"ليلان" طفلة قامشلو

29-8-2016 | 23:04

 
كانَ هنا شارعٌ مرّت فيه طفولتكِ ذات يوم

وكانَ لكِ فيه بيت
بيتٌ بشرفةٍ وأرجوحةٍ وألوان

صارَ البيتُ قبراً
والأرجوحةُ شاهدةً
والألوان دماً لا يكفُّ عن الصّراخ
كلُّ تلكَ الجدران الثقيلة ليلان،
ألم تجدْ سوى صدركِ الصغير لتسقطَ عليه؟!

..

ليلان
الطفلةُ التي ينمو البنفسجُ من رأسها
وفي غمازتيها تعشّشُ العصافير
وبينَ أصابعها ينبتُ العشبُ

ليلان، تعبرُني ضحكتكِ الآن
كما لو كنتُ نافذةً لقبرك

..

الشتاءُ على الأبوابِ ليلان
وأنتِ البعيدةُ كنجمة
كنجمةٍ تحرسُ أبوابَ المدينة
وتطعِمُ الفراشاتِ ضحكتها
وتوزّعُ على الأطفالِ سكاكرَ العيد

الشتاءُ على الأبوابِ
والبردُ لا يرحم

فمن سيلبسُكِ معطفكِ الزهريَّ ليلان؟
وعلى أيّ جدارٍ ستعلّقُ أمّكِ صوركِ
وبيتكم غدا بلا جدران؟

ومن سيفرغُ قلبي يا الله
من كلِّ هذا العواء؟

------
إدريس علي
(شاعر كردي سوري)

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية