لا تُحسِن الظَنَّ كثيرًا

6-11-2016 | 09:41

 
لم أكن يومًا مقامرة

فلا تكن!

دويٌّ يمزّقُ حلميَ،
كلَّما تَسرَّبَ جسدٌ إليهِ
يوقظُهُ من غفوتهِ
يقتحم خلوتَهُ المؤَرَّقة
يجرِّدهُ من طيفِ ألوانه
يكسوه أسودهُ

حلمي ذاك المرصّع بآثار شفاهٍ
تعشقُ القُبَلَ
تحبّ المغامرةَ
تمارس ارتشاف الخوفِ من أعين أطفالنا...

أيُّها المُسافر
أنتَ الحلم والمنفى
سأختصرُ السماء في عينيك علّني أجِدُني!

وأمزج رائحة الثواني بأنفاسِكَ
فها أنا أحلُم مرةً أخرى
في ليلتين مختلفتينِ تائهتينِ بذات الحلم
وأخطو خطوةً أخرى نحو ال قصيدة ِ
علَّني أُدركُ ما وراء القافيةِ

أجِدني لا خسارة لي بعد الآن،
حينَ تُضَلِّلُني أسمائي

وأنا ما زلتُ أبحثُ عنكَ
فلا تُحسن الظَنَّ كثيراً
ولا تقامر على غدِكَ
فهفواتُ الأمسِ لدغَتُها قاسيةٌ
وشتاؤنا باردٌ كقلوبِ مَوتانا
والأغاني مُلطَّخةٌ بنشاز الرّغبةِ
أمّا قبورنا فقد زُيِّنَت بأوسمةِ قاتليها

وغدنا المطلّ على القيامةِ
يمرُّ خلسةً وخفيةً
كدقّات الساعةِ المضبوطةِ على إيقاع الخسارةِ

لا تُحسن الظَنَّ كثيراً
سيكتمونَ القُبَلَ على أنفاسنا
ويُقدمون الحلوى مغلَّفةً بخسائرنا

سيحيكون من سرّائنا ضرّاء
ويُقدّموها هديةَ عيد الميلاد لأحفادنا !

لا تحسن الظَنَّ كثيراً
فإنَّهم يكتبون تاريخاً جديداً لغدِنا
منذُ السطور الأولى لميلادنا المنسيِّ على قارعة الحلم

فها هم يرسمونَ لنا الطريقَ حيرةً ورغبةً
وقَدَراً مبعثراً كدعاء أُمَّهاتنا

فلا تُحسن الظَنَّ كثيرا
ولا تُقامر
-------
هيفي جانكو
(شاعرة سورية كردية)

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]