قبل أسبوع من إعلان الفائز للآداب.. هل تنصف "نوبل" أحد الأسماء التي ملت الانتظار؟

6-10-2016 | 16:08

أدونيس - موراكامي -روث - كونديرا

 

محمد فايز جاد

قبل أسبوع على إعلان الفائز بجائزة نوبل للآداب، تتجه الأنظار نحو أسماء بعينها كل عام، ممن أحرزوا شعبية كبيرة عالميًا، ونالوا احتفاءً نقديًا كبيرًا، إلا أن ستوكهولم غالبًا ما يكون لها رأي آخر.

صدمات كثيرة يتعرض لها محبو أولئك الأدباء الذين يقفون في قائمة الانتظار، من المتخصصين والقراء بشكل عام، كان آخرها فوز البلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش عام 2015، رغم أنها ليست روائية من الأساس، الأمر الذي دعا كثيرين للتشكيك في مصداقية الجائزة، والإشارة إلى أنها تتحرك بناء على أهداف سياسية.

أسماء كثيرة تقف في قائمة انتظار الجائزة العالمية، ولكن هناك بعض الأسماء التي تطرح كل عام تقريبًا، في مقدمتهم الروائي الفرنسي من أصول تشيكية ميلان كونديرا، صاحب السبعة وثمانين عامًا، الذي حاز عددًا ضخمًا من المعجبين من أصحاب الاتجاهات المختلفة.

من الصعب أن يقنعك كاتب بأن تحب عددًا من الروايات تتناول موضوعًا واحدًا تقريبًا، وهو تشكوسلوفاكيا خلال الحكم الشيوعي، ولكن كونديرا فعل ذلك، بتعمقه داخل النفس البشرية، وتحليلها تحليلًا دقيقًا، من عدة مواقف، موقف قوة حزب الحاكم، وخوف المحكومين، ونذالة الوشاة والمخبرين. ورغم أنه يكون كل عام في مقدمة المرشحين، فإن العروس لم تلتفت إليه أبدًا.

ومن فرنسا إلى النصف الآخر من الأرض، اليابان، يأتي هاروكي موراكامي، الذي تعد روايته "كافكا على الشاطئ" إحدى الأعمال الأكثر مبيعًا حول العالم. يتميز موراكامي بقدرته على خلق عوالم شديدة الرومانسية رغم ما تحمله من بعض الفظاعات، والجرائم أحيانًا، بل وصناعة عوالم موازية أحياًنا، من أثير من الفانتازيا، أو الواقعية السحرية، ولكنها ليست كواقعية ماركيز السحرية.

وبعد إصابة موراكامي بالملل من كثرة الترشيحات الخائبة، نطير إلى أمريكا، إلى اليهودي الحزين كما يلقبونه، فيليب روث. ويسير روث، الذي قرر اعتزال الكتابة في الآونة الأخيرة، ربما مللًا أيضًا، في الاتجاه نفسه الذي يسير فيه الكتاب الأمريكان المعاصرون، وهو التعبير عن قومية معينة أو عرق معين داخل المجتمع الأمريكي متعدد الأعراق والقوميات.

منذ "وداعًا كولومبوس" عرف روث بأنه أحد ألسنة القومية اليهودية الأمريكية في الأدب، وحقق نجاحًا كبيرًا على المستوى العالمي وليس على مستوى المجتمع الأمريكي فقط، بتعبيره عن طائفة من أكثر طوائف العالم انغلاقًا، وينتظر محبوه أن يكون هو الفوز الأول لأمريكا بالجائزة بعد 23 عامًا، حين فازت الأمريكية توني موريسون عام 1993.

بعد فوزه بجائزة "مان بوكر" الإنجليزية عام 2008، تردد اسم الروائي البريطاني المسلم سلمان رشدي كأحد المرشحين، بخاصة بعد العديد من الترشيحات ومرات الفوز بعدة جوائز، ولكن يبقى دائمًا رشدي أحد الأسماء المستبعدة ضمنيًا بسبب الضجة التي أثارتها روايته "آيات شيطانية" التي نشرت عام 1988.

وفي حالة ذهاب الجائزة إليه فإن اتهامات المتشددين للجائزة سوف تتضاعف؛ بخاصة بعد اتهام لجنة نوبل بإهداء الجائزة للأديب المصري الراحل نجيب محفوظ بسبب روايته "أولاد حارتنا" التي أثارت جدلًا واسعًا، وخصومة مع الأزهر، لم تنته بمنعها في مصر، بل كادت تودي بحياة صاحبها بعد محاولة اغتيال فاشلة في أكتوبر 1995.

وانطلاقًا من هذا الاتهام نتجه إلى كاتب مسلم آخر، وهو السوري أدونيس صاحب الستة وثمانين عامًا، الذي يعد أحد الأسماء المرشحة، عربيًا على الأقل، للفوز بأكبر جائزة في العالم؛ حيث يتهم كثيرون صاحب "الثابت والمتحول" باستخدام الجائزة كبوصلة له في أعماله، وهو الاتهام الذي طال أيضًا الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

أعمال متعددة بين الشعر ونقد الثقافة العربية والإسلامية، وتقديم قراءات في القرآن الكريم قدمها أدونيس، ولكنها لم تشفع له، بل جعلته محل اتهام كثيرين.

في الفن هناك اسم يضرب به المثال في الصبر على الرشيحات الخائبة وتلقي خيبة وراء الأخرى، وهو الفنان الأمريكي ليوناردو ديكابريو الذي رشح لجائزة الأوسكار 5 مرات لم يفز في أي واحدة منها رغم تقديمه لشخصيات يرى النقاد أنه تفوق فيها على نفسه، حتى جائزة السادسة لتحسم الأمر بعد أن أصابه الملل، ليفوز بالنسخة الأخيرة، حتى أن رد فعله جاء باهتًا كثيرًا، فهل تنصف نوبل أحد المنتظرين، حتى ولو فرح فرحة باهتة كفرحة ديكابريو، أم أن خيبات أخرى في انتظار الأدباء، ومحبيهم.

اقرأ ايضا: