[x]

ثقافة وفنون

قصة حبنا من سوق المستعمل

29-9-2016 | 11:23

أرشيفية

بسمة شيخو
قصة حبنا من سوق المستعمل،

ها أنت تكرر تفاصيل قصصك القديمة معي!

قصة حبنا باهتة
كقميصٍ مغسول مئات المرات،
كل ما لدينا بالي
لا جديد يفرحني،
لم أعد أملك رقعاً لأحاديثك الممزقة
ها هي الكلمات تتناثر بوجهي
وتتلاشى بعيداً في حضن أخريات،

الإبر لا تملك خيطاً تضمه
جروحي تثرثر الآن
هذا صوتها؛

أجلس على حافة القصة
وأراقب تعاستي
أتأمل فمي المتهدل
ويديي المرتجفتين

أبكي لخيالي المنهك بقصص تافهة
أحزن لعيني وهما يشاهدانك تمرّ مسرعاً في الحلم
دون أن تقول "صباح الخير"؛

أشغل نفسي على الشرفة
أراقب الجيران
أسترق السمع لأحاديثهم السخيفة
وأسمع صراخ "العرسان الجدد" في البيت المقابل

أشمت وأبتسم بكل ما أملك من لؤم،
أنشر الغسيل
وأصنع أعلاماً من الثياب

أرتب الألوان بعناية
كما يحدث في نشرات الأخبار،
كلما صنعت علماً يحتشد مريدوه أسفل البناء
يهتفون ويصرخون
أملّ من غبائهم،
أعلّق آخر
فيأتي الآخرون

يغنون ويهتفون تحتشد الأسماء في الجو
أكاد أختنق بأحدها،

يبدأ الشجار والصراخ
ولا ينتهي حتى يجف الغسيل
فيتبخرون
مثلك تماماً،

لا يبقى في الحي سوى شجرة الكينا
تذكرني بأحاديثنا الصباحية،
وتسأل عنك!

أدخل بسرعة
وأطلب من أبي قطع هذه الشجرة الفضولية،
سأحطم المرآة المقابلة لي
أول مرة رأيتك فيها
وكلما ابتعدتَ عني جلبتك لي
وكأنك لعنة لا تفارقني،

سأمزق أوراقي واخبئ كتبي
أقص أظافري
أغيّر لون شعر ي
سأحاول أن أسحبك من حياتي،

خيط صوفي في وشاح
حجرة منتصف الجدار
علامة في لحن موسيقي،

سيتشوه كلّ ما حولي
سأبقى أنا وحدي
أتجوّل في سوق المستعمل
وأبحث عن قصتنا
ربما أشتريها من جديد.

------
بسمة شيخو
(شاعرة وكاتبة من سوريا )

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة