[x]

أخبار

"بالفيديو".. "أطفال المقابر" يشحذون "أرغفة" الرحمة.. و "حنية" القلوب

25-9-2016 | 18:13

إسراء أحمد عبد الفتاح
"الرحمة الرحمة.. اسقي الصبار.. وهاتي رحمة يا خالة".. بإلحاحِ شديد يردد أطفال صغار، هذه الجملة دون توقف، في أجواء يخيم عليها النحيب والحزن، في أثناء دفن الموتى بالمقابر، غير عابئين بحرارة الجو وطقوس الموت وحرمة المشهد المهيب.


داخل متاهات المقابر، يقف هؤلاء الأطفال بالساعات، في انتظار وصول جثمان أحد الموتى، لحضور مراسم الدفن والحصول على "الرحمة" من ذويه، وهي عبارة عن بضعة جنيهات، أو بعض ثمار الفاكهة أو المخبوزات.

من خلال شهادات للأطفال المتسولين في المقابر، كشفت "بوابة الأهرام"، قيام أسرهم بإجبارهم علي التسول، للحصول علي عائد مادي يومي، يقدر مابين 50- 100 جنيه يومياً، وذلك للإنفاق علي الأسرة ومواجهة ظروف الحياة، أو لقيام بعض الآباء باستغلال أطفالهم للحصول علي مزيد من المال، عن طريق التسول في المقابر، بالرغم من ثرائهم وامتلاكهم لأراض ومحال تجارية.

في محافظة الغربية بوسط الدلتا، في مقابر منطقة "شبرا"، يقف عبدالرحيم الطفل الصغير، الذي لا يتجاوز عمره عشر سنوات، ترتسم علي قسمات وجهه ابتسامة عريضة وهو يقول: "أحضر إلي المقابر التابعة للقرية أسبوعيًا كل يوم خميس، بصحبة عدد من أصدقائي للحصول علي الرحمة من أهالي الموتي مقابل قيامنا بسقي الزرع والصبار".

عبدالرحيم هو واحد من آلاف الأطفال ، الذي ينتشرون في المقابر بشكل دائم، وخاصة في المواسم والأعياد للحصول علي قوت يومهم، لتتحول المقابر بالنسبة لهم، من مكان موحش صامت لمكان لاكتساب الرزق، للتغلب علي ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

تعرف أسر هؤلاء الأطفال إلي أين يذهبون، خلال فترة المواسم والأعياد وفي العطلات الأسبوعية، للحصول علي "الرحمة" التي يوزعها أهالي المتوفى، وينتظرون ما يحضره هؤلاء الأطفال من طعام أو مبالغ مالية.

أما صديقه "إبراهيم" الطفل الذي لا يتعدي عمره ثماني سنوات، فقد اضطر للحضور للمقابر يوميًا، للحصول علي الرحمة لمواجهة ظروفه الصعبة، وذلك بعد أن انفصل أبواه، يقول بنظرات تملؤها الحرمان: "والدي طلق أمي من سبع سنوات، وتزوج عليها ولا يسأل علينا، وهو ما اضطرني للعمل للإنفاق علي أسرتي".

سرح إبراهيم بعيدا ونظر في الأرض وهو يقول: "أنا لا أعلم ماذا أفعل وهل ما أفعله صح أم خطأ، ولكني مضطر لذلك للإنفاق علي والدتي".

في أحد الأركان ينشغل هاني شاكر، الطفل الذي لا يتعدي عمره 14 عامًا، بسقاية زرع الصبار ورعايتها، يقول وهو منشغل بعمله: "أحضر إلى المقابر يوميا لسقاية الصبار، وأخذ الرحمة من أهل الموتي".

يعمل هاني في "محل عصير" ولكن الأجر الذي يحصل عليه لا يكفيه، ولذا يضطر للحضور للمقابر لطلب الرحمة، وهي عبارة عن مبلغ مالي قد يصل لـ 20 جنيها يوميا، هذا بالإضافة لقطع المخبوزات وثمار الفاكهة، التي يحملها في "جوال" يحضره معه إلي أسرته يومياً.

في هذا الجو الصاخب، وسط عويل وصراخ أهالي أحد المتوفين، وقفت سارة الطفلة الصغيرة الذي لا يتعدي عمرها سبع سنوات، غير عابئة بالمخاطر التي تحفها من كل جانب، في هذا المكان الموحش الخطر، الذي يسيطر عليه الهدوء بمجرد انصراف أهالي الموتي، لطلب الرحمة والحصول علي قوت يومها.

تقول: "أنا في أولي ابتدائي أذهب للمدرسة، وأحضر للمقابر يومياً للحصول علي الرحمة"، كشفت سارة ببراءة الطفلة الصغيرة، أن والديها يعملان في الخياطة والملابس الجاهزة، ولديهم محل تجاري ومشغل تطريز، وبالرغم من ذلك يرسلونها مع أشقائها الصغار "عمر وزياد"، للحصول علي "الرحمة" من زوار المقابر.

بجوار سارة يقف شقيقها الصغير عمر، الذي يكبرها في السن بشهور قليلة، يقول بشجاعة يحسد عليها: "أنا هنا كل يوم عشان أخد حاجات من الناس ولا أخاف من المقابر لأن أشقائي يحضرون معي" يتحصل الأشقاء الثلاثة، علي مبلغ مالي يزيد على 100 يومياً، يعودون بالرحمة وهذا المبلغ لأسرتهم يومياً.

في فتوى من دار الإفتاء المصرية لـ"بوابة الأهرام"، تقول إن سؤال الناس بغير حاجه حرام شرعاً ولا يجوز، أما عن الأموال والمخبوزات "الرحمة"، التي توزع في القبور تعتبر صدقة جارية إذا وهب ثوابها للميت، وذلك في حالة إعطائها للفقراء والمساكين، وأما إذا كانت تعطي لأصحاب الأموال وغير المحتاجين فتعتبر تسولًا والتسول حرام شرعاً.

وقال عبدالغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان: "إن الأطفال الذين يذهبون إلي المقابر يتم استغلالهم من أهاليهم كمصدر للدخل، مؤكدا أن المدافن مكان للأموات، وليست للأطفال لطلب الرحمة والتسول".

وطالب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، بضرورة التعامل مع هؤلاء الأطفال بشكل إنساني، وتوعية أهاليهم بضرورة إلحاقهم بمراحل التعليم، والتعامل معهم بدون قسوة وعدم استغلالهم.

وقال حلمي الديب، المحامي بالنقض والقانون الجنائي، إن أطفال المقابر الذين يطلبون الرحمة، أو أمولا من الناس في نظر القانون متسولين، والتسول يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، مشيرا إلي أن عقوبة التسول وفقاً لقانون رقم 49 لسنة 1933 – بشأن مكافحة التسول، تصل للحبس لمدة تتراوح ما بين 3-6 أشهر.

وأشار رضا حسني، مدرس الاجتماع الريفي بجامعة القاهرة، إلى أن الناس الذين يقطنون القرى الريفية، يسهل عليهم عملية التسول، لقرب المقابر من المناطق السكنية، حيث يقوم أهالي الأطفال بإجبارهم علي الذهاب للمقابر، وطلب الرحمة كما يطلقون عليها.

وأكد مدرس الاجتماع الريفي، خطورة استغلال الأطفال في التسول، لأن ذلك سيتسبب لهم في اضطرابات نفسية، وأوضح أن هؤلاء الأطفال ، يتكون لديهم قيم سلبية عن المجتمع، لأنهم يعتقدون أن الأموال التي يجمعوها حق مكتسب لهم.

وقالت شيماء محمد الأخصائية الاجتماعية في مراكز الرعاية الصحية: إن تسول الأطفال في المقابر ظاهرة قديمة، حولها البعض لحرفة للتسول، عن طريق التذلل والحضور للمقابر، للحصول علي المال بغير حق، مشيرة إلي ضرورة مكافحة هذا النوع من التسول. ## ## ## ## ## ## ## ## ## ##

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة