الأردن والترمومتر المصري

5-9-2016 | 21:30

 
عندما سافرت للأردن أول مرة في ديسمبر 2005 كانت درجة الحرارة 2 تحت الصفر، لم أستطع أن أخرج خارج فندق "رويال"، هذا الفندق الشهير الذي يعد من أفخم الفنادق هناك.

ذهبت إلى عمَّان ولم أذهب، وكنت أضحك دائمًا مع أصدقائي خصوصًا الأردنيين وأقول لهم ذهبت لزيارة فندق رويال وعدت، دون أن أمر على عمًّان، وحدث أن حاولت تحدي البرد فخرجت من باب الفندق الدوار، ولكني أكملت الدوران معه لأدخل الفندق من جديد، فلم أتحمل البرودة في الخارج، خاصة أني لم أكن بملابس معدة لهذه الدرجة من الحرارة.

وبعد 11 عاما تكررت الزيارة، وكانت في شهر مايو الماضي، فالجو لطيف وهادئ، ورغم أني تعرضت لخدعة من الطقس أيضا، حيث بدأ في اليوم الأول من رحلتي ساخنا جدا، ثم تحول في اليومين التاليين لبارد ممطر، وهو ما كان مثار تعجب مني ومن الأردنيين أنفسهم، فتساءلت عن علاقة الطقس في الأردن بي، إلا أنه بالطبع لم يكن باردا مثل المرة الأولى، بل كان ممتعا وقضيت وقتا جميلا مع أصدقاء أعزاء، والأهم أني لم أغادر عمَّان إلا بعد أن تذوقت "المنسف" الأكلة الشعبية الأولى بالأردن، وأحببتها جدا، رغم أنهم قالوا لي إن المصريين لا يحبون اللبن مع الأكل المطهو، فجربت ووجدت أن طعمه لذيذا، وأكلته بجانب الفريكي وهي أكلة شعبية أيضا لذيذة.

كان للزيارة عدة أهداف الأول هو حضور زفاف ابنة صديقتي ليلى الحسيني، ليلى أمريكية من أصول سورية، وابنتها أمريكية، ولكنها تعرفت على شاب أردني أحبته من خلال زيارتها لخالها الذي يعيش ويعمل بالأردن، قصة جميلة تجمع بين قلبين الأول في أمريكا والثاني في الأردن.

وزرت أسرة العريس وهنأت العريس والعروس بالعرس، وقضينا ليلة عائلية جميلة وسط أهل العريس، وبجانب العُرس قمت بزيارتين في غاية الأهمية قام بترتيبهما الأصدقاء الكاتب الصحفي حسين دعسة والإعلامي زياد الرباعي لي ولليلى الحسيني، الأول لجامعة اليرموك بإربد، وهي أول جامعة أنشأت كلية إعلام بالأردن، والثانية لمعهد الإعلام الاردني، حيث شاركت ليلى الحسيني في ندوة عن إعلام المهجر قدمها حسين دعسة، وكانت موجهة لطلبة الماجستير بمعهد الإعلام، وكان اللقاء مهما جدا، والتعريف بإعلام المهجر والقضايا والتحديات التي تواجهه كانت مثار مناقشات واسعة مع الحضور.

وفي جامعة اليرموك تعرفنا على الدكتور حاتم علاونة، عميد كلية الإعلام بجامعة اليرموك، والذي أطلعنا على كثير من التفاصيل التي تخص الجامعة والتعليم، وكان الحوار كالعادة على الميزانيات والتدريب، حيث يحتاج الطلبة لكثير من التدريب والذي يتطلب ميزانيات واسعة، وهو ما تعاني منه معظم الجامعات العربية، فالهم واحد في جميع الدول العربية، ويظل رجال الأعمال والشركات الكبرى بعيدين كل البعد عن هذا الدور الاجتماعي المهم، لأنه لن يظهر إعلاميا بشكل واسع، وبالتالي فالاهتمام دائما بالأعمال التي يكون لها مردود جماهيري ضخم حتى وإن قلت أهميتها.

شعرت بحب المصريين ووضعهم منذ أن وطأت مطار عمَّان، وفي داخل الأردن مجرد معرفة أني مصري، ويعرفون أحيانا من اللهجة تبدأ التحيات والمشاعر الجميلة والبعض يقول شعرا في مصر.

مشاعر جميلة أحسست بها، كما استمعت لحوارات عديدة عن مهارة العمال المصريين بالأردن، وكيف أنهم يثقون في العامل المصري وأنه الأعلى مهارة ومثابرة عن غيره من جنسيات مختلفة.

حدثني طارق المومني رئيس تحرير جريدة الرأي عن مصر، وقال لي "مصر هي الترمومتر، وهي المقياس الذي نسير عليه جمعيا، ونتمنى دائما لمصر الاستقرار، لأنه استقرار للمنطقة كلها، مصر لها قيمة كبيرة جدا لكل العرب، وقيمتها تستمدها من دورها التاريخي ووضعها الاستراتيجي".

كنت أستمع باهتمام، وأوافقه الرأي، وأشعر بالخوف، والقلق لأني دائما أشعر بالخوف من المسئولية، فالمسئولية الملقاة على عاتق مصر أمام كل العرب مسئولية ضخمة جدا، وهو ما لا يعيه كثير من المصريين.

اقرأ ايضا: