آل فهد من ذرية ابن الحنفية ..عائلة من قنا بصعيد مصر تفردت بكتابة تاريخ مكة المكرمة لأكثر من 100 سنة

10-9-2016 | 12:36

الكعبة المشرفة

 

قنا - محمود الدسوقي

لأكثر من 100 عام تفردت عائلة آل فهد التي تنتمي لذرية محمد ابن الحنفية بن علي ابن أبي طالب والتي استقرت بمحافظة قنا بصعيد مصر في كتابة تاريخ مكة المكرمة بل مثلت علامة بارزة يصفها المؤرخون بأنها جديرة بالبحث حيث لاتوجد أسرة واحدة في التاريخ العربي الإسلامي توجد لها 5 طبقات مثل هذه العائلة المثيرة للجدل والتي تبوأت مكانتها بمالدي أفرادها من مواهب وأبداعات وليس بالوارثة.


في زمن غير معلوم استقرت ذرية محمد ابن الحنفية الذي قال فيه والده علي ابن أبي طالب في وصية لأخوته الغير الأشقاء الحسن والحسين رضي الله عنهما أوصيكما به؛ فإنّه أخوكما وابن أبيكما، وقد كان أبوكما يُحبّه " في قرية أصفون التابعة لمركز إسنا التي كانت تتبع لزمن قريب محافظة قنا قبل أن تصير إداريا تتبع محافظة الأقصر في الوقت الحاضر

وظهرت عائلة فهد في التاريخ المصري والعربي في القرن الـ14 الميلادي في عصر الدولة المملوكية كما يقول الباحث التاريخي ضياء العنقاوي لــ"بوابة الأهرام " لافتا إن العائلة التي تمتد جذورها لجدها محمد ابن الحنفية ابن علي ابن أبي طالب كانت شبيهة له في عشقه لرواية الحديث والفقه حيث برز في العائلة الكثير من العلماء والفقهاء والقضاه والمؤرخين.

وبدأت قصة العائلة من محمد بن محمد بن عبدالله بن فهد الهاشمي القرشي الذي كان من علماء الشافعية والذي ولد بقرية أصفون الجبلين بمركز إسنا والذي ارتحل من الصعيد لمكة المكرمة مصطحبا معه نجله الصغير تقي الدين أبوالفضل وارتحال أحد أفراد العائلة لمكة واستقراره بها أدت لوجود بمنطقة تعرف بأسمهم كما يؤكد ضياء العنقاوي لافتا أنه وجدت حارة عرفت بحارة فهد " والتي كانت تتواجد في شمال المسجد الحرام إلي وقت قريب وقد اندثرت.

رغم استقرار الأسرة وانتقالها لمكة المكرمة إلا أنها كانت دائمة الزيارة لموطنهم الأصلي بقرية أصفون فالمؤرخ السخاوي وهو مصري المولد عاش بمكة وألف موسوعتين عن الحرم المكي والذي كانت له علاقة قوية بالأسرة أكد أن الأبن تقي الدين أبوالفضل ارتحل لأصفون بلدة أجداده في الصعيد من مكة لاستخلاص اوقاف جهات موقوفة علي امه خديجة بنت نجم الاصفوي".

من تقي الأبن الذي اصطحبه والده معه لمكة بدأ شيوع أسرة فهد الصعيدية في مكة في مجال التأريخ كما يقول العنقاوي لافتا ان تقي الدين ولد بصعيد مصر في عام 1382م وانتقل مع أبيه لمكة المكرمة عن طريق ميناء القصير بالبحر الأحمر صغيرا في عام 1392م مضيفا أنه قام بتأليف عدة كتب عن قصص الأنبياء وسيرة الخلفاء والملوك كما تحتفظ دار المحفوظات المصرية بالكثير من مخطوطاته الغير منشورة .

ويضيف أن تقي الدين الذي لقب بالحافظ تقي الدين ابوالفضل الأصفوي ثم المكي توفي في مكة المكرمة في منطقة المعلاء بالقرب من قبر والده الذي ارتحل من أصفون لمكة لافتا أن ابن تقي أنجب محمد الشهير بعمر بن فهد والذي حمل تاريخ مكة المكرمة علي عاتقه ليعطي العائلة شيوعا كبيرا بما حواه تاريخه من ثقة

كان لعمر ابن فهد رحلات عديده كوالده تقي الدين لمصر والجلوس مع علمائها حيث عاش في القاهرة 4 سنوات قبل أن يرتحل لبلاد الشام قبل أن يستقر في مكة ويقوم بتدوين تاريخها وهو التاريخ الذي جعل أعظم المؤرخين في عصره وهو المقريزي يروي عنه كثيرا في كتابه فضائل آل البيت" وكانت دقته وأجادته في تاريخ مكة هي التي جعلت المؤرخ المصري المعروف بالسخاوي المصري يقول كلمته الخالدة عنه "أنه صاحبنا بل ومفيدنا" ثم أخذ عنه كافة ماكتبه من تاريخ في تراجم المكيين.

تم وصف عمر ابن فهد بأنه عمدة المؤرخين الذين دونوا تاريخ مكة المكرمة السياسي والاجتماعي والاقتصادي وماحل بها من كوارث طبيعية كالسيول والأوبئة وغيرها كما يؤكد العنقاوي لافتا أنه قام بتأليف عدة كتب مهمة منها ألحاق الوري بأخبار أم القري في 4 ملجدات كما ألف تراجم المكيين في عدة مجلدات وتوفي في مكة في رمضان عام 1480م ودفن بالمعلا مع والده وأجداده.

بعد وفاة عمر ابن فهد جاء ابنه عبدالعزيز عمر بن فهد الذي ولد بمكة اثناء رحلة والده بالقاهرة عام 1446م ونشأ بمكة والذي صار علي نهج والده حتي في رحلاته للسماع عن علماء مصر ويؤكد ضياء العنقاوي أن عبدالعزيز كان له الكثير من المؤلفات عن تاريخ مكة المكرمة مثل بلوغ القري في ذيل اتحاف الوري حيث اكمل مابدأه والده في تاريخ مكة كما ألف كتابه الموسوعي غاية المرام في اخبار سلطنة البلد الحرام، وقد تم تحقيق كافة كتبه ونشرها في طبعات حديثة، وقد توفي عبدالعزيز في مكة المكرمة عام 1516م ودفن في مقبرة المعلاء مع جده وأبيه أيضا.

ويوضح ضياء العنقاوي أن الأسرة التي حملت التأريخ لمكة المكرمة قدمت أيضا المؤرخ جار الله ابن عبدالعزيز بن عمر ابن فهد الذي ولد بمكة والذي له أكثر من 50 مؤلفا في تاريخ مكة والذي يعتبره المؤرخون رائدا في تاريخ مكة المكرمة وأضاف العنقاوي أنه قام بتحقيق كتابه" أودية مكة" وقام بنشره في عام 2014 م لافتا أن جار الله كان مثل المؤرخين من أجداده يتناول التاريخ السابق ثم يسرد التاريخ الحالي كشاهد عيان حتي يظن القارىء أنه يقوم بسرد التفاصيل الصغيرة ويصنع منها تأريخا للحرم.

ومات جار الله في مكة ودفن أيضا بمقبرة المعلاء مع اجداده الذين ينتمون لذرية محمد ابن الحنفية ابن علي ابن طالب والذين استوطنوا الصعيد بكثرة ومن جارالله بدأ ذيوع شهرة الأسرة يخفض حيث تولي شأن الأسرة العلمية ابن شقيقه عبدالرحمن بن عبدالقادر بن عبدالعزيزيز بن فهد الذي مثل آخر المؤرخين والعلماء من الأسرة الرائدة.

وأكد العنقاوي أن عبدالرحمن كان من أجل العلماء والمؤرخين لمكة في زمانه حيث روي الكثير عن عمه جار الله ابن فهد وابن حجر الهيثمي وتوفي بمكة عام 1586م وهو اخر علماء ومؤرخي مكة من ال فهد حيث انقطع ذكرهم في المصادر المكية بعد ذلك بعد أن احتكروا وانفردوا بكتابة تاريخ مكة لأكثر من قرن من الزمان.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]