[x]

ثقافة وفنون

"الصمت حريتي الوحيدة".. قصائد للبلغارية "أكسينيا مايهايلوفا"

2-9-2016 | 12:32

أرشيفية

آسية السخيري‎
(عندما يتملكني الشك)



مهما كتبنا
نحن لن نعبِّر أبدا عن معنى ما
لأنه في البدء، لم يكن الفعل
بل كانت بهجة الأجساد.
بعد ذلك، جاء فصل الجوع الوديع.

صفا الأفق
وهاجمت العصافير حقول القمح
وكانت الكلمات، الحشرات الحمقى الصغيرة،
التي كنا نتلاقفها،
الكلمات التي
تنهش بضراوة متزايدة
قادمَنا المشترك...
أدركت أن حواسي وحدها
هي التي يمكنها أن تحكي
كل تباينات الأزرق
الذي يضمِّخ لغتَك...
وفقدتك عندها
في نهاية القصيد...

الآن، والصمت يملأ قلبي،
أتطلَّع إلى بطن قمر أغسطس الأملس
وهو يرتجف في الفنجان الخزفي
بيْد أنه لا يمكنك النفوذ إلى هذا المشهد
لكون الجزء الذي يعتلي كتفيك في جسمك
شتاءً حقيقيا...
ولذا، أود البقاء في واقعي:
سأرد إليك كلماتِك
وأستعيد منك فرحي.

----

(المرور عبر باب مغلق)


كان يزعم أن له بضعةَ أجنحة أكثر من الآخرين
وكان يقول إنها تجعله فوق الأشياء المرئية.
وكنت حينها أتلاشى، أكثر فأكثر
في كلماته
وفي المقاعد المنبعجة
المضمَّخة بدخان التبغ
دون أن أعرف أن العفونة
كانت تحتلُّ جدران غرفةِ الاستحمام وسريرنا
وأن الكلماتِ صار لها أنياب
وأن الصمت هو الذي بقي حريتي الوحيدة...

نادرا جدا،
عندما يأتي الملاك كي يتناول العشاء معي
يحطُّ الجناح الثالث
الناتئ على قلبي بالضبط
بين السكين وكأس الخمر
ويغيِّر كلَّ اتجاهاتِ الأشياء المرئية...

-----

(اليمامة)


هي لا تعرف ما إذا كانت
تستقبل المسافرين
أو هي تقودهم
في هذا الصيف الجاف.
منشغلين، هم لا يتبيَّنون
الانعكاساتِ الشاحبة
على سطح البحر
الذي يتمدد على ظهر اليمامة
وحده رذاذ الماء على أحذيتهم
هو الذي يربكهم
وهم يعبرون قاعة الانتظار
هي لا تستطيع الطيران ولا البقاء حيث هي
جناحاها يتذكران سخونة
قرميد الأسقف
وتقلُّبَ الرياح.

أحيانا، مذعورة من صخب
مضخمات الصوت الجشَّاء
تحط على لوحة الجداول الزمنية
متسببة في تأخيرات غريبة
مرة أخرى، ترطم اليمامة صدرها على اللوحات الزجاجية العالية
حتى السقف
وفي سقوطها، تبلغ سماء منسية
لا أعرف ماذا أستطيع أن أفعل
بيمامة روحي
في قاعة العالم الضخمة للانتظار

عندما يتملكني الشك
أنا مهما كتبت
لن أعبر أبدا عن المعنى
الذي أريد أن أقوله
لأنه في البدء لم يكن هناك الفعل.

--------
"أكسينيا مايهايلوفا" (Aksinia Mihaïlova)
شاعرة بلغارية

ترجمة : آسية السخيري
(أديبة وم ترجمة من تونس)

اقرأ ايضا:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة