تساؤلات واتهامات بالفساد تطول صفقة بيع مصنع طرة للأسمنت إلى شركة ألمانية

9-10-2016 | 12:18

مصنع اسمنت

 

الأهرام الاقتصادي

أثارت صفقة بيع مصنع طرة للأسمنت إلى شركة‮ "‬هايدلبرج‮" ‬الألمانية المستحوذة على مجموعة شركات‮ "‬ايطالسمنت‮" ‬العالمية،‮ ‬العديد من الشكوك والتساؤلات حول وجود شبهة فساد مالي في بيع أحد أكبر مصانع الأسمنت بمصر ضمن الصفقة،‮ ‬الذى لا‮ ‬يزال جزء منه تابعًا للدولة‮.‬


مصنع طرة للأسمنت،‮ ‬تأسس منذ‮ ‬1927‮ ‬بمنطقة كورنيش المعادى ويمتد حتى الأوتوستراد،‮ ‬ذلك المصنع كان‮ ‬ينتج‮ ‬3‭.‬5‮ ‬ مليون طن سنويًا،‮ ‬أما اليوم فمعدل إنتاجه السنوى أقل من‮ ‬1‭.‬3‮ ‬ مليون طن،‮ ‬وهو الأمر الذي دفع بعض العمال لاتهام شركة‮ “‬ايطالسمنت‮” ‬إحدى الشركات الإيطالية التابعة لمجموعة السويس للأسمنت بتعمد تكبيد المصنع خسائر؛ بغرض بيع أرضه التى تبلغ‮ ‬مساحتها‮ ‬125‮ ‬فدانا وتعادل قيمتها‮ ‬70‮ ‬ مليار جنيه.؟

وقال محمد رمزى،‭ ‬رئيس اللجنة النقابية بمصنع أسمنت طرة‮: ‬إن حجم الخسائر بمصنع أسمنت طرة بلغ‭ ‬400‭ ‬مليون جنيه خلال العامين الماضيين،‭ ‬وأن المصنع‭ ‬يعمل بنسبة 40% ‬فقط من طاقته الإنتاجية؛ نظرًا لتوقف جميع خطوطه عدا الخطين رقم‮‬8‮ ‬ ورقم‮ ‬7‮ 7 وكلاهما‭ ‬يحتاجان إلى التطوير‮.‬

وأوضح رمزى،‮ ‬أن مجموعة السويس للأسمنت باعت حصة شركة‭" ‬إيطالسمنت" البالغة‭ %66.44 ‬إلى شركة "هايدلبرج‮" ‬الألمانية،‮ ‬منذ شهر‮ ‬يوليو ‮‬2016، ‬والمصنع‮ ‬يمر الآن بمرحلة انتقالية،‭ ‬وتجرى دراسة الاستفادة من مساحة‮ ‬125‭ ‬ فدانًا على كورنيش المعادى من خلال‭ ‬تحويلها إلى مصنع للخرسانة الجاهزة‮.‬

وقال رئيس اللجنة النقابية بمصنع أسمنت طرة،‮ ‬إن الشركة القابضة للتشييد والبناء تهدر المال العام بتجاهلها المخالفات الجسيمة التى كانت ترتكبها شركة‮ "‬ايطالسمنت‭" ‬‮ ‬منذ‭ ‬10‮ ‬سنوات التى لا تجرؤ على ارتكابها فى بلدها،‮ ‬بحسب قوله،‮ ‬وكذلك تضييع حقوق ‭ ‬2200‮ ‬عامل بالمصنع،‭ ‬مقسمين إلى‮ ‬900‮ ‬ عامل معين،‮ ‬و1300 ‬عامل مقاولات مؤقت‮.‬

وعن القدرة الإنتاجية لمصنع أسمنت طرة،‮ ‬قال رمزى‮: ‬إن فرع المصنع الموجود فى الجبل بمنطقة الأوتوستراد،‮ ‬يشمل خطين هما "8" و"9"‬،‮ ‬الأول‮ ‬يعمل بكفاءة الآن،‮ ‬أما الثانى فيحتاج إلى تطوير ومعالجة‮.‬

وعن مطالب العاملين بالشركة لعودة الإنتاج لسابق عهده،‮ ‬قال رمزى،‮ ‬مطلوب تركيب طواحين للفحم لتخفيض تكلفة الإنتاج إلى النصف،‮ ‬خصوصًا أن كل المصانع تحولت للفحم إلا طرة للأسمنت فلا‮ ‬يزال‮ ‬يعمل بالمازوت‮!‬،‮ ‬وكذلك موافقة الدولة على توسعة المحجر بما‭ ‬يضمن استمرار العمل لـ20‭ ‬ سنة مقبلة،‮ ‬وتغطية الـ500‮ ‬ مليون جنيه التكلفة الاستثمارية المنفقة عليه،‮ ‬وعودة تشغيل مصنع الأكياس الذى تم‮ ‬غلقه بالمخالفة لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم‮ ‬984‮ ‬ لسنة‮ ‬2003،‮ ‬بحجة تهالك الماكينات وهو أمر لا‮ ‬يمت للصحة بصلة،‮ ‬فالمصنع كان‮ ‬ينتج‮ ‬54‮ ‬ مليون‮ "‬شيكارة‮" ‬اسمنت سنويًّا‮.‬

وانتقد رمزى،‮ ‬تصريحات وزير البيئة،‮ ‬خالد فهمى،‮ ‬عندما زار المصنع وأكد للعمال انه ستتم تصفية فرع المصنع فى الكورنيش،‮ ‬والاستفادة من العائد فى ضخ استثمارات بمصنع الأوتوستراد،‮ ‬وهو لا‮ ‬يعد حلا للأزمة ولكنه مسكن للعمال‮ "‬غير مقبول‮"‬،‮ ‬على حد قوله،‭ ‬معربًا عن أمله فى نجاح شركة‭" ‬هايدلبرج‮" ‬الألمانية فى تصحيح ما أفسدته الشركة الإيطالية السابقة‭.‬

ومن جانبه قال عمر مهنى،‮ ‬رئيس مجموعة شركات السويس للأسمنت التى كانت تملك شركة‮ "‬ايطالسمنت مصر‮": ‬إن ما‮ ‬يتردد حول نية شركة‮ "‬هايدلبرج‮" ‬فى بيع أرض مصنع أسمنت طرة على كورنيش المعادى،‮ ‬التى تبلغ‮ ‬مساحتها‮ ‬125‮ ‬ فدانا،‮ ‬أو تحويل نشاط المصنع إلى الخرسانة الجاهزة،‮ ‬هو عارٍ‮ ‬تمامًا عن الصحة،‮ ‬ومجرد افتعال أزمات من بعض العمال،‮ ‬ونحن بهذا الشكل نطرد المستثمرين من مصر،‮ ‬علمًا بأن شركة هايدلبرج هى ثانى أكبر مستثمر فى مجال الأسمنت بالعالم‮".‬

وأضاف مهنى أنه لا مساس بحقوق العمال ولا نية لفصلهم أو تسريحهم كما‮ ‬يروج البعض،‮ ‬مؤكدًا أن نصوص العقد العالمى لاستحواذ شركة‮ "‬هايدلبرج‮" ‬على مجموعة شركات‮ "‬ايطالسمنت‮" ‬كانت واضحة بشأن الحفاظ الكامل على نشاط المصنع دون أى تغيير أو المساس بحقوق العمال المعينين‮".‬

وعن خسائر مصنع طرة خلال السنوات العشر الماضية،‮ ‬قال مهنى‮: ‬كنا نحقق خسائر تحديدًا عقب اندلاع ثورة‮ ‬25‮ ‬ يناير، بسبب نقص المازوت والطاقة عمومًا،‮ ‬بجانب صعوبة النقل فى ظل الانفلات الأمني،‮ ‬وعقب استقرار الأوضاع الأمنية استمرت أزمة نقص المازوت،‮ ‬كما ظهرت أزمة جديدة وهى‮ ‬غلق بعض خطوط الإنتاج؛ لأنها أصبحت ملوثة للبيئة،‮ ‬ولذلك توقف العديد من خطوط الإنتاج،‮ ‬حتى جاءت شركة‮ "‬هايدلبرج‮" ‬وقررت تحويل المصنع من المازوت إلى الفحم،‮ ‬وتقدمت بالفعل بطلب رخصة لتحويل مصدر الطاقة،‮ ‬ولكن الأمر متوقف الآن لحين موافقة الدولة على زيادة مساحة المحجر الخاص التابع للمصنع‮".‬

وفيما‮ ‬يتعلق بأزمة العمال،‮ ‬والتهديد بتسريح‮ ‬2200‮ ‬ عامل من مصنع طرة للأسمنت،‮ ‬أكد مهنى،‮ ‬أن هذه الشائعات الغرض منها افتعال أزمات وطرد الاستثمار من مصر،‮ ‬خصوصًا أن مصنع طرة حقق خسائر تقدر بـ‮ ‬210‮ ‬ ملايين جنيه،‮ ‬خلال العام الماضي،‮ ‬ورغم ذلك أصر العمال على صرف حصة من الأرباح،‮ ‬ولتهدئتهم وعدناهم بصرف حصة من الأرباح المستقبلية،‮ ‬فثاروا ضد إدارة الشركة واتهموها بتعمد تكبيد المصنع خسائر،‮ ‬مفتعلين أزمة بيع أرض المصنع للضغط على الإدارة،‮ ‬وجار الآن إعادة هيكلته وتحويل مصدر طاقته من المازوت إلى الفحم،‮ ‬متسائلا‮: ‬لو كنا نريد‮ ‬غلق المصنع،‮ ‬فلماذا نطالب الدولة بزيادة مساحة المحجر؟‮!.‬

وقال إنه‮ ‬يجرى الآن تحويل مصانع شركة طرة للاسمنت من المازوت الى الفحم وضخ استثمارات جديدة لتركيب فلاتر جديدة لخطوط الإنتاج وتهيئتها لتكون صديقة للبيئة،‮ ‬حتى‮ ‬يتسنى لنا تشغيل الخطوط المتوقفة بسبب تلوث البيئة وعن مصنع حلوان فهو جار استصدار رخصة لتحويله للفحم،‮ ‬أما مصنع السويس فهو‮ ‬يعمل بالفحم بالفعل منذ فترة ويحقق أرباحا‮".‬وفى المقابل كشف مسئول بمصنع أسمنت حلوان،‮ ‬رفض ذكر اسمه عن سبب توقف المصنع ‬أن هناك مخططًا لجعل المصنع‮ ‬يتكبد خسائر تمهيدًا لتصفيته وبيع أرضه البالغة مساحتها‮ ‬125‮ ‬ فدانًا على النيل مباشرة بقيمة‮ ‬70‮ ‬ مليار جنيه،‮ ‬على حد قوله‮.‬

وعلق أحمد الزينى،‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية،‮ ‬على ما تردد بشأن مخطط بيع أرض المصنع،‮ ‬قائلا‮: ‬إن مصنع أسمنت بورتلاند طرة تأسس عام‮ ‬1927‭ ‬بدأ نشاطه الإنتاجى عام‮ ‬1929،‭ ‬ويتكون من "9"‬ خطوط إنتاج تعمل بالمازوت حتى الآن،‮ ‬خطين منها فقط لايزالان فى الخدمة‮.‬

وهو مقسم إلى مصنعين الأول على الكورنيش مباشرة،‮ ‬والثانى على الأوتوستراد داخل الجبل،‮ ‬ومنذ فترة أوقفوا مصنع الكورنيش بحجة أنه‮ ‬يحتاج لصيانة،‭ ‬رغم ان للدولة حصة به تقدر بـ15٪‮ ‬للمال العام،‮ ‬وأخرى‮ 71% ‬للمساهمين‮.‬ وأشار الزينى إلى أن مصنع الكورنيش كان‭ ‬ينتج‭ ‬يوميًا‮ ‬6‮ ‬ آلاف طن أسمنت،‮ ‬والمصنع الآخر‭ ‬5‭ ‬آلاف طن‭ ‬يوميًا،‮ ‬وكان جميع الإنتاج‭ ‬يوزع فى القاهرة الكبرى،‭ ‬بتكلفة منخفضة نظرًا لتوفير قيمة النقل من محافظة لأخرى‭.‬

وطالب الزينى بضرورة تفعيل الدور الرقابى لوزارة الاستثمار ومجلس الوزراء ومجلس النواب،‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر الأمر على وزير وحسب،‮ ‬ولا بد من حماية مصانع مصر وعمالها،‮ ‬موضحًا أن هناك مجموعة من العمال تمت إحالتهم للمعاش المبكر،‭ ‬وآخرين حُولوا للعمل بمصنع الأوتوستراد،‭ ‬ولا‮ ‬يوجد أى صوت للعمال الآن رغم ان لهم حصة فى المصنع تقدر بـ‮ ‬%17 ‬ضمن حصة المساهمين‭.‬

كما طالب الدولة بضرورة النظر فى المصانع التى تحقق خسائر،‭ ‬وكيف تكون خاسرة وتوزع أرباحًا على العاملين بها‭ ‬؟،‮ ‬ضاربًا مثالاً‮ ‬بمصنع أسمنت العريش الذى‭ ‬يحقق أرباحًا‮ ‬500‮ ‬ مليون جنيه سنويًا،‭ ‬والمصنع التابع للحكومة‭ ‬يحقق خسائر؟‮‬‭

وتساءل الزينى‮: ‬لماذا‮ ‬يخسر مصنع أسمنت طرة الذى تملك الدولة حصة به،‭ ‬فيما تستحوذ مجموعة السويس للأسمنت وشركة‮ "‬ايطالسمنت‮" ‬على حصة‭ ‬66‭.‬44٪،‮ ‬بقيمة‮ ‬1‭.‬108 مليار جنيه،‭ ‬بينما لا تخسر مصانع مجموعة السويس للأسمنت الأخرى سواء بمصنع السويس أو حلوان؟‮!.‬

مادة إعلانية

[x]