دراسة صينية: حضارتنا أصلها مصري.. وأثريون: سفارة الأنباط والأواني الفخارية تظهر الحقيقة

5-9-2016 | 08:56

مصر والصين

 

محمود الدسوقي

تباينت آراء الأثريين المصريين تجاه النظرية التي طرحها الكيميائي الصيني صن ويدونج في محاضرة تابعة لمشروع تتبع السلالات الصينية، والتي أكد فيها أن المصريين القدماء هم الذين أسسوا الحضارة الصينية.


ويقول الدكتور راجح محمد، المتخصص في التاريخ النبطي لـ"بوابة الأهرام " إن العلاقات بين الصين وحضارات الشرق كانت قديمة جدًا، وتصل للقرن الأول قبل الميلاد، مضيفًا أن الصين قامت بتأسيس سفارة وممثل تجاري لها في بلاد الأنباط "العرب" في مدينة البتراء والذين كانوا وسطاء ويحتكرون التجارة العالمية آنذاك في العالم القديم.

والأنباط هم أقوام من العرب، ظهروا في مصر خلال العصر الروماني، واندمجوا مع المصريين وعاشوا في المنطقة المحصورة من الصحراء الشرقية المصرية من سلاسل البحر الأحمر من قنا جنوبًا حتى سيناء شمالًا، وقد وصف المؤرخ سترابون مدينة "قفط" بقنا والتي عاشوا فيها بأنهم يشبهون الأقوام العرب الذين يعيشون في شبه الجزيرة العربية وأنهم يعيشون بأعداد وفيرة.

ويؤكد "راجح" أن المكتشفات الأثرية في وادي الحمامات بمصر وفي البتراء بالأردن أثبتت وجود فخار صيني مصنوع في الصين لافتا أن الأنباط سادة التجارة في الشرق كانوا يضعون مياه النيل في جرار الفخار الصيني بل ويقومون بتصدير المياه النقية العذبة من نهر النيل بمصر لمملكتهم في الصحراء العربية البتراء حيث كان الفخار الصيني عبارة عن حاويات تنقل فيها البضاعة عبر البغال وعبر طريق الحرير الذي كان يربط بين الصين ودول الشرق .

وأكد "راجح" أنه من المعلوم تاريخيًا حتى في الحضارة الصينية هو قيام تجار اليمن والأنباط بتأسيس مدن في الهند والصين والاستقرار هناك حيث تحول العرب كصينين وهنود لافتا أن العلاقات ازدات شيوعا في حقبة العصر الإسلامي وكانت تملك شيوعا أكثر في مصر في عصر الدولة الفاطمية.

و نظرية العالم الصيني جعلت الحضارة المصرية هي التي أسست الصين لما تملكه من شيوع وعمق رغم التأثيرات الواضحة والاندماج النبطي العربي في الصين منذ قديم الأزمنة.

ووصفت وكالات الأنباء العالمية رؤية العالم صن بأنه أشعل جدلًا ساخنًا على الإنترنت بادّعائه أن مؤسسي الحضارة الصينية لم يكونوا بأي وجه من الوجوه صينيين لكنهم في الواقع مهاجرون من مصر.

ويُشير "صن" حسب ما أوردت بعض المواقع عن بحثه أن الهكسوس الذين كانوا يحتلون مصر ومن القبائل الرعوية امتلكوا في أزمنةٍ مبكرة كافة التقنيات المذهلة تقريبًا كالصناعات المعدنية البرونزية والعربات ومعرفة القراءة والكتابة والنباتات والحيوانات المستأنسة التي اكتشفها علماء الآثار في مدينة ين التاريخية، عاصمة الصين أثناء السلالة الحاكمة الثانية، شانغ، بين عامي 1300 و1046 قبل الميلاد.

ويضيف أنه بما أن الهكسوس معروف عنهم أنهم طوّروا سفنًا للحرب والتجارة مكّنتهم من الإبحار عبر البحر المتوسط والأحمر، فإن "صن" يخمّن أن نسبة صغيرة من السكان هربوا من مملكتهم المتداعية مستخدمين تقنية السفر عبر البحار التي أتت بهم في نهاية المطاف وبثقافة عصرهم البرونزي إلى ساحل الصين.

ويوضح الأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام " أن الحفريات والمكتشفات الأثرية الحديثة أثبتت أن الإنسان الصيني الذي عاش في الصين أقدم من الإنسان المصري لافتا إلى أن التشابه بين الحضارتين الصينية والمصرية كان مرتبطا بالكتابة التصويرية .

وأوضح "أمين" أن التشابه لا يعني الإمتزاج الكامل، ففي المكسيك وجدت نقوش يطلق عليها الهيروغليفية والصفراء ورغم ذلك كافة الأبحاث التي كتبت أن المصريين عرفوا الأمريكتين لم تكتسب قوة علمية خاصة أن التاريخ كائن حي وأن المستقبل يحمل في كل يوم مفاجأة قد تهدم غيرها.

وقال "صن" في محاضرته أنه تصوّر تلك الصلة في التسعينيات من القرن العشرين بينما كان يُجري اختبار القياس الإشعاعي لقطع برونزية للصين القديمة؛ ولدهشته، فإن مكوناتها الكيميائية كانت أقرب للقطع البرونزية التي ترجع إلى المصريين القدماء من تلك المنتمية للصينيين الأصليين مؤكدا أن النشاط الإشعاعي لتلك القطع البرونزية على وجه الخصوص (ين-شانج)، يتماثل في خصائصه مع القطع البرونزية المصرية القديمة، ورجح أن المصدر الخام لكل تلك القطع، يأتي من المصدر ذاته: المناجم الإفريقية.

وأكد العالم الصيني أنه بعد هذا الاكتشاف، لقيام المصريين بتأسيس الحضارة الصينية رفض المشرف على رسالة صن للدكتوراه أن يسمح لصن بالإعلان عن النتائج التي وصل إليها في ذلك الوقت، ربما لأنه توقع الدخول في جدل خطير وقتها.وطُلِب من صن تسليم البيانات التي حصل عليها، وتَسَلّم مشروع آخر. والآن، بعد 20 عاماً من بداية البحث الذي قام به صن، وبعد أن أصبح صن أستاذاً جامعياً، فإنه على استعداد أن يكشف عن كل ما يعرفه بخصوص ين-شانج والعصر البرونزي في الصين.

ويوضح "فرنسيس" أن التبادل التجاري بين الأمم كان كبيرا وخاصة في الحقبة التي يظلمها علماء التاريخ وهي حقبة العصر الحجري لافتا أن الشعوب كانت تتأثر ببعضها البعض فالاغريق استلهموا الالهة الفرعونية وصنعوا الجعارين الفرعونية في أوربا بينما المصريون استلهموا الأختام الملكية من حضارة العراق القديمة وأضاف أن نظرية أن المصريون أسسوا الصين وأن كانت نظرية مقبولة إلا إن التاريج متجدد وأن الاكتشافات المستقبلية قد تهدم أسس النظرية .

وأضاف الأثري رمضان سيد أن النظرية تستند لأسس خلاف الأسس المنشورة مثل هجرة المصريين أثر خلاف سياسي مع الكهنة وقيامهم ببناء أهرامات في الصين لافتا أن النظرية الحديثة حتي الآن مقبولة من الطرفيين من المصريين ومن الصين.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة