الإرهاب أن تكون سريعة وحاسمة في مصر والعراق وسوريا وليبيا. ثانيا، يجب أن نعيد المهجرين والأمور في بلادهم إلي ما كانت عليه ونساعدهم. ثالثا، أن الحل السياسي بعد عملية التحرير يجب ألا ينتج أزمة مستقبلية أخري تلزم الولايات المتحدة أن تعود للمنطقة مرة ثانية وثالثة. فأي عمل ستقوم به إدارة ترامب سيقوم علي التشاور مع حلفاءها العرب المسلمين وغيرهم في المنطقة وتقرر معا، وليس بشكل منفرد، بشأن ما يجري في المنطقة. علي سبيل المثال، ستجلس إدارة ترامب مع الدول الحليفة مثل مصر والأردن ودول الخليج والدول المعتدلة لوضع خطة مكافحة "داعش" وليس من الضرورة أن تكون القوات الأمريكية في كل المواقع الأمامية، فهناك جيوش عربية بتسليح غربي-أمريكي وهي جيوش منظمة ولابد من وجود تحالف حقيقي بين أمريكا وتلك الدول ووجود مثلث يضم الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية لمواجهة الإرهاب. ويجب أن يكون هناك تنسيق مع حلف شمال الأطلنطي ولم يقل ترامب أنه يريد إنهاء "الناتو" ولكنه يريد عملية تنظيم حلف الأطلنطي والتنسيق مع الدول الكبري الأخرى في مواجهة الإرهاب. للأسف، كل ما سبق هو نتيجة التشويه من جانب الإعلام المعادي لدونالد ترامب في الحملة الانتخابية.

"نقلا عن الأهرام"

الأكثر قراءة