معركة الدفاع والنيابة العامة في "اقتحام الصحفيين" ...لمن ستكون الغلبة؟

2-11-2016 | 17:06

نقابة الصحفيين

 

شريف أبو الفضل

سبعة عشر يومًا هى المدة المتبقية حتى تصدر محكمة جنح قصر النيل، حكمها بقضية محاكمة نقيب الصحفيين يحيى قلاش، وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم، ووكيلها خالد البلشي، في اتهامهم بإيواء هاربين، بقضية شهدت أشبه ما يكون بالمعركة، شهدت الكثير من السجال القانونى بين النيابة العامة من ناحية ودفاع الصحفيين من ناحية أخرى حول الاتهامات الورادة في أمر الإحالة.


سيحدد هذا الحكم القضائى لمن تكون الغلبة، ولأنه سيفصل بين فريقين الأول- النيابة العامة- أعد أمر إحالة حمل اتهامات و الثانى أتى بالدفوع القانونية والنصوص التى رأى أنها تبطل تلك الاتهامات وتجعلها والعدم سواء.

واقتحمت أجهزة الأمن مقر نقابة الصحفيين، مطلع مايو الماضى، وألقت القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، ثم تلا ذلك قرار من النيابة العامة بإحالة النقيب وعضوي المجلس للمحاكمة بتهم إيواء هاربين من العدالة.

واختتمت المحكمة جلساتها السبت الماضى، بسماع مرافعة شفهية لمحامى الصحفيين، قدم الدفاع خلالها مذكرات للقاضى فند بها دفوعه للرد على النيابة العامة في الاتهامات التى يواجهها قلاش والبلشي وعبد الرحيم، وحجزت القضية للحكم بجلسة 19 نوفمبر الجارى.

وترافع عن الصحفيين المحامون طارق نجيدة وعصام الإسلامبولى وشعبان سعيد والدكتور محمود كبيش وآخرون.

وتركزت الدفوع القانونية بانتفاء الركن المادي للجريمة، وانتفاء وجود قصد جنائى لدى النقيب وعضوى المجلس في ارتكاب ما ساقته النيابة العامة من تهم بشان إيواء هاربين من العدالة.

واستطرد الدفاع في شرح هذا الدفع بالتحديد موضحا أن نقابة الصحفيين هى البيت الصحفى الذى يلجأ إليها أعضاؤها في حالة المرور بأزمات وأن الأمر ليس جديدا عليها وليست حالة الصحفيين بدر والسقا هى الأولى أو الفريدة من نوعها.

كما استشهد الدفاع خلال مرافعته بموقف نقابة الصحفيين في عهد النقيب الأسبق مكرم محمد أحمد عندما احتمى الصحفى وعضو نقابة الصحفيين عبد الجليل الشرنوبى بالنقابة عقب صدور قرار بضبطه وإحضاره على ذمة إحدى القضايا وظل محتميا بها لمدة 45 يوما ولم يواجه النقيب أو أى من أعضاء المجلس في ذاك التوقيت، مثل الاتهامات في القضية الماثلة.

وشرح الدفاع أن الصحفيين بدر والسقا أعلنا اعتصامهما بالنقابة من خلال مواقع التواصل الاجتماعى وحضرا إليها قبل إعلان النقيب وعضوى المجلس بهذا الأمر.

وعول الدفاع على أن النصوص القانونية أحاطت النقابة بسياج حصين وجرمت اقتحامها أو حتى تفتيشها دون إحضار وكيل النائب العام لمقر النقابة، ولاسيما أنها مكان عام ومعلوم ما يجعل اتهام الإيواء لا يتسق مع احتماء الصحفيين بنقابتهم التى لا تعد سكنا خاص للنقيب أو عضوى مجلس النقابة.

ودفع المحامون المخولون للدفاع عن الصحفيين ببطلان التحقيقات التى جرت مع النقيب وعضوى المجلس، على سند من القول بما جاء ببيان النيابة العامة منذ فجر الواقعة والذى كان يحمل تلويحا ضمنيا باتهام النقيب بالإيواء ولهذا وجب تولى قاضى تحقيق التحقيقات في الواقعة حتى يتحقق شرط الحيدة والاستقلالية.

وأظهر الدفاع في المرافعة أن اتهامات النيابة العامة جميعها جاءت مستندة لتحريات جهاز الأمن الوطنى وماجاء به من تحريات مع أن محكمة النقض حسمت هذا الأمر وأرست مبدأ قضائيا ينص على بطلان الاتهامات والأحكام التى ترتكن إلى تلك التحريات وتعدها دليلا قاطعا على الإدانة.

وقال الدفاع إن القانون يعطى الحق للنقيب وأعضاء مجلس النقابة التدخل فى أي شأن يخص النقابة، ثو وجه كلمة للقاضى مفادها" إن الصحافة هى نبض الشارع وصوت الجماهير الحر فلا تكمموا الأفواه و تقصفوا الأقلام أو تشتركوا فى وأد مهنة البحث عن الحقيقة، وأن التاريخ يدون وسيجل حكمكم الذي ينتظره الرأى العام العالمى".

ومن بين الدفوع القانونية طلب الدفاع وقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل فى الاتهامات الموجهة لبدر والسقا مشيرا إلى أن القضاة أنفسهم وتحديدا النيابة العامة لجأوا للاعتصام والتظاهر على سلالم دار القضاء للتعبير عن رأيهم بحرية ونيل حقوقهم.

كما دفع بعدم قبول الدعوى الجنائية معللا بأن النقيب وعضوى المجلس تمسكوا بالقانون الذي يحظر اقتحام وتفتيش النقابة دون حضور ممثل من النيابة العامة مدافعين عن كرامة المهنة، وأن قوات الأمن التى اقتحمت النقابة ضربت بالقانون عرض الحائط، لعمل قضية يراد بها التنكيل فقط بنقابة الصحفيين.

وسبق للنيابة أن ترافعت في الجلسة قبل الأخيرة وقالت إن "القضية ليست إيواء مطلوبين أمنيا وإنما دفاعا عن نقابة الصحفيين من المتهمين، وما حدث أهدر كرامتها وجريمة لن تغتفر لأنهم خالفوا القسم الذى أقسموا عليه للحفاظ على النقابة كما خالفوا القانون بعلمهم بقرار ضبط وإحضار الصحفيين، على حد تعبير وكيل النائب العام".

وأضافت النيابة" أن المشكو فى حقهم خالفوا القانون عندما تستروا على هاربين من العدالة بقصد كسب الدعاية الانتخابية على حد وصف ممثل النيابة، فيما عقب الدفاع على المرافعة ووصفها بأنها" سياسية وخرجت عن موضوع الاتهام وتبنت وجهة نظر تحريات الأمن الوطني، وأثبت الدفاع تحفظه على ما ورد من ألفاظ بعيدة عن القانون فى المرافعة".