صلاح فضل لـ"بوابة الأهرام": لا أجري وراء مال النفط.. وهناك جوائز تتبع إيدولوجيات.. والمثقفون مجاملون (3-3)

29-8-2016 | 20:02

صلاح فضل

 

حوار - منة الله الأبيض

يواصل الناقد الدكتور صلاح فضل، أستاذ النقد بكلية الآداب جامعة عين شمس، حواره مع "بوابة الأهرام"، المنشور على ثلاث حلقات، فقد بدأت الحلقة الأولى بالحديث عن النقاد المغاربة، واللغة النقدية، وعرّجت على قصيدة النثر، وعلاقتها بالقصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة، واختتمت الحلقة الأولى ببرنامج أمير الشعراء، وتأثيره على المشهد الشعري وذائقة المتلقين.


وفي الحلقة الثانية من الحوار، طرق د.فضل باب الأدب الرقمي، ووجوده في ذاكرة النقاد المعاصرين، وتأثيره على الأدب المكتوب المنشور، ومجهودات بعض النُقّاد المغاربة في هذا المنحى، وكذلك معايير الأدب خصوصًا الرواية الأكاديمية التي بدأت تتلاشى أو تتبخر بظهور نوع جديد من روايات السيرة الذاتية، خاصة بعد حصول الكاتبة البلاروسية سفيتلانا اليكسفيتش، على جائزة نوبل في الآداب. وأخيرًا يدلي "صلاح فضل" برأيه حول النقد الصحفي وتأثيره على النقد الأكاديمي.

يفتتح الدكتور صلاح فضل، حواره لــ"بوابة الأهرام"، في الجزء الثالث، بالحديث عن الجوائز الأدبية، وتأثيرها على المبدع والأدب وذائقة القارئ، معتبرًا أن الجوائز الأدبية تمثل منشطات حقيقية ومحفزات طبيعية للإبداع والإنتاج والكتابة، وتُعد ضرورة لسد حاجات حقيقية لدى المبدعين والكتاب، حيث تتوج أعمالهم بالتقدير الأدبي والمادي الذي يستحقونه.

"فالمبدع يظل طوال حياته يكتب، وينتظر أن يجد ناقدًا يُثني على إبداعه، فإما أن يظل يكتب بدون صدى لذلك، فهذا هو الإحباط المجسد، ما بالك لو كان الصدى جائزة تتوج مسيرته!".

يعتبر فضل أن من ينتقدون الجوائز الأدبية هم الذين لم يحصلوا عليها، و"هذا طبيعي، لأن ذلك يغيظهم، لكن من يحصلون عليها لا يمكن أن ينتقدوها، لأنها أشبعت طموحًا، وأرضت رغبة، وسدت حاجة أسعدتهم، وحققت لهم حضورهم وتفوقهم وفوزهم".

ويضيف: ليس هناك ممن حصلوا على الجوائز، من يشعر بالمرارة تجاهها، أما الذين يتوسمون في أنفسهم الكفاءة ثم لا يحصلون عليها، فمن الطبيعي جدًا أن يشعروا بهذه المرارة.

وعن حقيقة ذهاب هذه الجوائز لمستحقيها دائمًا يقول: بالطبع لا، لأن ذلك يتوقف على عوامل كثيرة جدًا، أولًا؛ كفاءة المحكمين، فإن من يعطى للجائزة مصداقيتها ورشادتها وعادلاتها هم المحكمون، ثانيًا؛ هناك عوامل كثيرة جدًا لا تضمن أن الأكفأ هو الذي يحصل على الجائزة، لأن التنافس في عام ما، قد يكون المتقدمين فيه مستواهم من الدرجة الثانية، وعندما نختار عملًا من أعمالهم سيكون أفضل الرديئين، وليس عملًا عظيمًا؛ لأن الصدفة تلعب ذلك، ربما تكون هناك صدف أخرى.

ثالثًا؛ بعض الجوائز تتبع إيدولوجية معينة، كجوائز من بلاد محافظة، تستبعد الأدباء التقدميين، وتستبعد الكُتّاب الذين ينقدون النظم السياسية هذه البلاد، أو المعارضين سياسيًا، وبالتأكيد هذه الجوائز ليست موضوعية بطبيعة الحال.

وفي عموم الأمر، الجوائز ظاهرة إيجابية، منشطة جدًا للحياة الإبداعية، ومجزية للمبدعين إذا توفرت فيها الشروط تكون علامة حقيقية، تساعد حتى القراء على الإصفاء من بين سيل الروايات المنتشر، زادت عدد القراءة تفتح شهية القراء.

وبالنسبة لجائزة نوبل، فيصفها فضل بالعظيمة، أخذت مصداقيتها عالميًا؛ نظرًا لتوفر عدة شروط فيها، يتمنى أن تلتزم بها جوائزنا العربية، ولأنها جائزة واحدة وثقافات العالم كلها تتنافس عليها، لا يأتي الدور على الثقافات الهامشية مثل ال ثقافة العربية.

ويتابع: الجوائز العربية تحتاج إلى تطوير وتهيئة حتى تصبح عالمية بحق، وتتوازى مع مصداقية جائزة نوبل، لكن في ظل الظروف الثقافية العالمية، عندما تكون ثقافتنا العربية متهمة الآن بأنها حاضنة للإرهاب في العالم ومعادية للحضارة المعاصرة، وأنها تنبثق من البلاد التي تتحول ثوراتها إلى حالات من الفوضى العارمة اللإنسانية، وشعوبها يرتدون عن التمسك بالقيم الانسانية للعودة إلى الطائفية، والتعصب الديني وقيم العصور الوسطى، فعندما تأخذ ثقافتنا العربية هذه السمعة فلا أحسب أن يرشح مبدعوها لنوبل كثيرًا ليكونوا في صدارة المشهد العالمي.

يرد د.فضل على الانتقادات التي توجه إليه بسبب حضوره في المشهد الخليجي بكثرة، بأن المسألة عنده مطروحة بطريقة أخرى، "فقد تعودنا أن يكون المثقفون المصريون، هم الطليعة، والقادة، والرواد، وفي مرحلة من المراحل كان ذلك يتطلب أن يأتي الآخرون إلينا ليتعلموا في جامعتنا، عندما لم تكن لديهم جامعات، وليقرأوا صحفنا وأدبنا، وليشاهدوا أفلامنا السينمائية، وليسمعوا أم كلثوم وعبدالوهاب، وكانت في مرحلة مصر هي الحاضنة".

وفي مرحلة أخرى- يضيف د.فضل- هم بمثابة أبنائنا الذين تربوا لدينا، نبتت لديهم أجنحة، ونشأت فيهم جامعات جديدة، ومؤسسات ثقافية، وصحف ومجلات، وعندما تطلب بعض هذة المؤسسات تعاون شخصيات مصرية، وهذا هو المنطق الذي يحكم حركاتي.

عندما أتعاون مع المؤسسات العربية، من المغرب إلى الجزائر إلى تونس إلى لبنان والشام والعراق حتى الخليج، تعاوني مع هذه المؤسسات هو استمرار لدور المثقف المصري الرائد، لأني لا أفعل ذلك على الإطلاق مخالفًا ضميري، ولا أفعل ذلك لخدمة الأدب وال ثقافة الخليجية، كل المشروعات التي تعاونت فيها، ابتداء من الجوائز إلى البرامج، هو لخدمة ال ثقافة العربية كاملة، بما فيها ال ثقافة المصرية.

ولذلك لا معنى لأن يُقال إنك تخدم ال ثقافة الخليجية، غير صحيح، أنا أستثمر وأتعاون مع المؤسسات الخليجية لخدمة ال ثقافة العربية بما فيها المصرية، وهذا موقف أعتز به وأفخر.

ويضيف: من يرى أنني أجري وراء مال النفط، يقول ما يشاء، علمًا بأنني أزهد الناس في المال وأقلهم حرصًا عليه، ولا أقبل التخلي عن أية قيمة نعتز بها في ال ثقافة العربية في مصر مقابل أي مال، أتحدى أن أكون قد نافقت، وليثبت أحد أنني نافقت أحدا من الحكام العرب، بل إنني شديد النقد لهم وللحكام المصريين أيضًا، أتحدى أنني قد جاملت مبدعًا خليجيًا، ولا أكاد أكتب عن مبدع خليجي، وهم يستحقون، ودائمًا أكتب عمن لا أعرف، وأتحدى أن أكون قد خالفت ضميري، وكل هذه الأقوال زائفة وغير صحيحة، واتهام مجاني.

ويختم حواره لـ"بوابة الأهرام" بالحديث حول لقاء المثقفين بالرئيس عبدالفتاح السيسي قائلًا: لا أعرف من الذي يرشح له هؤلاء المثقفين، ولا أعرف معايير اختياره لهم، لأن الذين التقى بهم، هم الذين قابلهم قبل ذلك الرؤساء السابقون عليه، بمن فيهم مبارك نفسه، فالفكرة بالنسبة لي محل تساؤل.

ثانيًا: هل نجح هؤلاء المثقفون بشجاعة كافية في أن يطلعوه على طبيعة التحديات الثقافية المصرية، لا أعرف، وهل نجح هو أن يأخذ منهم، من المؤشرات ما يمكن أن يفيده حقيقة في إدارة الشئون ذات الأبعاد الثقافية وأخطارها، ظاهرة الإرهاب ذاته والتخلف ورداءة التعليم وتردي منظومة القيم في المجتمع المصري، لا أحسب أن هذه اللقاءات أفادت المثقفين بشيء أو أفادته بشيء، طبقًا للنتائج.

هل نصحه أحدهم بما ينبغي أن تكون عليه علاقة الرئيس بمؤسسات الدولة، لا أعرف، هل تتاح الفرصة لمن يتحدث بشجاعة؟ المثقفون مجاملون عادة، لا يُمكن لأحدهم أن يتجرأ في أن يقدم للرئيس سؤالًا محرجًا، أو يلفت نظره إلى قضية دقيقة، وأخيرًا طريقة الاختيار، وحول ما يدور من الأسئلة والإجابات لا نعرفها، فلا يصدر بيان يوضح، ولا يصح أن يترك الأمر لكل شخص أن يطرح تصوره، ويقدم نفسه على أساس أنه البطل المغوار.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]