في "ليلة في حب شوشة".. مثقفون: عاشق مصر.. وصانع النجوم

26-10-2016 | 22:52

فاروق شوشة

 

منة الله الأبيض

قالت الدكتورة أمل الصبان، الأمينة العام للمجلس الأعلى للثقافة، إن الشاعر الراحل فاروق شوشة "كان مدرسة كبيرة، فقد تعلمنا فيها كيف نتذوق اللغة العربية، حيث استطاع تقريب اللغة وتبسيطها للناس، مما ساهم في تحسين الذائقة اللغوية لديهم"، موضحة أنه "عشق اللغة فبادلته عشقًا بعشق، ومنحته قصائد ذات بصمة خاصة، ومعبرة عن واقعنا المصري والعربي".


وأضافت الصبان خلال ندوة "ليلة في حب فاروق شوشة" بالمجلس الأعلى للثقافة، مساء اليوم الأربعاء، أن شوشة "كان بسيطًا ومتسامحًا وبشوشًا، يتسع صدره لقصائد الشباب، ولا يشترط في ذلك إلا الصدق وتحقيق الشاعرية".

فيما قال الناقد الدكتور صلاح فضل، مقرر لجنة الآداب بالمجلس الأعلى للثقافة، إن فاروق شوشة كان صديقًا حميمًا له، فقد جمعته به "أصبوحات عديدة طيلة 15 عام في مجمع اللغة العربية"، كان يتبادل فيها الحديث والمراوغة معه، وكان يفيض بذكرياته العذبة خلالها، حسب وصفه.

وأشار فضل إلى أنه "منذ أن أطلق عباس العقاد كتابه عن "اللغة الشاعرة" التقط شوشة بوعي هذه البادرة عن اللغة وصاغ منها عبارته التي خلدت في أسماع كل المصريين، طيلة نصف قرن في برنامجه الإذاعي "لغتنا الجميلة"، حيث أخذ صفة الشعرية وهي الجمال وجعلها خصيصة للغة وأسندها إلي الذات الجماعية، واختار بعين الصقر وحس الفنان وموهبة المبدع وعقل المثقف، عيون الشعر العربي في مختلف العصور كي يصبها رائقة جميلة إلى آذان العامة لكي تنفذ إلي قلوب الكبار والصغار، مستثمرًا عصر الإذاعة المسموعة ليعرض خلاصة تجاربة".

وقال: "كنت من أبناء هذا الجيل المحظوظ الذي إذا رن هاتفه وسمع على الطرف الآخر صوت فاروق شوشه قفز قلبه فرحًا؛ لأنه بمثابة جرس يدق لميعاد أن تطفو على سطح الساحة الثقافية وأن يتم تخليدك في ذاكرة الثقافة العربية".

وأكد فضل أن برنامج شوشة كان "يعادل الجرعة الدينية المكثفة، والعلمية المخففة في التليفزيون، حيث كان فاروق صانع نجوم، وكان نجمهم أجمعين".

ورأى فضل أن فاروق شوشة "قاد أوركسترا الشعر العربي ليحقق الحداثة الرشيدة التي تبغي الاتساق الحلو بين العام والخاص، حيث دربته الحياة الإعلامية على أن يلمس في شعره دون أن يجرح، ويقول دون أن يفضح، ولكن حرمه عمله الإعلامي من جنون الشعراء ونزقهم".

ووصف الشاعر الدكتور محمد عبدالمطلب، مقرر لجنة الشعر بالمجلس، شوشة بأنه "عاشق مصر، أضاف إلى الشعرية العربية ما يختص به وحده، فيشرك الرومانسية مع الواقعية، ويحول الغزل الى درامية، بجانب دوره الإعلامي البارز".

فيما قال الإذاعي فهمي عمر، إنه قبل شهور قليلة، و"في مناسبة فوز الشاعر الراحل فاروق شوشة بجائزة النيل التي جاءت تهفو إليه"، هاتفه مهنئًا وقبل أيام من رحيلة هاتفه مستنجدًا به كعادته كلما غاب عنه إعراب كلمة، أو بيت شعر، و"ما كان يدور في الذهن أنه بعد هذه الأيام القليلة سيقف راثيًا معلم الأجيال الإذاعية، الذي جعل الشعر محبوبًا من خلال طلته الإذاعية مساء كل اليوم".

وطالب عمر ألا يتوقف برنامج شوشة الإذاعي "لغتنا الجميلة" برحيل الشاعر، وأن يعاد في نفس موعده على البرنامج العام بالإذاعة المصرية، مؤكدًا أن جميع المثقفين كانوا يلجأون إلي شوشه لمعرفة النطق الصحيح لكلمات العربية.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة